معادلات غزة: "التمكين مقابل رفع الحصار"..و"الأمن مقابل الغذاء"!

17 إبريل 2018 - 07:52
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

يبدو أن "الإختراع الريغاني" للشعار المضلل الذي تم تقديمه عام 1982 "الأرض مقابل السلام"، بات سمة يمكن التلاعب بطبيعة كلماتها، بما يخدم هدفا مخفيا..

معادلة ريغان، تبناها العرب سريعا، ورددها كثير من الفلسطينيين، خاصة الذين يعشقون الحديث باللغة الإنجليزية، وكأنه "شعار مركزي فلسطيني" في حين انه ترجمة عملية لمفهوم إسرائيلي، ان الكيان على إستعداد للتنازل عن "أراضي مقابل أن يحل السلام"، إيحاء أن الأرض لهم ومن أجل السلام هم مستعدين للتنازل عن بعضها..

وإندفن الشعار لاحقا، وأراحنا الناطقون بغير العربية من تكراره ليلا ونهارا، ولكنهم فجأة إستبدلوه بشعار تضليلي آخر، وايضا من صناعة أمريكية، جمهورية كذلك، عبر بوش الإبن، عام 2002 بحديثه عن "حل الدولتين"، وسريعا تبتنه الدعاية الأمريكية، وتمسكت به آلتها العربية، وبات شعارا طنانا في غالب أحاديث المسؤوليين الرسميين الفلسطينيين، يرددونه كالببغاء، بحسن نية أو بأمر ما، دون أن يتساءلوا عن أي "دوليتن" هنا يراد لهما حلا..دولة مغتصبة محتلة أرض دولة، دولة ترفض كل قرارات الشرعية الدولية، وأخرى لا تزال تنتظر لنيل حقها..

شعار بوش الإبن، الذي كان غطاء تصفية الخالد أبو عمار، عبر أدوات محلية بالشراكة مع شارون، كان خدعة لتساوي في البعد السياسي بين دولة إحتلال ودولة تحت الإحتلال، ولا زال الضلال السياسي مستمرا، وبات جزءا من "السياسة الرسمية الفلسطينية"، وهذا ليس بغريب لأن من يقف على رأس المؤسسة الآن هم أدوات مشروع بوش لـ"الشعب الفلسطيني يستحق قيادة أفضل من قيادة عرفات"!

مجددا، وضمن العرض الأمريكي الجديد، المعروف بـ"صفقة ترامب الإقليمية" بدأ مخطط حرب حصار قطاع غزة مضاعفة عما كان عليه، حيث أعلن الرئيس محمود عباس البدء في "الحصار الجديد" من المنامة العاصمة البحرانية، في شهر أبريل 2017، اي قبل عدة أشهر من الحديث الأمريكي عن "صفقة ترامب"، وبعد أشهر من زيارة وفد عباسي الى واشنطن، ناقش مشروع تسوية مستندا الى مشروع أولمرت مع تركيز واضح على البعد الإقتصادي في الضفة وغور الأردن، دون اي إهتمام للقطاع..

وخلال عام من "إعلان حرب عباس" على غزة، تضاعفت تقريبا نسبة الفقر حيث ارتفعت من 35 % لتصبح 53 %، وفقا لمركز الإحصاء الرسمي الفلسطيني ( مؤسسة تابعة لعباس)، ومؤخرا أوقفت حكومة رام الله، رواتب موظفي غزة، من كل لون وطيف...

خطوة أصابت أهل القطاع بل والمحيط بدوار سياسي، حيث لم يسبق أن قام اي كان بمثل هذه الجريمة الإنسانية العلنية، رئيس يعاقب شعب بسرقة رواتبه بشكل صريح، خطوة تتساوق مع تعزيز فرض مخطط ترامب لفصل "بقايا الضفة عن قطاع غزة وفتح باب التهويد للضفة والقدس"..

مؤسسة عباس الرسمية لجأت الى معادلة "التمكين مقابل رفع الحصار"، لتنفيذ مخططها ضد سكان غزة، وهي تعلم يقينا أن "التمكين" المراد به أن تستسلم حركة حماس كليا للمشيئة العباسية، وخاصة تدمير سلاحها القسامي، ليس سوى ضرب من الخيال، وأن ذلك شرط النفي العملي لـ"التمكين"..

ولم تنتظر دولة الكيان وجهات غربية، دولا ومؤسسات كثيرا لتدخل من "باب الحصار المطبق" لتعرض معادلة "الأمن مقابل الغذاء"..تبحث عن تعويض الحصار العباسي الشامل لقطاع غزة، لفرض "مشروع سياسي" يمثل الشق التنفيذي لـ"صفقة ترامب"، ما يكشف أن خطوة عباس في أبريل 2017، ثم قراره بوقف رواتب موظفي قطاع غزة أبريل 2018 جزء من منهج متكامل يختفي تحت عباءة التمكين، رغم ان "إعلان المنامة" لم يأت في حينه تحت هذه "الكذبة السياسية"..

القطاع تحت ضغط مركب، متعدد الأوجه، جهات تعمل لتمرير مشروع غير وطني، تحاول تنفيذ أمنية رابين قبل توقيع أتفاق أوسلو، كي يبتلع غزة البحر، ويبدو أننا أمام محاولات  تنفيذ الغرق السياسي ضمن أي مشروع حل الممكن..

معادلات "التمكين مقابل رفع الحصار" و"الأمن مقابل الغذاء" هي الجانب التنفيذي لمخطط ترامب..ومن يبحث مواجهة الصفقة الكبرى عليه أن يبدأ من هنا..وغير ذلك كله كذب وخداع..وشبهة وطنية كبرى!

ملاحظة: قبل 11 عاما  خرج "أمد للإعلام"، أكثر من موقع اعلامي وأقل من صحيفة ورقية.. مسار بلا قيود خارج حدود "الترهيب والترغيب".. اساسه المبدأ الأمدي الخاص "الإختلاف حق"..لن تكسره رهبة ظالم أو بطش غاز..رسالته تعزيز ما هو لصالح الوطن والإنسان دون حسابات..حظره لن يحجب حضوره.."أمد للاعلام" هكذا بدأ وسيبقى!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق