«هآرتس»غزة: إسرائيل تكشف وجهها الشرّير

04 إبريل 2018 - 06:57
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عميرة هاس
تكشف إسرائيل عن شرها في قطاع غزة. ولا يعني هذا التحديد الانتقاص من الشر المتعمد والعرضي الذي يميز سياستها تجاه بقية الفلسطينيين في إسرائيل والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، أو للتقليل من فظائع عمليات الانتقام، التي ارتكبتها في الضفة الغربية قبل العام 1967 والهجمات على المدنيين في لبنان. ومع ذلك، في قطاع غزة، تتجاوز إسرائيل شرها المعياري. فهناك، على وجه الخصوص، تجعل الجنود والضباط، المسؤولين، والمواطنين يستخرجون من دواخلهم صفات وسلوكيات، كان سيتم في أي سياق آخر تعريفها بأنها سادية وجنائية، وفي أفضل الأحوال لا تلائم أبناء الحضارة.
سيكفي المكان لأربع رسائل تذكير فقط. لقد اختفت من وعينا مجزرتان ارتكبها جنود إسرائيليون ضد سكان غزة أثناء حملة سيناء، على الرغم من توثيقهما. في تقرير مدير «الأونروا»، الذي تم تقديمه إلى الأمم المتحدة في كانون الثاني 1957، ذكر أنه في 3 تشرين الثاني، مع احتلال خان يونس (خلال عملية لجمع الأسلحة وتركيز مئات الرجال لإخراج الجنود المصريين والمقاتلين الفلسطينيين من بينهم)، قتل الجنود 275 فلسطينيا: 140 لاجئا و135 مواطنا من غير اللاجئين. وفي 12 تشرين الثاني، (عندما توقف القتال)، قتل الجنود في رفح 103 لاجئين، وسبعة من السكان المحليين ومواطنا مصريا.
لقد تم توثيق ذكريات الناجين في كتاب رسوم كاريكاتيري للصحافي المحقق جو ساكو: جثث متناثرة في الشوارع، إيقاف الناس أمام الجدار وإطلاق النار عليهم، أناس الذين يركضون وأيديهم مرفوعة، ومن خلفهم جنود يوجهون إليهم البنادق، ورؤوس مهشمة. في العام 1982، تذكر الصحافي مارك جيفن من صحيفة «عل همشمار» فترة خدمته العسكرية في العام 1956، وتلك الرؤوس المهشمة والجثث المتناثرة في خان يونس (هآرتس، 5 شباط 2010).
ويكتب الباحث المستقل يزهار بئير، أنه منذ الأشهر الأولى بعد احتلال غزة في العام 1967 «تم اتخاذ خطوات عملية لتخفيف السكان في قطاع غزة. وفي شباط 1968، قرر رئيس الوزراء ليفي أشكول تعيين عادة سراني، رئيسة لمشروع الهجرة. وكانت مهمتها هي إيجاد دول مستهدفة والتشجيع على الهجرة إليها، دون أن يتم الشعور ببصمات الحكومة الإسرائيلية. وقد اختيرت سراني لهذا المنصب، بسبب علاقاتها مع إيطاليا وخبرتها في تنظيم الهجرة غير الشرعية للناجين من المحرقة اليهودية بعد الحرب العالمية الثانية».
ويواصل بئير: «خلال أحد اللقاءات سأل أشكول سراني بقلق: «كم عربيا أرسلت حتى الآن»؟» وقالت سراني لأشكول أنه يوجد في غزة 40 ألف أسرة لاجئة، «إذا تم تخصيص ألف ليرة لكل أسرة، فمن الممكن حل المشكلة. هل توافق على إنهاء قضية القطاع مقابل أربعين مليون ليرة؟»، سألته وأجابت نفسها:» أعتقد أنه سعر معقول جدا» (موقع «باروت كدوشوت» - «أبقار مقدسة»-2017/6/26).
في العام 1991، بدأت إسرائيل عملية سجن جميع سكان قطاع غزة بشكل عملي. في أيلول 2007، قررت حكومة إيهود أولمرت فرض حصار شامل، بما في ذلك فرض قيود على الغذاء والمواد الخام، وحظر التصدير. وقام المسؤولون في مكتب منسق أعمال الحكومة في «المناطق»، بمساعدة وزارة الصحة، بحساب السعرات الحرارية اللازمة، يومياً، حتى لا يصل المحتجزون في أكبر سجن في العالم، إلى الخط الأحمر لسوء التغذية. ورأى حراس السجن، أي المسؤولين والقادة، في عملهم هذا خطوة إنسانية.
في الهجمات على غزة منذ العام 2008، تم شحذ المعايير الإسرائيلية للقتل المسموح به والمتناسب وفقا للأخلاق اليهودية. مقاتل الجهاد في فراشه هو هدف جدير، أفراد عائلة، بما في ذلك الأطفال، لنشطاء «حماس» يستحقون الموت، وكذلك جيرانهم، وأولئك الذين يغلون الماء لإعداد الشاي على موقد، والذين يعزفون في الفرقة الموسيقية للشرطة.
بعبارة أخرى، خضع المواطنون الإسرائيليون تدريجياً لعملية تحصين من التداعيات التاريخية. ولذلك فلا عجب في أنهم يبررون، بدون أي تردد، إطلاق النار القاتلة على المتظاهرين العزل، وأن الآباء والأمهات يفخرون بأبنائهم الجنود، الذين أطلقوا النار على ظهور المتظاهرين وهم يهربون.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق