«إسرائيل اليوم»قبل أن تفرض تظاهرات غزة حلولاً سيئة جداً على إسرائيل

08 إبريل 2018 - 05:51
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يوآف ليمور
بينما انشغلت الساحة السياسية والاعلامية، هذا الاسبوع، بكثافة بقضية متسللي العمل، يتبقى التحدي الاساس لاسرائيل في غزة. فنجاح «حماس» في اعادة القضية الفلسطينية الى الوعي بعد فترة جفاف طويلة أدخل غير قليل من الريح الى الاشرعة الممزقة للمنظمة ونشطائها، ووعد بان تكون الفترة القريبة القادمة متوترة على الاقل، مع امكانية كامنة للتصعيد لدرجة جولة قتالية واسعة.
وصلت «حماس» الى احداث الجدار في نقطة الدرك الاسفل الكبرى في تاريخها. غزة في وضع صعب، مع مشاكل طاقة لا تحل، بطالة مستشرية واحباط متعاظم لدى السكان الذي يتجه في هذه المرحلة نحو اسرائيل والسلطة الفلسطينية، ولكن من شأنه أن يهدد في المستقبل حتى «حماس».
اذا اضيف الى هذا الازمة مع مصر، التردي في مستوى التبرعات من الدول السنية والطريق المسدود في محادثات المصالحة مع السلطة الفلسطينية، فاننا نحصل على منظمة في ازمة ذات مغزى.
ظاهرا، الحل اللازم لـ «حماس» هو القتال ضد اسرائيل. هكذا تصرفت في 2014، ولكن دروس «الجرف الصامد» – وبالاساس الخوف من جلب مزيد من الخراب والدمار للقطاع دون منفعة في اعقابهما – تلجمها عن اتخاذ اعمال عسكرية متهورة. من المحظور أن نفهم من ذلك ان «حماس» غير مستعدة لمعركة اخرى؛ فهي تستعد لها منذ بضع سنوات، وبكثافة كبرى في الاسابيع الاخيرة. ولا يزال، صحيح حتى هذا اليوم، فان هذا هو خيارها الاخير.
لقد حلت المسيرات نحو الجدار المعضلة لـ «حماس». ما كان كحدث شبه عفوي بعد تصريح الرئيس ترامب عن نقل السفارة الاميركية الى القدس، اصبح عملا مؤطرا.
في كل يوم جمعة تدفع «حماس» بالمواطنين (وبينهم غير قليل من نشطاء المنظمة) الى الجدار، وتحثهم على الصدام مع الجيش الاسرائيلي. في قسم من أيام الجمعة هذا ينجح اكثر وفي قسم آخر اقل، ولكن حتى الاسبوع الماضي كان هذا شأنا محليا بين الجيش الاسرائيلي و»حماس».
في الاسبوع الماضي نجحت «حماس» في اختراق الحصار. ليس ماديا – الجيش الاسرائيلي لم يسمح للجماهير بالمس بالجدار او بالتسلل الى الاراضي الاسرائيلية – ولكن من حيث الوعي. عشرات الالاف الذين وصلوا الى الجدار جلبوا في اعقابهم تغطية اعلامية واسعة؛ حجم المصابين العالي – 17 قتيلا ومئات الجرحى – ايقظ الرأي العام العالمي. بعد فترة طويلة من مراوحة موقف الاسرة الدولية والعربية من القضية الفلسطينية بين انعدام الاهتمام والسأم، عاد الفلسطينيون ليكونوا ذوي صلة. ومن تسبب بذلك لم يكن ابو مازن والسلطة الفلسطينية، بل يحيى السنوار و»حماس».
هذا النجاح يشجع «حماس» على المواصلة. من ناحيتها، وجدت الوصفة. المظاهرات شبه المدنية، المواجهات المغطاة اعلاميا جيدا، والاهتمام العالمي المتعاظم. وعلى الطريق تنجح في اشغال نصف الجيش الاسرائيلي بالقطاع، وجره الى ساحة اللعب الاقل راحة من ناحيته: ليست المواجهة العسكرية الصرفة التي لاسرائيل فيها تفوق واضح (ولا سيما لسلاح الجو، الاستخبارات والسلاح الدقيق)، بل أمام المواطنين – المعركة التي يميل فيها الرأي العام في صالح المواطن وضد الجندي.
اثناء الاسبوع الماضي حاولت «حماس» الابقاء على الزخم، ولكن قلائل فقط وصلوا الى الجدار. ولا يزال، هذا لا يعني شيئا؛ الناس في غزة يعملون، ومن الصعب الحفاظ على مثل هذا القصور الذاتي بشكل يومي. والاختبار القريب سيكون اليوم، بعد صلاة الجمعة، واكثر من ذلك – في 17 نيسان حين يحيي الفلسطينيون يوم الاسير.
واستمرارا لذلك يأتي 15 ايار (وهو يوم النكبة) وفور ذلك شهر رمضان، وفي الوسط مظاهرات الجمعة التي ستصبح الهواية الجديدة لسكان غزة.

اجتذاب خطير
من ناحية اسرائيل هذا وجع رأس جدي. احداث يوم الجمعة وان كانت مرت بنجاح – سكان غلاف غزة احتفلوا بليل الفصح واحد لم يجتاز الجدار – ولكن من المشكوك فيه أن يكون الجيش الاسرائيلي يستطيع أن يجتذب الى مواجهات يومية على الجدار. غزة ليست بلعين أو نعلين، وامكانية الخطر المحدق منها هو خطر آخر تماما.
والمعنى هو أنه سيتطلب الان ان يرابط على حدود غزة حجم واسع من القوات سيأتي على حساب قطاعات اخرى وتدريبات، ليس فقط للتصدي للمظاهرات ومنع تشويش الاعمال على مشروع الانفاق (الذي تقدم حتى الان بوتيرة كبيرة) بل اساسا لمواجهة امكانية التصعيد الفوري في جبهة الجنوب، والذي من شأنه أن ينتقل بسرعة ايضا الى الضفة وربما حتى الى احداث على الحدود الشمالية.
في هذه الاثناء، تتصدى اسرائيل فقط في الساحة العسكرية. اما الساحة السياسية فغافية نسبيا، ولا تقدم جوابا على التحدي الجدد من القطاع. وقد وجد هذا تعبيره في التصريحات الكفاحية لزعماء في العالم، وفي التغطية الاعلامية – التي بعد فترة طويلة كانت مناهضة لاسرائيل على نحو واضح.
يمكن ان نحل هذا بالموقف الدائم بان «العالم ضدنا» ويمكن ايضا أن نخرج الى الكفاح وان نحاول الشرح بان هذا ليس احتجاجا عفويا من سكان مأزومين بل هو حدث منظم ومغطى اعلاميا من «حماس»، التي زجت بين الجماهير غير قليل من النشطاء العسكريين بهدف تنفيذ عمليات تستفز الجيش للرد، ما يؤدي الى مزيد من المصابين المدنيين وموقف سلبي آخر في الرأي العام تجاه اسرائيل (وايجابي تجاه الفلسطينيين).
هذه الفجوة بين النجاحات التكتيكية للجيش الاسرائيلي والاخفاق الاستراتيجي لاسرائيل من شأنها ان تتسع كلما تعاظمت المظاهرات وازداد عدد المصابين. احد في العالم، باستثناء اسرائيل، لا يحصي حقا كم من المقاتلين كانوا نشطاء عسكريين: يحصون الجثث، والجرحى والصور تملأ الشاشات، وفي نهاية الاسبوع ما ينشر في الاخبار. هذا يلزم اسرائيل بتفكير متجدد لكيفية ادارة هذا الصراع، كي توقف الزخم الفلسطيني وتمنعه من ان يتحول الى انجراف ذروة، مرة اخرى يهدد بان يجلب الى القطاع حلولا مفروضة تكون سيئة جدا لاسرائيل.
المشكلة هي أن اسرائيل تمتنع بشكل منهاجي عن القرارات الحاسمة الاستراتيجية، وعلى أي حال – سياقات كهذه تتطلب الوقت، وفي الوضع الحالي في غزة من شأن التصعيد أن ينشر في كل لحظة. استراتيجيا، «حماس» لا تزال لا تريد القتال، ولكن من المشكوك فيه أن تكون هذه ايضا تفهم كم هما الطرفان قريبان منه. فلو أن خلية النار التي بعثت بها بين المتظاهرين، الاسبوع الماضي، تسببت بقتل جنود لكان الجيش رد بشدة ستجر «حماس» الى رد مضاد والجبهة كانت ستشتعل.
هذا من شأنه ان يحصل اليوم الجمعة، او يوم الاسير، وتقريبا في كل لحظة اخرى. في الجانب الايجابي يمكن أن نتشجع من ضبط النفس الذي تتخذه «حماس» – رغم حجم الاصابات العالي (وربما بسببه بالذات) تمتنع عن اطلاق الصواريخ على اسرائيل – ولكن من المحظور التعويل على هذا لاحقا. وكما يقول الكليشيه، غزة تجلس في هذه اللحظة على برميل بارود. عود ثقاب مشتعل لا ينقص في الهواء، ولا حاجة الا الى العود الصحيح كي يضرم الاشتعال.
المهمة الاسرائيلية هي منع هذا. من أجل السماح باستكمال العائق، من أجل عبور احتفالات السبعين بهدوء، وبالاساس – لان شيئا جيدا لن يأتي من التصعيد ومن جولة قتالية اخرى، في ظل غياب خطة استراتيجية مرتبة ستعود في ختامها اسرائيل و»حماس» الى نقطة البداية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق