صحفيون إسرائيليون يدينون جيشهم ويسمونه بـ "جيش الذبح الإسرائيلي" عقب مجزرة غزة

01 إبريل 2018 - 20:36
صوت فتح الإخباري:

كتب المحلل والمراسل العسكري في صحيفة "هآرتس" العبرية جدعون ليفي،  اليوم الأحد، "جيش الذبح الإسرائيلي...يوم جمعة عيد الفصح للمسيحيين وليلة عيد الفصح لليهود كان اليوم النازف للفلسطينيين في غزة"، حتى جريمة حرب لا يمكن أن نسمي بها ما حدث لأنه لم يكن هناك حرب.

وقال  ليفى، أنّ الاختبار الذي كان يمكن فيه اختبار الجيش الإسرائيلي واللامبالاة المرضية للرأي العام هو: ماذا كان سيحدث لو أن متظاهرين يهود – اسرائيليين، مستوطنين، حريديين أو غيرهم، كانوا يهددون بالصعود على مبنى الكنيست، هل النار الحية المجنونة كهذه من الدبابات والقناصة كان سيتم تفهمها؟ هل قتل 15 متظاهر يهودي كان سيمر مر الكرام هنا؟ هل لو أن بضع عشرات الفلسطينيين نجحوا في الدخول الى اسرائيل كان سيبرر المذبحة؟

وأضاف ليفي، أنّ قتل فلسطينيين يتم استقباله في إسرائيل بسهولة أكثر من قتل البعوض، لا يوجد في إسرائيل شيء أرخص من دم الفلسطينيين. حتى لو قتل مئة أو ألف متظاهر، إسرائيل كانت ستؤدي التحية للجيش. هذا هو الجيش الذي إسرائيل تنبهر من أداء قائده غادي آيزنكوت، الرجل المعتدل والجيد،  في مقابلات العيد لم يهتم أحد بسؤاله بالطبع عن المذبحة المتوقعة، ولا أحد سيسأله الآن.

وأوضح، الجيش يتفاخر مسبقا بإطلاق النار على فلاح في أرضه، ويعرض فيلم قصير عن إطلاق النار هذا على موقعه من أجل تخويف سكان غزة، إن جيش وضع دبابات ضد مدنيين وتفاخر بالمئة قناص الذين ينتظرون المتظاهرين، هو جيش فقد تماما عنانه. وكأنه لا توجد وسائل اخرى، وكأنه توجد للجيش الإسرائيلي صلاحية أو حق في منع المظاهرات داخل القطاع وتهديد سائقي الحافلات بأن لا ينقلوا المتظاهرين في البلاد التي انتهى فيها الاحتلال كما هو معروف منذ زمن.

وأكد، أنّ شباب يائسون يتسللون من غزة مسلحين بوسائل تخريبية مضحكة، يسيرون عشرات الكيلومترات دون المس بأحد، وفقط ينتظرون القاء القبض عليهم من أجل النجاة عن طريق السجن الإسرائيلي من الفقر الغزي – هذا أيضا لا يحرك ضمير أحد. الأساس هو أن الجيش الإسرائيلي يعرض بتفاخر محزن غنيمته.

أبو مازن متهم بالوضع في غزة، وحماس بالطبع، ومصر والعالم العربي وكل العالم، وليس إسرائيل فقط، فهي خرجت من غزة وجنودها لا ينفذون في أي يوم مذبحة.

ونوّه إلى ،أنّه في المساء تم نشر الأسماء. شاب أنهى صلاته وأطلقت النار عليه، شاب أطلقت النار عليه وهو يقوم بالهرب، أسماء لا تعني أي أحد، محمد النجار، عمر أبو سمور، أحمد عودة، سري عودة، بدر الصباغ، والمقام لا يتسع للأسف لذكر كل الأسماء.

ومن جهته قال "ألون بن دافيد" مراسل صحيفة معاريف "العبرية"، مثل ملاكميْن تمامًا، خصصت الجولة الأولى من مسيرة العودة بيننا وبين حماس لجس النبض، كل طرف تفحص قوة الخصم ونقاط ضعفه.

الطرفان لخصا اليوميْن الأوليْن بارتياح: الجيش الإسرائيلي منع أعمال اجتياز الجدار، وكذلك منع نصب عبوات، وحماس أثبتت قوتها بإحضار عشرات الآلاف إلى الحدث الذي بادرت إليه، وأمام صديقنا أبو مازن؛ عادت لتكون تنظيمًا رائدًا للمقاومة الفلسطينية.

وأوضح "بن دافيد"، أنّه في بلدات غلاف غزة، احتفلوا بليلة العيد بهدوء ومن دون إزعاج، وهذا في الحقيقة إنجاز؛ فقد كان هناك تخوف من إطلاق الصواريخ، وسيستمر هذا التخوف ليرافقنا خلال الأسابيع الستة القادمة، كانت هناك محاولة واحدة لإطلاق قذائف هاون وأحبطت. الجنود الكثيرون الذين احتفلوا بليلة العيد على أسوار الغبار أمام غزة أثبتوا هم أيضًا التجهيز الجيد ومنعوا اختراق الجدار، في حادثة واحدة أحبط هؤلاء الجنود محاولة خلية مسلحة لنصب عبوات.

وتابع، يبدو ان حماس لم تنجح في استغلال الأحداث لنصب عبوات أخرى على الجدار، الأعداد (17 شهيدًا وحوالي 700 جريح نتيجة لإطلاق النار، وحوالي 30 ألف مشارك في المسيرة) هذه الأرقام أيضًا تخدم الطرفين، فالجيش الإسرائيلي يعتبر ذلك إثباتًا على نجاحه في مهمة الدفاع عن الجدار من خلال تدفيع الطرف الثاني ثمنًا معقولًا، وبالنسبة لحماس فهذه الفرصة الأولى منذ سنوات لطرح الحكاية الفلسطينية مجددًا على وعي العالم العربي.

وأكمل، عندنا في اليسار الذي ما يزال يصف نفسه بأنه "صهيوني" كان هناك من دعا إلى تحقيق في حالات الموت الكثيرة، وكأن المقصود مواطنين أبرياء أطلقت النار عليهم عند قيامهم بمشتريات العيد، وليس أشخاصًا دفعوا للحدود من قبل حماس لكي يقتلوا في سبيل الرواية الفلسطينية. لكن يجب ان نذكر أنها مجرد البداية؛ أمامنا سبعة أيام جمعة أخرى، يوم الاستقلال ويوم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ويوم النكبة.

حماس تريد طرح غزة على جدول أعمال العالم، وهي مستعدة للتضحية بالكثيرين في سبيل هذا الجهد، ويبدو أنها تنجح حقًا في الوقت الحالي، وأبو مازن الذي نكّل بغزة بالدعم الإسرائيلي - الذي يصعب تفسيره - يبدو فجأة أنه غير ذي صلة.

الطرفان سيستخلصان العبر من نهاية الاسبوع الأول، عبرة حماس يمكن تقديرها بأنها الاستمرار ودفع الحدث، وهذا هو الجزء الأصعب.

أمّا "حجاي إلعاد" مدير عام منظمة "بيتسيلم" وفي صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية كتب، "القتل على سياج سجن غزة.. القيادة الإسرائيلية تبالغ بشكل تدريجي في واحدة من حقائق الموت والحياة: استمرار السيطرة على ملايين الفلسطينيين لن يكون ممكنًا دون تنفيذ جرائم حرب؛ هذا معنى السيطرة على شعب آخر: ليس فقط سلب أراضٍ، نظام أسياد، غياب حقوق سياسية وعنف بيروقراطي لا متناهٍ، بل أيضًا جرائم قتل متكررة ومدروسة.

وأكد، أنّ الدعاية الرسمية - كالعادة - أن حماس هي المذنبة في كل ما حدث، بالضبط كما تحدد أن حماس هي المذنبة بإبادة العشرات من العائلات ومقتل مئات الشبان والأطفال في القصف الإسرائيلي على غزة في 2014، حتى ان المتحدث باسم الجيش كتب في حسابه على "تويتر" أن "لا شيء تم بدون سيطرة، كل شيء كان دقيقًا ومدروسًا، ونحن نعرف أين تصيب كل رصاصة".

وأضاف، "يتضح أن رصاصاتنا الذكية - التي أصابت يوم الجمعة بسلاح حي مئات الفلسطينيين - نجحت بتحديد كل مَن يشكل خطرًا ولم يكن هناك أي طريقة أخرى للتعامل معهم؛ حتى أولئك الذين تم إطلاق النار عليهم عن بعد، وأولئك الذين تم إطلاق النار عليهم في الظهر"، و"إسرائيل لا تحاول تطبيق أجندة الدولة الواحدة. الدولة الواحدة ليست أجندة، بل هي واقع، ومَن ينفذونها ليسوا فقط رجال جيش ورجال "شاباك" بل أيضًا قضاة، قادة، ناخبين وسياسيين إسرائيليين".

واستدرك قائلا، إنّه تُدار منطقة غزة من الدولة الواحدة من الخارج مثل سجن كبير، يحدد حراس السجون كمية الكهرباء، المياه، والغذاء الذي سيحصلون عليه قرابة 2 مليون مواطن، حياتهم هناك بلا حياة.

السلاح الحي بمثابة وسيلة لتفريق التظاهرات، والأسرى هناك ليس لديهم أي حق بالتعبير عن معارضتهم لمصيرهم. اليأس هو ذنبهم، إصابتهم وموتهم هو فقط مسؤوليتهم، وأيدينا لم تسفك الدم لأنهم هاجموا رصاصاتنا.

وأشار إلى، أنّ يوم الجمعة كان دمويًا، لقد تخصصت إسرائيل في طمس الحقائق، لا تتوقعوا إجراء تحقيق، وحتى لو تم الأمر فبالتأكيد لا تتوقعوا تنفيذ الحساب والعقاب.

التحقيقات هي مرحلة روتينية من مراحل التستر على الجرائم. إن العلم الأسود رُفع يوم أمس أمام الجميع وبلا منازع. ومع ذلك، لحسن الحظ أنهم هم المذنبون في كل ما حدث، الذين يقتلون أنفسهم بأنفسهم، لأننا - لا سمح الله - لو كنا نحن المذنبون في شيء، لأين كنا سنقود العار؟، السيطرة على شعب آخر تستوجب، من وقت لآخر، أيامًا من القتل والمجازر. بعد يوم الجمعة، ما زال هناك أيام دموية أخرى في الطريق.

بدوره، أفادت صحيفة "معاريف" العبرية، عبر موقعها الإلكتروني، مساء اليوم الأحد، أنه سيتم إيقاف المذيع كوبي ميدان، الذي يعمل في محطة إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد تغريدة عبر مدونته الخاصة قال فيها "أنا اخجل كوني إسرائيليا".

وأكدت الصحفية على لسان قائد إذاعة الجيش الاسرائيلي بأنه يتوقع إنهاء توظيف مذيع المحطة كوبي ميدان، بعد قيامه بالتغريد في أعقاب أحداث نهاية الاسبوع في غزة أنه "يخجل أن يكون إسرائيليا". 

ووفقاً لتقرير الصحفي عوفر حداد في "هاداشوت 2" خلال محادثته ميدان، أوضح أن تصريحاته المثيرة للجدل لم تُقَدم ضد جنود الجيش الإسرائيلي أنفسهم ، ولكن وفقا للتقرير ، يبدو أن إلكبيتز أقل اقتناعاً.

بدأت القضية عندما كتب ميدان رسالة على صفحته الخاصة على فيسبوك قال فيها: "اليوم أشعر بالخجل من أن أكون إسرائيليا".

استجابة راديو الجيش للضغوط

وأجرى قائد إذاعة الجيش الإسرائيلي، شمعون الكبايتز ، محادثة توضيح مع كوبي ميدان هذا الصباح بعد أن نشرها ميدان على صفحته الخاصة على فيسبوك حول أحداث الجمعة على طول السياج مع قطاع غزة ، قال ميدان إنه كتب الكلمات في ذروة الأحداث ولم يقل كلمة سيئة عن جنود الجيش الإسرائيلي.

وأضاف ميدان أنه كتب التصريحات كما ظهرت يوم الجمعة، وأنه يدرك أنه منذ ذلك الحين بدت الأمور مختلفة.

وتجدر الإشارة إلى أن ميدان ليس عضوًا في راديو الجيش أو مواطنًا من جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولكنه يعمل كموظف مستقل .

ردود الفعل في النظام السياسي

قال وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان في مقابلة مع راديو 103FM في وقت سابق اليوم: "أنا أخجل أن لدينا مذيع هذا النوع من محطة اذاعة الجيش آمل أن يوقف عن العمل وأن يتم تقييم الموضوع  ولكن أيضا جزءا إذا كان يشعر بالخجل ، فعليه فقط أن يستخلص الاستنتاجات ويغادر المحطة ".

وأضاف ليبرمان، أن "أنا لا أريد أن أتدخل  لاعتبارات قائد المحطة - ولكن بدلا من ذلك على المذيع إذا كان لديه الحد الأدنى من النزاهة وإذا كان لديه أي احترام الذات وسلامة الحد الأدنى لاستخلاص النتائج وترك محطة"

من جهة أخرى كتب وزير التربية نفتالي بينيت (البيت اليهودي) على صفحته على تويتر:"أنا فخور بأن أكون إسرائيليا!".

وسألت عضو الكنيست يفعات شاشا بيتون (كلنا): "كيف لا يخجل من قول ذلك؟ عندما نام بشكل جيد ليلا ، وقف جنودنا على الأسوار وحافظوا على نومه ".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق