أمريكا تتجاهل "أبو رغال" وتبحث عن "مهديها المنتظر"!

17 مارس 2018 - 08:07
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

يبدو أن حالة التيه السياسي لم تقتصر على افتقاد الرؤية لمواجهة القادم لما سيكون لـ"بقايا الوطن"، بل أدى الى حالة من أشكال فقدان التركيز والمعرفة، وخلط المفاهيم بشكل، لم تعتده الساحة الفلسطينية، حتى وصل الأمر بأن يتحدث عضو مركزية فتح، نال شرف رئاسة المجلس التشريعي والسلطة مؤقتا (كلاهما بالصدفة لشغور شاغر)، في تلفزيون تابع للمؤسسة الرئاسية، بأن المرحلة الراهنة من صراع تماثل ما كان بين الخليفة علي بن أبي طالب، "وهنا يشير الى محمود عباس"، وبين الخليفة معاوية بن أبي سفيان مشيرا الى "حماس"، كلام يشير الى قمة "الضياع الفكري والسياسي"..

كان من المتوقع، أن يخرج روحي فتوح في اليوم التالي، وعلى ضوء ما قرأ من رد فعل وتعليقات بتوضيح لتلك الأقوال، وأن الإسقاط للدلالة على شكل المشهد وليس تماثلا له،  فمحمود عباس لا يمكنه أن يتماثل مع الإمام علي والذي وصفه الرسول محمد بأنه باب مدينة العلم، ولم يكن له أولاد استغلوا منصب والدهم في كل مجالات الحياة، فسادا ماليا وسياسيا وفرض "المريدين" في أكثر المناصب حساسية، ولا حماس تماثل معاوية بن أبي سفيان، دون بحث فيما قام بهن وصفاته الشخصية وانتصاراته السياسية - العسكرية، وله أن وصلت جيوشه الى بلاد عدة، فيما حماس انحصرت بـ"حكمها" في قطاع غزة، في فترة هي الأشد ظلامية في تاريخ القطاع..

عضو مركزية فتح، حاول مراضاة رئيسه في فترة حساسة جدا، مع "غضبه من أمريكا "لأنها تجاهلته وتجاهلت كل ما قدمه لها من خدمات سياسية - أمنية"، لكن غضب (عباس) لم يصل  بعد لأن يخوض حربا مع إسرائيل، رغم أن أصل الحكاية هي دولة الاحتلال وليس داعميه، ولو كان حقا به بعضا من علي لقال قولا غير ما قال في آخر جلسة عقدتها اللجنة التنفيذية، "أي حرب مع إسرائيل معناها تكسر ظهري"..ولـ"خرج شاهرا سيفه دفاعا عن جوع شعبه للحرية والاستقلال"، وليس كاسرا كل سكين تقاتل في سبيل حرية شعبها..

ويبدو، أن واشنطن ذهبت لتتماثل مع ذلك التشبيه، فقررت أن تتخلى عن "أبو رغال" وتبادر في عملية بحث عن " مهديها المنتظر"، علها تتمكن من فرض ما تريده من نظام حكم وسياسة ومشروع، مستخدمة ذرائع سبق أن إستخدمتها بشكل بآخر، عندما قررت الخلاص من الخالد ياسر عرفات بالتواطئ مع "شخصيات فلسطينية كان على رأسها محمود عباس نفسه"..

 (يجب أن لا ينسى أي فلسطين "إعلان بوش الإبن في 24 يونيو /حزيران 2002 أن الشعب الفلسطيني يستحق قيادة أفضل من هذه القيادة، مشيرا الى الشهيد المؤسس أبو عمار، فكان عباس الخيار الأفضل لهم وليس لشعب فلسطين) وتلك حكاية لا يتجاهلها سوى من أصيب بدوار مزمن..

أمريكا بدأت تبحث "مهديها الخاص"، بإسم "الإنسانية" "ورفع الظلم" و"المعاناة" عن مليوني إنسان محاصرين في قطاع غزة..تبحث عن خلق حالة سياسية مستغلة الكارثة الإنسانية وجريمة الحرب التي تعرض لها أهل القطاع، ومن المفارقات أن محمود عباس هو شريك رسمي وعلني في هذا المشهد الذي يلم بقطاع غزة..ولا نعلم أي صدفة ربطت بين زيارة رامي الحمدالله المفاجئة للقطاع وعملية "التفجير" التي أحالته لـ"بطل شعبي"، بين عشية وضحاها..خلال بحث أمريكا عن "مهديها المنتظر"!

البيت الأبيض، يعيش أبهى عصور سيطرة صيهونية، حيث مجمل من يصعنون القرارات الخاصة بالصراع العربي الفلسيطيني - الإسرائيلي هم صهاينة أنقياء ومستوطنين، بل أن بعضهم أكثر صهيونية من نتنياهو ذاته، ورغم ذلك يعلنون أنهم يبحثون عن "حل إنساني" لأزمات القطاع، كمقدم لحل "دولة وربع دولة"..

الساحة الفلسطينية تعيش "لحظة فارقة" في تاريخ الصراع، فالحركة الصهيونية المتحدة في البيت الأبيض وتل أبيب، تسابق الزمن لفرض مشروها بكل أركانه ومحتواه واقعا قائما، في حين قيادة المؤسسة الرسمية تسابق الزمن لفرض "الإنفصال السياسي - الإنقسام الوطني والجغرافي"، تعمل على كل ما يساعد إنتشار "الحالة السرطانية الخبيثة" التي بدأتها شراكة مع قيادة حماس وبرعاية أمريكية إسرائيلية قطرية، فيما يعرف اليوم بالإنقسام..

كان مفروضا من القيادة الرسمية، لو أن المسألة الوطنية هي الناظم لـ "الفئة الممسكة بزمام التمثيل الشرعي قهرا"، معالجة "الخبث المرضي" السائد منذ عام 2007، لكنها تصر خلافا لذلك، تزرع القسمة السياسية وتنشر الفوضى التمثيلية، وكأنها تبحث تدمير المشروع الوطني، بعيدا عن "جعجتها اللغوية"، وهذيان منح "الألقاب" التي ستقال عكسها فور غياب من ينافقونه خوفا ورعبا لأسباب يعلمها أهل فلسطين وطنا وشتاتا..

من يعمل تعزيز القسمة بأي مظهر كان، وتحت أي ذريعة مستخدمة، هو أداة تكميلية لفرض المشروع التهويدي في فلسطين..ومفتاحا للبدء في فرض المشروع الأمريكي لـ"الحل الإنساني" لأزمة قطاع غزة..والأمل الا يخرج من يصف ذلك الحل ببشاير ظهور "المهدي المنتظر"،مع أنه نسخة  عصرية لـ"أبو رغال " دليل العدو في محاولتة هدم المقدس الوطني!

ملاحظة: جيد أن يدعو الهباش لـ"إنقاذ المخلصين" داخل حماس، لكنه لم يخبرنا ما هي أنجع السبل لـ"طريق الخلاص"..هل هو تشكيل "تحالف دولي" للإنقاذ أم تجهيز "فرق أمنية" لعمل ذلك..صحيح كيف تم إنقاذ الهباش من فك حماس!

تنويه خاص: شكله "المنسق" مردخاي "رئيس السلطة الفعلي على رأي عريقات"، صار من جماعة "ستفتح أبواب جهنم على حماس وغزة" مع كل عملية موجعة لجيشه ولتحالف "التنسيق الأمني".."بولي" اعتزل بدري أحسن لك!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق