"يديعوت أحرونوت"الهجوم في سورية: التوقيت المناسب

11 إبريل 2018 - 07:16
صوت فتح الإخباري:

بقلم: سمدار بيري
وقع للرئيس الاسد، امس، خلل: حين تلقى في الصباح التقرير عن الهجوم على قاعدة "تي 4" التي تقع شرق مدينة حمص، اصدر امرا بالقاء المسؤولية بالذات على الرئيس ترامب، ذاك الذي وصفه "بالحيوان الاسد"، وحذره: "ستدفع ثمنا باهظا" على الهجوم الكيماوي ضد المواطنين في مدينة دوما.
كان الكرملن هو الذي سارع الى تعديل الاسد والشرح: هذا لم يكن ترامب، بل نتنياهو وليبرمان. وبعثت موسكو بالتفصيلات: طائرات "اف 15" تسللت من شاطئ البحر المتوسط الى لبنان، واصلت طريقها الى منطقة بعلبك التي على الحدود السورية، واثنتان منها اطلقت من هناك ثمانية صواريخ. وسارعت وكالة الانباء السورية الى التباهي "اعترضنا كل الصواريخ"، ولكن بعدها اضطرت الى الاعتراف: في الحطام للهدف المقصوف، قاعدة قوة "القدس" الايرانية، عثر على "جثث 14 شهيدا".
من المهم الشرح: الشهيد هو دوما القتيل المسلم. بكلمات ابسط: فقط الايرانيون، السوريون ومقاتلو "حزب الله". وسارع الناطقون بلسان المعارضة السورية الى الرقص على الدم، بدعوى ان تل ابيب حرصت على أن تطلع ليس فقط واشنطن قبل الهجوم، بل وايضا ممثلي الجيش الروسي في القاعدة التي في طرطوس في سورية. عندما نفت روسيا هذا بعثت "البنتاغون" بتلميح بالتنسيق الاستراتيجي الذي يزعم أنه يتم بين نتنياهو وبوتين وادعت بان اسرائيل ملزمة بالحرص على الا تصاب الطائرات الروسية في سماء سورية، وبالعكس.
توقيت الهجوم ليس مصادفا. ففي يوم الاربعاء الماضي، عقدت قمة ثلاثية في انقرة، وتلقى الايرانيون تفويضا بتوسيع تواجدهم في سورية. اما ترامب فأعلن بالمقابل بانه سيسحب القوات الاميركية من سورية، وعندها استخدم الاسد ما يتبين بانه بقايا السلاح الكيماوي لديه. وعلى خلفية هذه الاحداث الدراماتيكية نفذ الهجوم بينما لا تزال الصور الفظيعة للاطفال الذين قتلوا بالهجوم الكيماوي حديثة العهد في الذاكرة العالمية. كان يمكن التقدير بانه بعد الفظاعات في دوما لن يشجب أحد الهجوم في سورية او يشتري الاكاذيب البائسة التي يبيعها الاسد.
فبعد كل شيء، هذه هي الحرب الزاحفة الجارية بين القدس وطهران. فايران تدخل عتادا عسكريا يستهدف توسيع قوتها في سورية، اما اسرائيل فتنسب لها الصحافة الاجنبية بانها تشخص ذلك – وتضرب به. فالتهديد الايراني لم يعد (فقط) النووي، بل تهديد يستوطن الارض السورية. وقبل شهرين فقط قصفت اسرائيل في قاعدة "تي 4" اياها منصة القيادة التي اطلقت منها الطائرة المسيرة الايرانية التي تسللت الى سماء الجليل. في حينه ايضا، مثلما حصل، امس، شخّص قتلى من قوة القدس وايران اضطرت الى الاعتراف: هي التي تشغل القاعدة التي اطلقت منها النار نحو اسرائيل، وليس الجيش السوري.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق