"هآرتس"/بدلاً من الرهان على كسر الفلسطينيين

03 إبريل 2018 - 06:32
صوت فتح الإخباري:

بقلم: أسرة التحرير
على اسرائيل أن ترى في الاحداث الدموية على حدود قطاع غزة، حيث قتل فيها حتى الان 15 شخصا واصيب 758، كاشارة تحذير لما سيأتي وتركيز الجهود لمنع التصعيد، الذي من شأنه أن يتحول إلى مواجهة واسعة.
يبدو مرة اخرى أنه في اللحظة التي تشعر فيها اسرائيل "بالانتصار" على الجانب العربي في النزاع ويروي زعماؤها للجمهور بأن وضعنا لم يسبق أن كان أفضل وان "العالم" ينشغل في شؤون اخرى – فان العرب "المهزومين" لا يستجيبون لهذا التشخيص ويجدون نقطة ضعف في الطرف الاسرائيلي.
هكذا حصل عشية حرب يوم الغفران وقبل الانتفاضة الأولى والثانية، وهكذا كفيل بأن يحصل الآن.
منذ صعود دونالد ترامب الى الحكم في الولايات المتحدة يبدو أن حلم اليمين الاسرائيلي تحقق. فرؤية الدولتين اختفت عن الخطاب الاسرائيلي والدولي، السفارة الاميركية في الطريق الى القدس، الانتقاد للتوسع الاستيطاني اعتدل، الرئيس الفلسطيني، محمود عباس دون انجازات، وحماس منعزلة بين الحصار الاسرائيلي والاغلاق المصري.
جنة عدن حقيقية، كالتعبير المحبب على وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الذي وعد أمس بتشديد الرد الاسرائيلي، إذا واصل الفلسطينيون "مسيرات العودة".
غير أنه في الواقع، رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ورفاقه في القيادة السياسية امتنعوا عن كل بحث جدي في السياسة تجاه غزة؛ اختبؤوا خلف عائلة غولدن، التي تطالب باشتراط كل تسهيل في الحصار باعادة جثمان ابنها، ومن خلف الرفض العام في اليمين لكل ما يفسر كـ "تنازل للعرب"؛ تجاهلوا تحذير رئيس الاركان، غادي آيزنكوت، من انفجار محتمل في الساحة الفلسطينية؛ وبعثوا بالجيش الاسرائيلي للدفاع بوسائل عسكرية عن طريق سياسي بلا مخرج، على امل كسر الفلسطينيين، بكل معنى الكلمة.
كما فشلت الحكومة ايضا في أنها تجاهلت عباس، اضعفته وعززت قوة حماس في الساحة الفلسطينية. وأكثر من ذلك: يتبين مرة اخرى أن اسرائيل لا تعرف كيف ترد على شكل جديد للاحتجاج – مثلما في قضية البوابات الالكترونية – حين لا يستخدم الطرف الاخر العنف تجاهها، الارهاب أو نار الصواريخ.
والآن، حان الوقت للصحوة. بدلا من تهديد الفلسطينيين بقتل زائد اضافي وانتظار الكارثة، التي ستفرض – مثلما في الماضي – تغييرا في السياسة الاسرائيلية، على نتنياهو أن يمنع تصعيد المواجهة: تخفيض مستوى اللهيب، تخفيف الحصار الوحشي على غزة واستئناف المفاوضات السياسية مع عباس. مثل هذه الاقتراحات تبدو خيالية في ايام حكم حكومة اليمين المتطرف، سكرى "الانتصار" على الفلسطينيين، التي تحاول حل كل مشكلة بوسائل عسكرية، ولكن لا سبيل آخر لتجاوز فخ غزة.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق