«يديعوت»سـواء انـسـحـبـت مـنـهـا أو حـاصـرتـهـا أو جـنّـدت الـدعـم لـهـا سـتـبـقـى غـزة شـوكـة فـي خـاصـرة إسـرائـيـل

31 مارس 2018 - 08:50
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ناحوم برنياع
حلم رابين بغرق غزة في البحر؛ أمل بيغن في خفاء قلبه بإعادتها الى مصر؛ أراد شارون الخروج من هناك وسد الباب خلفه. منذ خمسين سنة غزة موضوعة على حافة باب اسرائيل، ولا حل. قد ينجح الجيش الاسرائيلي بالتصدي للمسيرات الجماهيرية نحو الحدود اليوم وفي الايام القادمة، ولكن من يعتقد انه يمكن تصفية المشكلة بوسائل عسكرية يكذب على نفسه، ويكذب على ناخبيه.
يحتمل أن يكون العكس هو الصحيح. فالتهديد الصاروخي من غزة تقلص جدا حين استخدمت بطاريات «القبة الحديدية»؛ وتهديد الانفاق قل في اللحظة التي بني فيها العائق الحوفي ونصبت الجساسات؛ التهديد على الجدار والتهديد من البحر عولجا ويعالجان اليوم ايضا. غزة محيدة جواً، بحراً، أرضاً وتحت الارض. لم يتبقَ للغزيين سوى أن يشعروا بانهم شعب وان يبدؤوا بالسير.
«ما لنا نلوم كراهية غزة لنا»، قال موشيه دايان في تأبينه التأسيسي لروعي روتبرغ، الذي قتل في حقول كيبوتسه، ناحل عوز. «فهم يتواجدون في مخيمات اللاجئين التي في غزة، وامام ناظريهم نحول الى ملكنا الممتلكات والقرى التي سكنوا فيها هم وآباؤهم واجدادهم».
واستنتج دايان بان علينا أن نعرف كيف نعيش على حرابنا، ونكون أقوياء. هذا صحيح، ولكنه لا يكفي.
كان بوسع حكومات اسرائيل ان تجعل غزة مشروع تنمية دولي هائلا. كانت هناك احلام كهذه (بيريس مثلا حلم بجعل غزة سنغافورة)؛ كانت هناك خطط أيضا. يوفال شتاينتس اقترح فتح ميناء لغزة في قبرص؛ اسرائيل كاتس اقترح اقامة ميناء على جزيرة امام الشاطئ. لا يتحقق اي من هذه الخطط، لا عندما كنا هنا ولا بعد ذلك.
نعرف فقط ما لا نريد. لقد هاجمت الحكومة ابو مازن حين حاول الارتباط بـ»حماس» والعودة الى القطاع؛ هاجمته حين قرر الصدام مع «حماس» وفك الارتباط عن القطاع. اذا كان يرتبط بغزة فهو «ارهابي» واذا كان يفك ارتباطه عن غزة فهو عديم المسؤولية.
تطالب عائلات شهداء «الجرف الصامد» بان نشدد الاغلاق على غزة كي نمارس ضغطا على «حماس» لتحرير الجثث. ضائقتها تمس شغاف القلب. مطالباتها مبررة اخلاقيا. والحكومة تستجيب لها. وعندها تتذكر بان تشديد الاغلاق على غزة يؤدي الى الانفجار، وتطلب من الدول المانحة ان تضخ الاموال الى غزة. في الاسابيع الاخيرة عقدت ثلاثة لقاءات دولية حول مشكلة غزة، واحد في القاهرة، واحد في واشنطن، وواحد في بروكسل. وجلس مندوبو اسرائيل فيها الى جانب مندوبي دول عربية. وكانت اسرائيل هي قوة الضغط للغزيين.
ولكن الدول الاخرى لم تسارع الى الدفع. معظمها اقتنعت بان «حماس» منظمة «ارهابية» محظور مساعدتها؛ وقد يئست من الفلسطينيين، من شكاواهم، من عنادهم، من ابتزازهم؛ فالخطر الايراني يشغل بالهم اكثر.
انتصرنا، انتصرنا، الفلسطينيون خارج اللعبة. والآن يتعين علينا ان نتصدى لغزة وحدنا.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق