معاريف / أعصاب متوترة

02 إبريل 2018 - 07:34
بقلم: يوسي ملمان
صوت فتح الإخباري:

عدة استنتاجات أساسية تنشأ عن النار الخاطئة والمبالغ فيها لعشرات صواريخ الاعتراض من منظومة القبة الحديدة في غلاف غزة ليلة أول أمس – النار التي أجبرت عشرات الاف الاشخاص المكوث في الملاجيء وفي المجالات المحصنة وتسببت بحرج كبير للجيش الاسرائيلي.

فقد اطلقت منظومات القبة الحديدة صواريخ الاعترض نحو رصاصات اطلقت من رشاشات ثقلة، في شمال القطاع في اطار مناورة الدفاع الواسعة التي تقوم بها حماس – الرصاص الذي شخص بالخطأ كاطلاق صليات صاروخية نحو اسرائيل.

والخطأ هو اساسا من جهاز رادار من انتاج التا وليس للصواريخ من انتاج رفائيل. وهو يشهد على قوة، ولكن ايضا على ضعف جهاز الرادار. القوة هي في قدرته على تشخيص رصاصات بقطر صغير نسبيا (قطر رشاش ثقيل) وليس فقط صواريخ، لاجلها بالذات انتجت المنظومة بالاصل. ولكن هنا ايضا يوجد ضعفه – فهو حساس جدا.

كل رادار يفحص وفقا لمعدل الاخطار الكاذب (false atert rate ). فالامر يخلق مشكلة لمستخدمي الرادار: اذا ما حصروا قياسه لتقليص امكانية التشخيص الكاذب، فمن شأنه ان يخطيء في الاهداف التي من اجلها جا؛ اذا ما حصروا قياسه في هوامش الامن القصوى، فانه سيشخص ايضا اهدافا مغلوطة، مثلما حصل أول أمس.

يمكن الافتراض انه في اعقاب حادثة أول أمس (التي بالمناسبة لم تكن الاولى من نوعها – ففي حملة الجرف الصامد كانت اطلاقات مغلوطة نحو رصاصات رشاشات ثقيلة) سيحاول منتجو الرادار ومستخدميه ايجاد نقطة التوازن.

لا يزال ليس واضحا اذا كان هذا الحدث بالصدفة أم كانت محاولة مبادرة من مهندسي صواريخ حماس لفحص يقظة منظومة القبة الحديدية – ونقاط ضعفها. في كل الأحوال يجب الاخذ بالحسبان بان هؤلاء المهندسين سيحاولون استخلاص الدروس من ليتحدوا في المستقبل نقاط ضعف المنظومة وتشويشها.

في الماضي سبق أن كتب بان لمنظومة القبة الحديدة نقطتي ضعف على الاقل. الاولى، هي أنها ستجد صعوبة في أن ترد او سترد ردا زائدا على صليات الصواريخ. والثانية، هي أن زمن الرد لديها على اطلاق قذائف الهاون من مسافات قصيرة يقدر بثوان قليلة.

لقد اجتازت القبة الحديدية تحسينات منذ تطويرها قبل نحو عشر سنوات ودخلت الى الاهلية العملياتية قبل نحو ثماني سنوات واستخلصت الدروس من ادائها في معركتين في غزة. ولكن لا تزال هناك علامة سؤال بالنسبة لمعدلات اعتراضها.

بعد الجرف الصامد قال لي اللواء عميكام نوركين، اليوم قائد سلاح الجو، بانها بلغت أكثر من 90 في المئة.

 امس قال آريه فيشباين، الذي كان قائد الدفاع الجوي في السلاح انها دون الـ 90 في المئة – في محيط 85 في المئة. هناك من يعتقد أنها اقل من ذلك.

في كل الاحوال، ليس واضحا كيف ستعمل المنظومة في حالة حرب في الشمال حين يكون حزب الله قادر على ان يطلق مئات عديدة من الصواريخ لمسافات حتى 70كم.

مهما يكن من أمر، يدل الحدث اكثر من أي شيء آخر على الاعصاب الواهنة على خلفية التوتر الشديد الذي يعيشه الجيش الاسرائيلي قيل المسيرات واحداث الجدار التي تخطط حماس لها في يوم الجمعة. كل حدث صغير قد يؤدي الى رد فعل زائد ويصبح حسابا مغلوطا، وقد يصعد الامور بل ويخرج عن السيطرة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق