"هآرتس"مـسـيـرات غـزة.. وإعـادة فـحـص الـفـرضـيـات

11 إبريل 2018 - 07:15
صوت فتح الإخباري:

بقلم: موشيه آرنس    
خط مباشر يصل بين اقتلاع مستوطنين اسرائيليين من "غوش قطيف" قبل 13 سنة وبين "مسيرة المليون شهيد الى القدس"، التي اعلنت عنها "حماس"، والتي أدت الى التظاهرات الاخيرة قرب الجدار الامني. القطاع الذي تم اخراج كل اليهود منه ظهر لهم مثل نقطة انطلاق لاحتلال ارض اسرائيل كلها وتدمير دولة اسرائيل.
الامر هنا يتعلق مرة اخرى بـالمثل المعروف "الطريق الى جهنم معبدة بالنوايا الحسنة". لأن النوايا كانت حقا حسنة. معظم مواطني اسرائيل أيدوا الانفصال – الذي اعتبر خطوة من اجل السلام مع الفلسطينيين وسبيلا لأن نرفع عن كاهلنا عبء قطاع غزة – رغم أن ذلك كان مقرونا بمعاناة مستوطنين اسرائيليين، الكثير منهم لم ينجحوا بعد في انشاء بيوت جديدة لانفسهم. شعار "ليس لدينا ما نبحث عنه في غزة" سحر الكثيرين، وأبهر انظارهم، ولم يمكنهم من توقع التداعيات المحتملة لهذه الخطوة.
مثلما يأتي الليل بعد النهار، هكذا سيطرت "حماس" على غزة بعد اخراج المستوطنين بالقوة من القطاع وقام الجيش بالانسحاب منها. الخطوة التالية كانت اطلاق الصواريخ على اسرائيل، اختطاف جلعاد شاليت وحفر الانفاق الى داخل الاراضي الاسرائيلية. الآن تجري تظاهرات قرب الجدار ويشعلون الاطارات التي تسبب تلوث الهواء الذي يتنفسه أبناء غزة. الانفصال أضر باسرائيل ولم يفد المليوني فلسطيني الذين يعيشون في القطاع.
إن الذين اعتقدوا أن قادة الفلسطينيين في غزة سينجحون في تحويل هذا الجزء الصغير من الارض الى سنغافورة، تجاهلوا الواقع السائد في الشرق الاوسط. هم ارادوا الاعتقاد بأن منظمة ارهابية مثل "حماس" ستتغير وتضع على سلم اولوياتها الاهتمام برفاه السكان الذين تحكمهم، وتريد أن تثبت بواسطة نموذج غزة بأن اقامة الدولة الفلسطينية ستفيد كل الاطراف.
هذه كانت احلام يقظة، لأن الشرط الاول لتطور كهذا كان استعداد "حماس" لاقامة علاقات معقولة مع مصر واسرائيل، الامر الذي كان سيمكن من تقديم مساعدة من اجل اعادة اعمار قطاع غزة.
ولكن، كما كان يمكن التوقع، حدث بالضبط العكس. "حماس" اعلنت أنها ستستخدم القطاع كقاعدة لنضال يهدف الى تدمير اسرائيل. وبعدها جاءت الصواريخ والانفاق، بمعرفة واضحة أنها ستمنع اسرائيل من السماح بمرور حر من القطاع واليه. واذا كان هذا غير كاف، المساعدة التي قدمتها "حماس" لارهابيي "داعش" في سيناء دعت مصر الى اغلاق حدودها مع قطاع غزة. اذا كانت غزة قد تحولت الى غيتو، كما يدعون، فان "حماس" هي التي حولته بنية مسبقة الى ذلك. إن الخراب والبؤس الذي القته "حماس" على سكان قطاع غزة اخذت طوال سنوات ابعادا تراجيدية خطيرة. يشعر سكان القطاع باليأس والاحباط، و"حماس" تحثهم على صب غضبهم على اسرائيل.
تخفيف المعاناة التي تسببت بها "حماس" لسكان غزة هو بلا شك هدف على اسرائيل والعالم السعي الى تحقيقه. ولكن لا يمكن القيام بذلك طالما أن "حماس" تسيطر على القطاع. خطط لضخ مساعدات للمنطقة وبناء جزيرة امام شواطئ غزة وانشاء محطات للطاقة، على أمل أن يسعى السكان الى الحفاظ على هذه الانجازات ويمنعوا استمرار الاعمال العدائية ضد اسرائيل، هي احلام يقظة طالما أن "حماس" في الحكم. خطط كهذه فقط ستزودها بموارد اضافية لتغذية اهدافها.
التفكير الذي وجه صورة النشاطات الاسرائيلية في القطاع – الذي يقول إن كل من سيخلف "حماس" من شأنه أن يكون اسوأ، يستحق اعادة الفحص.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق