الحرب الباردة الجديدة.. خطر يقترب

14 إبريل 2018 - 09:50
جيفري كمب
صوت فتح الإخباري:

بعد نهاية الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفييتي السابق، انتعشت الآمال بأن عملية تقليص الأسلحة النووية في كل من روسيا والولايات المتحدة آنذاك، وهما صاحبتا أكبر ترسانتين نوويتين منذ بداية اختراع السلاح الأكثر تدميراً في العالم خلال العصر الحديث، قد تجعل من السهل إقناع بقية الدول النووية الأخرى في أنحاء العالم بتقليص مخزوناتها النووية، كما قد يؤدي إلى ضغط جماعي يمنع القوى الأخرى الطامحة إلى امتلاك أسلحة نووية من مواصلة السعي لتحقيق طموحاتها في هذا المجال.

وفي شهر فبراير عام 2011، وبعد جدل داخلي محتدم للغاية، صدّق مجلس الشيوخ في الكونغرس الأميركي على «معاهدة البداية الجديدة مع روسيا»، ذلك بهدف تقليص وتقييد الترسانة النووية الاستراتيجية بشكل أكبر في كل من البلدين معاً. وينتهي العمل بهذه المعاهدة في عام 2021، لكن يمكن تجديدها لخمس سنوات إضافية أخرى بموافقة الطرفين على ذلك. لكن يبدو أن مستقبل هذه المعاهدة في وقتنا الحالي هو محل شك متزايد في ظل توتر العلاقات بين البلدين. وإذا ما تم التخلي عن المعاهدة أو لم يجر تجديدها على النحو المذكور، فإن هذا سيمثل عقبة رئيسية في تقييد انتشار الأسلحة النووية على امتداد العالم كله تقريباً.

وفيما يوحي بانتشار روح الحرب الباردة من جديد، تباهى كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب باعتزامهما تحديث قواتهما النووية، وذلك عبر امتلاك أسلحة جديدة أكثر فتكاً. ولم يكتف ترامب بإعلان أن لديه «زراً نووياً أكبر بكثير» من الزر الذي يمتلكه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، بل أكد أنه سيوسع ويطور الأسلحة النووية الأميركية «أكثر بكثير من أي شخص آخر». وفي الثاني من مارس المنصرم، عرض بوتين مقطعاً مصوراً متخيلا لرؤوس نووية روسية تضرب فلوريدا. ولم يتوان ترامب من جانبه وأخبر بوتين بأنه إذا نشب صراع تسلح آخر بين البلدين فإن الولايات المتحدة هي من سيكسبه.

وبذلك الخطاب الذي يتكرر بشكل يومي تقريباً، لا عجب في أن نجد دولا نووية أخرى مثل الصين والمملكة المتحدة وفرنسا والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية تتلكأ في تقليص قواتها النووية. والصين، وكذلك باكستان، تطوران وتوسعان أسلحتهما النووية.

أما الصفقة النووية مع إيران فقد أصبحت محاصرة بمزيد من احتمالات الإلغاء والفشل، وقد رفض ترامب في الآونة الأخيرة الإقرار بالتزام إيران بالاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة وخمس دول أخرى من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في أعقاب ما يربو على عشر سنوات من الدبلوماسية. لذا فقد لا يكون هناك مفر من انتشار نووي جديد في الشرق الأوسط.

وإذا لم تتوصل القمة المرتقبة بين ترامب وكيم إلى تنازلات من الجانبين، فمن المرجح أن تعيد اليابان وكوريا الشمالية، العضوان في معاهدة حظر الانتشار النووي، النظر في التزاماتهما تجاه المعاهدة. ومن جانبه أكد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، في محادثات هاتفية مع ترامب، في الآونة الأخيرة، على ضرورة مواصلة الضغوط حيال كوريا الشمالية في جميع أنحاء العالم.

ويتوقع أن يجتمع كيم وترامب في شهر مايو أو يونيو المقبلين في أول قمة من نوعها بين رئيس أميركي وزعيم كوري شمالي. وأثار كيم وترامب التوتر حول العالم العام الماضي، إذ دخلا في حرب كلامية مما أثار المخاوف من نشوب حرب بعد عام نفذت فيه بيونج يانج سلسلة تجارب بهدف تطوير صاروخ برأس نووي يمكنه ضرب أميركا في عقر دارها. وتصاعدت حدة التوتر مع كوريا الشمالية إلى ذروتها العام الماضي، إذ هددت إدارة ترامب بأن كل الخيارات مطروحة على الطاولة بما في ذلك الخيارات العسكرية عند التعامل مع بيونج يانج التي تواصل برنامجها للأسلحة في تحد لعقوبات دولية أكثر صرامة.

وهناك احتمال وقوع مواجهة عسكرية غير نووية، في بداية الأمر، بين روسيا والغرب، ربما في الشرق الأوسط أو في أوروبا خاصة في منطقة البلطيق التي مازالت روسيا تشعر فيها بالاستياء من فقدان لاتفيا واستونيا وليتوانيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. والعقيدة العسكرية الروسية تجيز استخدام الأسلحة النووية الصغيرة في وقت مبكر في حال نشوب مواجهة عسكرية كبيرة مع الغرب أو أي عدو آخر. ولذا من الممكن أن تتطور أي مواجهة خطيرة أخرى بين روسيا والغرب، في أوروبا أو في الشرق الأوسط، إلى حرب شاملة.

وكان يُعتقد أن هذه الأهوال قد طواها التاريخ بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. لكن طموح بوتين لاستعادة السطوة والمجد الروسيين، وسوء إدارة الغرب لعلاقاته مع روسيا وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط، كل ذلك ساهم في احتمال نشوب حرب باردة جديدة قد تكون على نفس الدرجة من الخطورة والعالمية التي كانت للحرب السابقة.

عن الاتحاد الإمارتية

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق