«إسرائيل اليوم» فيلم القـنـاص: الجـنـود الإسرائيليون نجحـوا مـرتين

12 إبريل 2018 - 05:58
صوت فتح الإخباري:

بقلم: غليت ديستل أتبريان
عندما أجلس على الأريكة وأنا أحمل فنجان القهوة وأرى قناصا إسرائيليا يطلق النار على شخص عربي ينقض على الجدار أقوم بإبعاد نظري عن الشاشة.
أن ترى شخصا (أي شخص) يقف على رجليه وبعد ذلك يسقط، أمر يثير القشعريرة، فهذه غريزة إنسانية، وأنا مسرورة لوجودها لديّ.
عندما أجلس على الأريكة مع فنجان القهوة، لا أنسى للحظة أن هذا بفضل القناص الإسرائيلي الذي أفعاله تثير القشعريرة لديّ.
من المسموح لي أن تكون لديّ مشاعر وردية وأن أكون معجبة بنفسي وبضميري المتطور، أما القناص الإسرائيلي فلا.
المعادلة بسيطة: إذا قام القناص الإسرائيلي باستضافة الأفكار التي لديّ فأنا لا أستطيع استضافة الأفكار بنفسي؛ لأنني لن أكون موجودة.
يبدو هذا أمرا هزليا بدرجة مخيفة. ولكن لا: أنا أدفع جراء ذلك ثمنا باهظا؛ لأن ابنتي توجد «في مكان ما»، وبعد قليل سيكون ابني أيضا.
عندما أقف في الدور من أجل الوصول إلى الصندوق في السوبرماركت، دائما أنظر إلى الأشخاص من أبناء جيلي وأفكر بأن ابن أو ابنة تلك المرأة يوجدان في مكان ما. ليس هناك الكثير من الأمور التي توحد المجتمع الإسرائيلي في كتلة واحدة.
أودي كغان (اللطيف من «الأرض الرائعة») كشف، مؤخراً، أنه مصاب بصدمة الحرب. لقد حدث هذا له فجأة. بدأ بالأحلام والكوابيس والسير أثناء النوم. هو لم يفهم في البداية ما سبب ذلك. هو صهيوني، يفهم الضرورة، لا يحكم على الجيش الإسرائيلي وما زال مصابا بصدمة الحرب.
آمل أن الجندي الذي «فرح جداً» عند إصابة «المخرب»، لم تتطور لديه صدمة الحرب قبيل عمر الثلاثين. آمل لهذا الجندي أن تفرح روحه وتكون فرحة إلى الأبد.
يجب علينا الاعتراف بالحقيقة – نحن نجندهم في جيل صغير جدا، ماذا يعني 18 سنة؟ نحن نقوم بهذا لأن هناك شكا كبيرا في أن يوافقوا على القيام في جيل أكبر بما يقومون به وهم في جيل الـ 18.
لا يمكن إمساك العصا من الطرفين: أن تسمح لهم بإطلاق النار، وعندها البكاء على أنهم لا يبكون عند إصابة الهدف؛ والأسوأ من ذلك، تشكيل لجنة تحقيق، لأن ردهم الشعوري لا يتناسب مع ضميرنا الأخلاقي. هذه هزة خطيرة، أيضا هكذا هم يحملون وجودنا على أكتافهم، يجب عليهم ألا يجرّوا أيضا ضميرنا المتخاصم، اتركوهم وشأنهم.
اليسار المتطرف يرفض أن يتركهم وشأنهم. علمت، أول من أمس، من خلال الشبكات الاجتماعية عن فتاة ذهبت وهي تحمل كاميرا أخلاقية وقامت بملاحقة جندي ومجندة على حدود غزة. وقد شتمتهما ووبختهما وقالت إن والديهما يخجلان منهما، وبالأساس كرهتهما بصورة فظيعة.
الانطباع الذي تولد لديّ من الفيلم القصير هو أن هذه السيدة تكره جدا جنودنا أكثر مما تحب الضحية الفلسطينية، التي تتجسد في جسد «إرهابي» مسلح من «حماس».
انطباع آخر هو أن الجندي والمجندة كانا أكثر أصالة وأكثر إثارة للانطباع منها؛ هما تصرفا معها بضبط نفس كبير وبأدب، رغم الشر الذي أظهرته لهما.
عودة إلى فيلم القناص. يجدر التذكير بأنه في الفيلم الذي يدور الحديث عنه نسمع أحد الجنود وهو يأمر بعدم إطلاق النار لأنه مر في المكان ولد. بالمناسبة، هذه حدود الانصياع للأوامر.
الجنود في الفيلم نجحوا مرتين – انصاعوا للأوامر وأصابوا الهدف. كل ما بقي هو عاصفة في فنجان، إلا إذا كنت تعنى بتحقيق ربح سياسي واقتصادي من الصناديق الممولة من قبل أشخاص يحبون الإسرائيليين الذين يكرهون إسرائيل.

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق