توفيق أبو خوصة يكتب: إبحثوا عن البنادق المأجورة !!!

17 مارس 2018 - 08:18
توفيق أبو خوصة
صوت فتح الإخباري:

بعيدا عن محاولات الصيد في المياه العكرة في الساحة الفلسطينية و كلها عكرة ، جاءت عملية التفجير التي أصابت مؤخرة موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله لتضع الأمور في مسار جديد و تدخلها في متاهة خطرة ، وما زال صداها يتردد عبر سلسلة من البيانات و التصريحات و التهديدات بالويل و الثبور و عظائم الأمور ، و الإعلان عن الخطط الإنتقامية المعدة سلفا للتنفيذ بحق قطاع غزة و أهله ، للأسف تناسى الجميع في غمرة الإتهامات المتبادلة و سيطرة مفهوم المؤامرة بعصبوية مقيتة ترى الأمور من زاوية المصالح الحزبية و مسحة من الشخصانية و حشد المطبلين من الغوغاء أصحاب الولاءات مسبقة الدفع .

 

بغض النظر عمن يقف وراء هذه الجريمة المدانة جملة و تفصيلا ،،، فإن الحدث كبير و خطير و يحمل دلالات يجب التوقف أمامها مليا و بعمق ، حيث أن الفزعات الكذابة و هوس السحيجة و نزق الهتيفة لن يجدي بل قطعا إن حاصل ضرره أكثر بما لا يقاس من نفعه على المستوى العام وهذا هو السياق الطبيعي ، غير أن المطلوب هو الكشف عن مرتكبي الجريمة تخطيطا و تمويلا و تنفيذا ومن يقف وراءهم .

 

للأسف إن ردود الفعل المتسرعة فعلت فعلها و جعلت الأمور أكثر ضبابية و زادت من مستوى الشكوك القائمة أصلا في عقل و وجدان المواطن الفلسطيني وعززت من إنعدام الثقة بكل أطراف الصراع الداخلي فلا همروجة الحراك الموجه في الضفة من يافطات بيت لحم و لا نداءات المساجد ولا إستعراضات كتائب " الكابتن ماجد " في جنين و إخراج الموظفين من دوامهم الرسمي لإستقبال الحمد الله في رام الله ممكن أن تغير في صورة الواقع ، و لا تشكل غطاء لهذا أو ذاك ، لأن الحدث أصلا غير منفصل عما سبقه من كوارث و بلاوي على مدار المرحلة المقبلة ، كما أن أجهزة أمن غزة التي تتبع رسميا لوزير الداخلية ( الحمد الله ) و عمليا تسيطر عليها حماس ، مطلوب منها أن تقدم كل الإجابات اللازمة عن ملابسات الحادث ، ولن تحظى تلك الإجابات بالمصداقية المطلوبة ما لم تشارك فيها أطراف محايدة ( الوفد الأمني المصري أو القوى الوطنية ، و الأصل أن تكون هناك مشاركة مباشرة من أجهزة أمن السلطة برام الله ما دامت ترى في قطاع غزة جزءا من مسؤوليتها العامة لوضع النقاط على الحروف ، والإعلان عن كل التفاصيل المتعلقة بالجريمة و إماطة اللثام عنها ، وإذا كانت حماس معنية بالكشف عن خيوط الجريمة التي ضربت نظرياتها الأمنية في مقتل ، بالإضافة إلى كونها المتضرر الأول إن لم يكن الأوحد مما حدث عليها أن تشرع الأبواب في هذا الإتجاه .

 

ما يجب التنويه له هنا ، أن البنادق المأجورة في قطاع غزة تبدأ ولا تنتهي ، قد تجدها في كل زقاق أو شارع ، على شكل خلايا نائمة أو جماعات مسلحة لا مصلحة لها في تصويب الوضع الداخلي الفلسطيني ، بل ترى في الواقع القائم بيئة خصبة لبقائها و حماية مصالحها و نشر معتقداتها و أفكارها المتطرفة ، وهنا أقصد مباشرة تلك الجماعات الإسلاموية و السلفية بمكوناتها المختلفة التي وجدت من أجل تحقيق أجندات أجنبية مشبوهة و تتلقى الدعم و التمويل من أي جهة كانت ، فمنها من يرتبط تنظيميا و عقائديا مع تنظيمي داعش و القاعدة ، ومنهم من يبحث عن تمويل من أجهزة إستخبارات قطرية أو تركية أوإيرانية و غيرها ، و منها ما هو مخترق في مفاصل رئيسية لأجهزة الأمن الإسرائيلية ، و قليل منهم له إرتباطات مع أجهزة الأمن الفلسطينية برام الله التي جندت بعض القيادات أو العناصر المهمة فيها ، أما عن رعاية حماس بأجهزة أمنها و ذراعها العسكري كتائب القسام لتلك الجماعات فحدث ولا حرج .

 

أمام هذا الوضع المعقد فإن المسارعة إلى توجيه الإتهامات إلى هذه الجهة أو تلك ضرب من العبث و التجني ، حيث أن دائرة المستفيدين من هذا العمل الإجرامي مفتوحة على كل الإحتمالات و التقديرات التي لا يمكن حسمها قبل الكشف عن الملابسات الحقيقية المحيطة بالقضية .

 

كما إن إعلان أجهزة أمن غزة عن إمساكها ببعض الخيوط القوية حسب تصريحات رسمية أعلنها المسؤول الحمساوي توفيق أبو نعيم من خلال التحقيقات الأولية الجارية ، لا يعني بالضرورة سرعة فك طلاسم الجريمة و إلقاء القبض على منفذيها ، مما سيزيد من حدة الإتهامات و يطرح الشكوك المتبادلة ، لذلك لن نفاجأ إذا ما سجلت القضية ضد مجهول .

 

لكن الحقيقة الدامغة تشير إلى أن عملية التفجير الإجرامي بالدرجة الأولى موجهة ضد مشروع المصالحة الوطنية المتعثر و يضيف أعباء و ضغوط جديدة على حركة حماس لحساب السلطة في رام الله ، كما يؤثر سلبا على الجهد المصري المكثف لإنجاز المصالحة الوطنية و معالجة تداعيات الإنقلاب الأسود و في مقدمتها إنهاء الإنقسام الكارثي على الساحة الفلسطينية ، مع الأخذ بعين الإعتبار لنا أن نقول في حركة حماس أكثر مما قال مالك في الخمر ، من حيث سلوكها و ممارساتها الشاذة خلال المرحلة السابقة التي حملت الكثير مما يمكن الإستناد إليه في توجيه الإتهام من عمليات إستهداف و قتل و تفجيرات ... لن تسقط الراية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق