مرحلة الرؤساء مكان الرئيس

16 مارس 2018 - 08:00
عماد عبد الحميد الفالوجي
صوت فتح الإخباري:

ما أشبه اليوم بالبارحة ، في الفترة الأخيرة من حياة الرئيس الرمز ياسر عرفات – رحمه الله – كثر الحديث عن اليوم الذي سيلي غياب الرئيس عن المشهد العام ، وكثرت التحليلات حول مصير ومستقبل القضية الفلسطينية بعد رحيل رمزها ومؤسسها ومالك كافة خيوط اللعبة الداخلية والخارجية والمتحكم بكل تفاصيلها ،، كان القلق سيد الموقف خاصة وأن الرئيس خضع لحصار صعب ووصل له أعداؤه وأعلنوا في أكثر من مناسبة أن دوره انتهى ولابد من التفكير في المستقبل .. 
اليوم يكثر الحديث عن صحة الرئيس محمود عباس وعن مرحلة خلافته وكيف سيكون اليوم التالي لغيابه ؟؟ بغض النظر عن صحة ما يشاع حول صحته وقدرته على مواصلة عمله بشكل طبيعي ، ولكن هذه الضجة المفتعلة والمتواصلة من أطراف عدة وازنة في المنطقة وخارجها تفرض ذاتها على الكثير من المراقبين والمتابعين لتطورات القضية الفلسطينية خاصة وأن كل المؤشرات تؤكد أن المرحلة القادمة مليئة بالمتغيرات الصعبة . 
عندما غادرنا الرئيس ياسر عرفات – رحمه الله – كانت مؤسسات المنظمة والسلطة قائمة وقادرة على التجاوز الرسمي لغياب الرئيس ، كان هناك شخص الرئيس محمود عباس المتفق عليه وهو الشخصية القادرة على سد الفراغ ، وكذلك كانت المؤسسات مهيئة للقيام بدورها الانتقالي " المجلس التشريعي والمجلس المركزي والمجلس الثوري " وسارت الأمور بشكل متزن ، وأصبح الرئيس محمود عباس رئيسا لكل المواقع التي شغلها الرئيس أبو عمار .. 
ولكن اليوم من حق الكثيرين الشعور بالقلق من الوضع العام خاصة وأن المؤسسات ليست بذات القوة السابقة وخاصة المجلس التشريعي ومنصب رئاسة السلطة الفلسطينية المرتبطة به وكذلك المجلس الوطني ، والأهم غياب الشخصية المتفق عليها لتقديمها لشغل كل تلك المناصب .. 
هل سيكون الرئيس محمود عباس هو آخر الرؤساء الذي يجمع كل الرئاسات الفلسطينية " رئاسة الدولة ورئاسة السلطة ورئاسة اللجنة التنفيذية للمنظمة ورئاسة حركة فتح ؟؟ هل المرحلة القادمة سيتم اختيار رئيس لكل سلطة أو أكثر ؟ هل سيكون رئيس حركة فتح مختلف عن رئيس اللجنة التنفيذية لأول مره حتى لو كان كلاهما من حركة فتح ؟؟ 
حتى هذه اللحظة لم تتضح الأمور بشكل صريح ، خاصة في ظل استمرار الانقسام الداخلي بين شقي السلطة في غزة والضفة ، وفي ظل الحديث عن عقد المجلس الوطني شهر ابريل القادم لاختيار قيادة جديدة للمنظمة ستكون هي صاحبة القرار القادم ،، وفي ظل الخلاف الوطني الكبير الحاصل على عقد هذا المجلس والخلاف على مخرجاته قبل انعقاده .. 
مرحلة قادمة ليست سهلة ندعو الله السلامة .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق