«يديعوت»من المسموح أن يخجل المرء من سياسة إسرائيل

04 إبريل 2018 - 06:58
صوت فتح الإخباري:

بقلم: أفيعاد كلاينبرغ
عندما أعلن الحاخام شالوم كوهن، رئيس مجلس حكماء التوراة في «شاس»، بأن «هتكفا» نشيد غبي، ضجت الشبكة للحظة. في «شاس» لم يفزعوا. «لن يعلّم أحد الحكيم شالوم كوهن ما هي الصهيونية وما هو الموقف من بلاد اسرائيل... المهم هو الربط نفسه لشعب اسرائيل بوطنه، وليس الطريقة التي يتم فيها هذا». بالضبط.
بخلاف الحاخام كوهن، لا أعتقد ان «هتكفا» هو نشيد غبي. وأنا بالذات اقف وأنشد عندما يُعزف، ولكني اعتقد ان من الحق التام للناس أن يعبروا عن وطنيتهم على طريقتهم. واذا كان كوبي ميدان يشاهد الاحداث في الجنوب ويشعر بالخجل من أنه اسرائيلي، فمن حقه الكامل أن يقول أو يكتب هذا، بما لا يقل عن الحاخام كوهن، ليعلن بان النشيد القومي غبي. وعلى أي حال، يخيل أن «البوست» القصير لميدان في صفحته الخاصة على «الفيسبوك» تعبر عن وطنية اكثر من الاقوال العلنية للحاخام الذي يحتقر الدولة (رغم انه يحب «بلاد اسرائيل» على طريقته).
ميدان يحب دولته ويشعر بالخجل لأنها لا تستوفي المقاييس الاخلاقية التي يتوقعها منه. هذا على ما يرام تماما. لن يعلمه أحد ما هي الصهيونية وما هو الموقف المناسب من «بلاد اسرائيل». لهذه الدرجة. كفوا منذ الآن عن التهديد كل الوقت ضد من ليس وطنيا بما يكفي في نظركم. سأكون مستعدا لان أتعاطى مع هذه الاحتجاجات كأكثر من مناورة في تكميم الافواه بعد أن تبدؤوا في الاطاحة برجال اليمين على الاستخفاف بالقانون، بالديمقراطية، وبالدولة. أما حالياً فهذا لا يحصل حقا. إذاً، دعكم من اليسار ممن لا يرتاح عقله لسياسة الحكومة بان يعبر عن نفسه، هذا على الاقل.
وهذا يتضمن رئيسة «ميرتس» الجديدة، تمار زيندبرغ، التي من المسموح لها ان تطالب بتشكيل لجنة تحقيق دون أن يحاول وزير الدفاع، افيغدور ليبرمان، إصدار فتوى ضدها. لقد أعلن ليبرمان بان «ميرتس منذ زمن بعيد لا يمثل مصلحة اسرائيلية ولا ينتمي لدولة اسرائيل... هم يمثلون مصلحة فلسطينية في كنيست اسرائيل».
من نواح معينة جاء هذا التصريح كهبة ريح منعشة لزيندبرغ، التي مرت عليها الايام الاخيرة في محاولة لتنفس الهواء تحت وابل الاهانات من اليسار على تدنيسها المعسكر المقدس بالاتصال مع كلوغهيفت الدنس، وبشأن الكذبة التي تأبى آذان الصديقين والطاهرين سماعها. فالهجوم من اليمين هو دوما شهادة تسويغ يسارية، غير أن اقوال ليبرمان ليست شتيمة يمينية شرعية اخرى (في السياسة مسموح، واحيانا يجب الشتم) – هي محاولة للاخراج من المعسكر.
يعلن وزير الدفاع عن حزب يعمل حسب القانون (وعلى رأسه تقف امرأة صهيونية معلنة) بأنه ليس مجرد مخطئ، مضلل، لا يعرف طريقه بل حتى يؤدي الى مصيبة، بل يعمل عميلاً للعدو. ولا يدور الحديث عن عمل محدد، يحقق برأي الوزير مصالح فلسطينية، بل عن الجوهر. «ميرتس» بالنسبة له «لا ينتمي لدولة اسرائيل».
«ميرتس»، الذي يتهم دوما (وغير مرة عن حق) بكونه الطفلة الطيبة المقدسية في السياسة الاسرائيلية، حزب وطني يحرص على القانون وعلى ما يبدو في نظره ظلا للقانون، يعلن صباح مساء عن التزامه المطلق بدولة اسرائيل والمجتمع الاسرائيلي – «لا ينتمي لدولة اسرائيل». كل من يتجرأ على انتقاد حكم اليمين المقدس ليس فقط مخطئاً، بل ليس اسرائيليا. هو عميل اجنبي يجب العمل ضده مثلما يعمل ضد العميل الاجنبي. كيف؟ حاليا يمتنع ليبرمان عن التفصيل.
اسمحوا لي بأن اذكر بعدة امور منسية. «ميرتس» حزب صهيوني وفاسد اقل من «اسرائيل بيتنا». مواقف اليمين ليست المواقف الشرعية الوحيدة، واقوال اليمين على لسان ليبرمان، بينيت وبيبي ليست اقوال الرب. من المسموح انتقاد الجيش الاسرائيلي، ومن المسموح من الصهيوني المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق. من المسموح انتقاد رئيس وزراء اسرائيل على الاعتداد وعلى الفساد. ومن المحظور اطلاق النار على الابرياء. من المحظور التحريض. من المحظور تكميم الأفواه. هذه أقوال مفاجئة. أعرف ذلك.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق