محللون : "مسيرة العودة نقطة تحول في تاريخ الشعب الفلسطيني"

29 مارس 2018 - 09:26
آمنة غنام
صوت فتح الإخباري:

إمكانيات بسيطة وتحضيرات تجري على قدم وساق وآمال كبيرة عُلقت على مسيرة العودة الكبرى، لعلها تكون النقطة الفارقة في تاريخ نضالات الشعب الفلسطيني الذي قدم ومازال يقدم كل غالٍ ونفيس في سبيل نيل حريته .

 

"مسيرة العودة الكبرى" والتي دعت لها الهيئة الوطنية للاجئين والتي أقرتها الفصائل الفلسطينية باتجاه الحدود ومناطق التماس ،  يوم غدٍ الجمعة 30/3 -الموافق لذكرى الأرض، وهي رداً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس ورفض لتمرير صفقة القرن، إلى جانب المحاولات المستميتة لتصفية القضية الفلسطينية في ظل الصمت الدولي ، والتأكيد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وتشمل هذه المسيرة نصب خيام قرب السياج الحدودي، وسلسلة من التظاهرات تتوج بمسيرة حتى السياج الحدودي في ذكرى النكبة، في 15 مايو المقبل.

 

غزة التي تعرضت للحروب المتلاحقة والحصار الإسرائيلي والانقسام الداخلي، جعلت مواجهة الاحتلال أصغر مخاوف أبنائها، فتجلدوا بالشجاعة والتحدي وسطروا أبسل المعاني في استعدادهم للمسيرة المرتقبة.

 

أصحاب القرار

 

وفي هذا السياق أكد النائب في المجلس التشريعي أشرف جمعة على أن القرار الأممي 194 ثابت، ولا تنازل عنه. وهذه المسيرة تحمل رسالة سلمية للعودة.

 

فيما أوضح رئيس هيئة الوطنية العليا للاجئين خالد البطش والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أنه ستتم الإقامة والتخييم في 5 مراكز، على بعد 700 متر من الحدود وتم التنسيق مع كل الجهات في الضفة الغربية ولبنان وسوريا وهيئات اللاجئين في أوروبا لتنظيم مسيرات داعمة.

 

وتابع :" إذ لم نتمكن من العودة إلى أرضنا واختراق الحدود ، فسوف تبقى الحدود مشتعلة في رسالة للاحتلال تتعلق بوجوده غير الشرعي على فلسطين "، مؤكداً انتهاء كافة الترتيبات لانطلاق المسيرة .

 

وبيّن البطش أن عدم إنجاز حق العودة مبرر لمواصلة المسيرة مهما بلغ مداها الزمني، ولا علاقة لها بأي صفقات أو عروض سياسية من أي جهة كانت.

 

من جهة أخرى يعتقد محللون أن مسيرة العودة هي تأسيس لمرحلة جديدة في تاريخ نضال الشعب الفلسطيني ،معتبرين أن هذه المسيرة هي التقاء لرؤى القوى الوطنية والإسلامية والشعبية واللجان من مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية.

 

حيث يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطالله أن المسيرة هي فعل وطني شعبي من الممكن أن يحقق الكثير من الإنجازات في حال الإعداد الجيد لها، واستثمارها على الوجه المطلوب، وهو أمرٌ بحاجة إلى تفعيل القوى ومكونات المجتمع المدني في التحشيد وكافة أشكال الدعم، وتوزيع الأدوار بما يعزز فرص نجاح المسيرة ويحد من المخاطر التي تهددها.

 

وتابع عطالله :" أن "إسرائيل" ستقف عاجزة عن المواجهة ولن تستطع ممارسة القتل بالجملة أمام كاميرات العالم، وبذلك تكون المسيرة عرَّت إسرائيل مجدداً أمام الرأي العام العالمي، ويكسب قضيتنا مزيداً من التعاطف على أكثر من مستوى".

 

كما أكد الخبير في القانون الدولي عبدالكريم شبير على ضرورة العمل المشرك من جميع أطياف الشعب الفلسطيني لإنجاح مسيرة العودة الكبرى، مع ضرورة دراسة الأبعاد والآليات القانونية والإجرائية للمسيرة ، داعياً القائمين على المسيرة بضرورة التواصل مع الجهات الحقوقية لمقاضاة الاحتلال على الجرائم التي من ممكن أن يرتكبها خلال المسيرة.

 

وشدد شبير على ضرورة إعطاء المسيرة أبعاد قانونية تتعلق بالقرارات الأممية التي تدعم حقوق اللاجئين، داعياً إلى ضرورة وضع خطة إعلامية تتناسب مع أهداف المسيرة السلمية، وأن يتم نشر رسائل المسيرة بأكثر من لغة .

 

تهديد باستخدام القوة

 

في الإطار ذاته ضجت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالحديث عن مسيرة العودة الكبرى واستعرضت الاحتمالات التي قد تحملها تبعية هذه المسيرة حيث تخشى من اجتياز الغزيين للحدود الأمر الذي يجعلها أما أن تستخدم القوة لدرع المتظاهرين أو مجرد المراقبة وحماية الحدود.

 

وكانت قوات الاحتلال قد وجهت رسالة للغزيين على لسان الناطق باسم جيش الدفاع للإعلام العربي أفخاي أدرعي أن الاحتلال سيضطر لاستخدام القوة للرد على أي محاولة للمساس بالحدود، مشيراً إلى جيش الاحتلال قام بنصب الوسائل المطلوبة منها ما هو مكشوف ومنها ما هو مستور إلى جانب تعزيز القوات لمنع اجتياز الجدار الحدودي.

 

وتابع أدرعي :" أن الغطاء الشعبي الذي ينظمه الغزيين هو أداة لصرف أنظار الشعب عن عدم مقدرة حماس من حل مشاكلهم ".

 

من جانبه تطرق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت إلى "مسيرة العودة الكبرى" خلال مقابلات أجرتها معه الصحف الإسرائيلية بمناسبة عيد الفصح اليهودي، وأطلق تهديدات دموية في محاولة لردع وإخافة الفلسطينيين من المشاركة فيها.

 

وهدد أن الأمر العسكري الصادر لقوات الاحتلال يقضي بتنفيذ إجراء إطلاق نار في الهواء وفي حال عدم توقف المتظاهرون عن اجتياز الحدود يتم إطلاق النار على أجسادهم مباشرة .

 

وتابع آيزنكوت مصعداً تهديده: "وضعنا أكثر من 100 قناص من كافة الوحدات في الجيش، وخاصة الوحدات الخاصة. وإذا تشكل خطر على الحياة، فإنه توجد مصادقة على إطلاق النار".

 

يذكر أن الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار أعلنت انتهاء كافة تحضيراتها، ونصبت مساء الثلاثاء، خيام العودة في نقاط محددة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة ضمن الاستعدادات للمسيرة الكبرى التي ستنطلق يوم الجمعة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق