المرشح الرئاسي عارف النايض: الليبيون جاهزون للانتخابات ومن حق سيف الإسلام الترشح

05 إبريل 2018 - 09:59
صوت فتح الإخباري:

رغم إقراره بأن بلاده لا تزال تعيش حالة من الاضطرابات السياسية والعسكرية عرقلت مرارا التوصل لحل وسُلطة سياسية يقبل بها الجميع، فقد شدد الدبلوماسي السابق ورجل الأعمال الليبي عارف النايض على أنه يرى أن هناك فرصا كبيرة لنجاح المقترح الأممي بإجراء الانتخابات الرئاسية في شهر أيلول/سبتمبر المقبل، ودعا إلى عدم تصديق ما يتردد عن أن الليبيين غير جاهزين للانتخابات.

وقال في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) :"لا تصدقوا ما يقال من أن الليبيين غير جاهزين للانتخابات ... مع تلاشي شرعية أغلب السلطات الراهنة والرغبة في إنهاء المعاناة المستمرة منذ سبع سنوات، بات معظم الليبيين مؤيدين لإجراء الانتخابات وعلى كل المستويات الرئاسية والتشريعية والبلدية".

وأضاف :"البعض خارج ليبيا قد يتصور أن الفصائل المسلحة مجمعة على التصدي لإجراء الانتخابات، ولكن الواقع هو أنه بينما يستميت بعض قادة المسلحين، ومع الأسف حتى المسؤولين والسياسيين، في محاولاتهم لتأجيل الانتخابات وعرقلتها للاحتفاظ بمواقعهم وامتيازاتهم الحالية، فإن هناك كثيرا من المسلحين وغيرهم قد سئموا من وضعهم ووضع البلاد ويريدون دفعها للأمام".

 وأوضح :"الوضع الأمني الآن ليس أسوأ مما كان عليه عام 2014 ... وبرأيي إذا تم دعم الرغبة الشعبية، إقليميا ودوليا، فإننا سنجري انتخابات نزيهة يتم قبول نتائجها من أغلب القوى ... المنظمات الإقليمية والدولية ومجلس الأمن تحديدا يمكنهم المساعدة في إلزام المتحكمين في كل منطقة بإجراء وحماية الانتخابات بمناطقهم، تلك مسؤوليتهم تجاهنا، فهم من أعلنوا أن تدخلهم عسكريا ببلادنا عام 2011 هو لدعم حق الليبيين في إقامة نظام ديمقراطي، وهو الأمر الذي لم يتحقق بعد".

وحول كثرة الاتهامات التي طالت ترشحه، والتي كان أبرزها وصفه بأنه مرشح دولة الإمارات التي دفعت به وبغيره كمرشحين احتياطيين تحسبا لاحتمال رفض البعض تولي حليفها الرئيسي القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر السلطة نظرا لدوره العسكري، قال النايض، /56 عاما/، بهدوء لا يخلو من استنكار واضح :"رشحت نفسي لرئاسة ليبيا لتمثيل أهلها ... ومع احترامي للجميع، فأنا أحد مرشحي ليبيا لا مرشح الإمارات أو الأمريكان أوالغرب".

 وأضاف :"شرفت بتمثيل بلادي كسفير لدى الإمارات منذ نهاية 2011 وحتى تشرين أول/أكتوبر 2016 وأعتز جدا بهذه الفترة، ولكن كل ما يتردد ضدي وضد شخصيات أخرى وطنية كالمشير حفتر ورئيس الوزراء الأسبق محمود جبريل هو مجرد جزء من دعاية إخوانية قطرية لا تعرف شرف الخصومة السياسية والفكرية ... إنهم يتعمدون ترديد ذات المزاعم، غافلين عن أن الشعب الليبي بعد كل هذه المعاناة لن يسمح لأي طرف مهما كان بفرض وصايته عليه".

 واستطرد :"وكذلك فإن هجوم البعض في ليبيا على الإمارات تحديدا يأتي في سياق خلافات دول المقاطعة (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) مع قطر ... فمعسكر الموالين والمدعومين من قطر في ليبيا كجماعة الإخوان المسلمين و/الجماعة الليبية المقاتلة/ وغيرهما من التنظيمات الإرهابية لا ينفك يطعن بنزاهة كل شخصية أو دولة تريد مساعدة الليبيين في تحقيق حلمهم بدولة مدنية حديثة".

 ولم يبد النايض قلقا حيال احتمالات ترشح حفتر للرئاسة أيضا، وقال :"يشرفني أن أتنافس مع شخصية ليبية وطنية فذة قوية محاربة للإرهاب كحفتر ... ولا أخاف من شعبيته: أخاف فقط من تقصيري بحق بلادي إن لم أسعَ عبر ما أطرحه من رؤى وبرامج للنهوض بها ... والخيار للشعب، وعلى ضوء النتائج ربما يكون هناك فرص كبيرة للتنسيق والتفاوض"

 واستبعد النايض صحة ما تردد مؤخرا حول تقديم رئيس حكومة الوفاق فايز السراج عرضا لتقاسم السلطة مع حفتر، وما يتبعه هذا من إقصاء لباقي الفاعلين بالمشهد، وقال :"هناك نفي واضح من السراج لهذا الأمر، ولم أسمع تأكيدات له من قبل أي طرف مقرب من حفتر".

 وتابع :"كما ترددت شائعات حول تدخل مصري مباشر لتوزيع أرفع المناصب السياسية والسيادية في ليبيا"، وشدد على أن هذه الشائعات "تسيء للدور المصري الرائد والساعي جديا لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية ... وقد استطاع الأخوة بمصر خلال ست جولات، بمشاركة خيرة الضباط الليبيين، من أن يمضوا أشواطا في إعادة بناء الجيش وفقا لتركيبة مؤسساتية تراعي التوازنات وتعتمد معايير قوية ورقابة مستمرة وتبتعد بشدة عن الشخصنة للحيلولة دون حدوث صراع على المناصب".

 أما فيما يتعلق بتقييمه لحظوظ نجل العقيد الراحل معمر القذافي، والذي تم مؤخرا إعلان نيته ترشحه للرئاسة، أجاب :"سيف الإسلام القذافي مواطن ليبي ومن حقه الترشح ... ونعتقد أنه يحظى بشعبية كبيرة في كثير من المناطق والقبائل بسبب الأداء المتدني للحكومات المتعاقبة بعد 2011 مع الأسف الشديد ... كل ليبي مرحب به لخدمة ليبيا طالما لم تتلطخ يده بدماء أهلها".

 وحول حظوظه الشخصية كمرشح في هذا المعترك، قال النايض :"إنها كبيرة: طالما يهاجمني الإخوان بهذه الشراسة فهذا يدل على أن حظوظي ليست سيئة، فلو كانت فرص نجاحي ضئيلة لما أنفقوا كل هذه الأموال يوميا في قنواتهم للتقليل من فرصي".

 واستدرك :"لقد زاد هجومهم عقب إعلان ترشحي، ولا أعرف ما إذا كان الهدف منه هو تقليل فرصي لصالح مرشحهم أو أن يكون الهجوم سببه العداوة المتأصلة بيننا ... وعموما، الجماعة لم تعلن مرشحها بعد."

 ورغم تأكيده تراجع عدد عناصر تنظيمي داعش والقاعدة بليبيا، إلا أنه لفت لإمكانية تجديد هذه التنظيمات لدمائها عبر المسلحين الفارين من سورية والعراق، فضلا عن استغلال المهاجرين غير الشرعيين وتجنيدهم. وأوضح :"لقد هُزمت التنظيمات المتطرفة خاصة بسرت، وبات لها فقط جيوب في الجنوب والوسط وعلى مشارف العاصمة عبر ذراع القاعدة وأقصد بذلك الجماعة الليبية المقاتلة".

 وأضاف :"لابد من تنشيط الاقتصاد وبسرعة ليتم اجتذاب الشباب بعيدا عن الانخراط في هذه الحركات الظلامية، وهذا هو تحديدا جوهر مشروعنا /إحياء ليبيا/، إلى جانب الاهتمام أيضا بإعمار البنية التحتية بكل منطقة".

 وحول رؤيته لحل أزمة المهاجرين غير الشرعيين، قال :"برأينا لا حل لتلك المشكلة سوى بدعم الجميع، والغرب تحديدا، لعملية نهضوية في أفريقيا. وإذا لم يحدث ذلك ستستمر العصابات المسلحة تتاجر بهم وبالسلاح وبالمخدرات، خاصة وأن لها كثيرا من المتعاونين سواء في أوروبا أو بلادنا حيث التمزق والفوضى".

 واستطرد :"باعتقادي، كل الدول الأوروبية خاصة من يسعون لضمان أو إيجاد مصالح قوية لهم ببلادنا كإيطاليا وفرنسا أو بريطانيا وروسيا تدعم استقرار ليبيا كحل جذري لقضايا الهجرة والإرهاب، فمنفذ حادث مانشستر كانت له علاقة بالجماعة الليبية المقاتلة ... حتى تركيا، إذا ضمنت مصالح شركاتها العديدة لدينا، لا أستبعد أن تدعم استقرار ليبيا ... الأزمة ستنحصر مع الأسف في القيادة القطرية التي لابد من تصد حازم لدورها المخرب بالمنطقة".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق