إسرائيل اليوم / شكرًا حماس

10 إبريل 2018 - 06:26
صوت فتح الإخباري:

لعله ينبغي ان نشكر حماس على "مسيرة العودة" (ونزعا للشك، فان قيادة حماس مسؤولة عن الاحداث التي قتل فيها 16 فلسطينيا، بمن فيهم 7 مخربين على الاقل)، بهدف لفت انتباه السكان المحبطين، الذين يعانون من أزمات تسببت بها "حكومة" حماس. ووقف الجيش الاسرائيلي بنجاح في مهامته منع المشاغبين، وعلى ذلك ينبغي تهنئته. اما حماس فقد نجحت، مثلما خططت في البداية، في أن تنال عدة عناوين رئيسة عاطفة واعلانات تضامن في ارجاء العالم العربي، بما في ذلك من أولئك الذين كانوا سيعملون بالضبط مثلما عملت اسرائيل، لو أنهم وقفوا امام تحد مماثل.

ومع ذلك، لا يمكن ان نتجاهل بان هذا الوضع، الذي كان ممكنا توقعه مسبقا، يحتاج الى جهد دبلوماسي واعلامي مناسب، بما في ذلك من آثار قانونية – وهذا على ما يبدو لم يتم.

من ناحية اسرائيل، فان الدرس الاساس للمستقبل مما حصل في قطاع غزة هو، أنه يجب أن نرى في ذلك نمطا ممكنا لما من شأنه ان يحصل، لو قامت على حدودنا الشرقية في الظروف الحالية دولة فلسطينية مستقلة – هي ايضا من شبه المؤكد بسيطرة حماس. فلا يمكن لاي جدار فاصل أو حتى سور منيع، ان يوقف محاولة التدفق الجماهيري المنظم نحو اسرائيل في جبهة أوسع من خط الفصل في غزة. الا اذا استمرت السيطرة الامنية الكاملة للجيش الاسرائيلي واذرع الامن الاخرى، ليس فقط على طول الحدود الخارجية ليهودا والسامرة بل وايضا في داخل المنطقة نفسها.

في هذا السياق، تثور أسئلة بالنسبة لمسلمات حل الدولتين. فمبوجب مقترحي الخطة فان "حق العودة" لـ "اللاجئين" اعرب لن تتناول سوى اراضي الدولة الفلسطينية – قول يستهدف ازالة القلق من قلوبنا خشية أن تغرق بلادنا الصغرى بمئات الاف "العائدين" المعاديز وكأن الارض الضيقة وهزيلة المصادر في يهودا والسامرة يمكنها أن تعيل عددا مضاعفا أو اكثر من السكان الذين يسكنون فيها اليوم.

الاستنتاج الواجب هو ان كل تسوية محتملة للنزاع يجب أن تضع حدا لوهم اللجوء الذي يتم تغذيته بالتنفس ويبقى على قيد الحياة لاسباب سياسية بمعونة الامم المتحدة. يجب منح "اللاجئين" مكانة مقيمين دائمين في الاماكن الذين يسكنون فيها منذ ثلاثة اجيال.

سيدعي آخرون: بالفعل توجد مشكلة، ولكن يمكن تخفيف حدتها من خلال الاستيطان اليهودي المكثف في مناطق يهودا والسامرة مما يمنع التوسع الديمغرافي العربي، وربما يؤدي الى هجرة بعض منهم الى الخارج. هذا توقع يتجاهل الواقع الملموس – والتذاكيات الحسابية لن تغير حقيقة ان بين البحر والنهر ستتشكل في غضون عدة اجيال اغلبية عربية أو على الاقل اقلية عربية كبيرة (حتى لو كانت هجرة يهودية بحجوم كبيرة، وهذا هدف جدير بحد ذاته). هذه الحقيقة ستقوض رؤيا الدولة اليهودية وتستوجب تحفظات خطيرة على نظامها الديمقراطي، ناهيك عن الصدامات العنيفة غير المتوقفة بين السكان في داخل "الدولة الواحدة للشعبين".

ليس هناك كثيرون في اسرائيل يتماثلون مع الفكرة الوهمية للدولة الواحدة للشعبين – وان لم يكونوا متحمسين للرؤيا الكابوسية لـ "غزة" كبرى بحكم منظمات الارهاب على حدودنا الشرقية – وهذا على ما يبدو ايضا موقف رئيس الوزراء. ولكن هذا الواقع يستوجب استخلاص الاستنتاجات: الاول، تركيز الجهد الاستيطاني بالاساس لاهداف امن الدولة؛ الاخر، عملي سياسي مركز لرد الحلول العابثة، ذات الجوهر السلبي والاخطر من الواضع الحالي، حتى لو طرحها اصدقاؤنا.

ليس في ذلك تقديس لـ "الوضع الراهن" بل العمل على ايجاد السبل من خلال الولايات المتحدة، لحلول انتقالية تزيل عن السكان العرب في المناطق قيود زائدة في المجال الاقتصادي، المدني والحكمي – دون المس بحرية العمل الامنية لاسرائيل.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق