"يوم فلسطيني أسود"!

14 مارس 2018 - 07:13
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

لن يزول يوم 13 مارس (آذار) 2018 من تاريخ "الذاكرة الفلسطينية"، وسيبقى علامة فارقة على أن المشهد السياسي دخل "مرحلة جديدة"، عندما أعلنت وسائل الإعلام المختلفة، بدأتها قناة قطرية في خبر عاجل عن "تفجير استهدف موكب رامي الحمدالله وماجد فرج"، وسريعا إنتقلت اللغة الى الحديث عن محاولة إغتيال لرامي بعد أن دخل موكبه الكبير والمصفح أراضي قطاع غزة..

الحدث، أصاب الحركة الإعلامية - السياسية، الرسمية وغيرها، بنوبة هستيريا من التعبير عما حدث، ودلالة الحدث، وأهداف الحدث، وسارعت وسائل إعلام متربطة بالسلطة الرسمية، بشكل أو بآخر بتحديد المسألة الى محاولة إغتيال ورسمت "سيناريو" للحدث أسرع مما يمكن لعقل أن يحدد إتجاه الفعل وطبيعته،، وصف لمشهد لم يكن منه صدقا سوى النذر القليل..

وبلا أي التباس يمكن إعتبار ما حدث من صباحه حتى نهايته "يوم فلسطيني سياسي أسود" بإمتياز، شمل كل أطراف المنظومة الفلسطينية، أحزابا وأطرافا ووسائل إعلام، وشخصيات وفي المقدمة منهم مؤسسة السلطة الفلسطينية ورأسها محمود عباس..

الحدث منذ ما قبل حضور رامي وماجد فتح كل علامات الإستفهام السياسي، بدأت في مفاجأة رامي إعلانه عن الحضور مع إرتباك تحديد سببه، ثم التوضيح أنه لإفتتاح محطة صرف صحي، وسيأتي وحيدا وفقط معه ماجد فرج مدير المخابرات في السلطة، مسؤول الجهاز الأمني الأهم لعباس وأمريكا وإسرائيل مرافقا للوزير الأول، لإفتتاح محطة صرف صحي، مهزلة لا يمكن لك أن تجدها في أي مكان بالعالم سوى هذا الزمن الشاذ بكل مكوناته..ثم يحدث الإنفجار - محاولة الإغتيال..هكذا!

وبلا تفكير، وكأنها بيانات معدة سلفا، موحدة اللغة والنص، بدأت أجهزة إعلام السلطة والمرتبطة بها وبأجهزتها الأمنية صب الغضب على "سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة" - حماس -، بأنها من يققف وراء تلك المحاولة لـ"إغتيال الحمدالله"، وأن وأن ..

إتهامات لم تنتظر دقائق لمعرفة أي حقيقة أمنية ترتبط بالتفجير، بل وقبل أن ينكشف طبيعة التفجير ذاته، وكأن مزودي تلك الوسائل بمعلومات النشر كانوا ضمن سيارة رامي وفرج، وليس مراسلا إعلاميا "حربيا"، مؤشر لا يجب أن يمر مرورا عابرا.

سرعة الإتهام كشفت أن هناك ما كان معد مسبقا، وتكتمل حركة "الكوميديا السوداء"، عنددما يستمر رامي وماجد، رغم المحاولة الخطيرة جدا بالاغتيال طريقهما لإفتتاح "المشروع النووي الفلسطيني - الصرف الصحي سابقا"، ويتركون خلفهم "سبعة من الجرحى تنزف دمائهم في سبيل "القائد"، الذي حاول امتشاق دور البطولة وهو يلقي خطاب "النصر" على المحاولة الاغتيالية، وأنه لولا ارتباطه بموعد خارجي لأكمل طريقه نحو غزة، فلن يجرؤ أي كان بمنعه، فعاد الى عرينه برام الله حاملا المصابين بعد انتظار ودمهم ينزف فكات المكافأة المالية التي منحت لهم كمكرمة رئاسية، غابت عن آلاف الأسر المعوزة..

وتوالى مسلسل الاتهامات من فتح وسلطتها وأعوانها وإعلامها شهادة براءة سياسية - أمنية لدولة الاحتلال، وكأنه "خير صديق"، وفتح إعلام السلطة ومريديه أبواب النشر لكل من يدين، ونشرت تصريحات لشخصيات وقوى وأطراف كانت محظورة كليا، وزاد معها السخرية تلفزيون السلطة - فتح، بأن وضع خبرا عاجلا بأن النائب محمد دحلان دعا قبل أيام الرئيس محمود عباس لزيارة غزة، في إشارة تقول أن المحاولة كانت معدة لإغتيال "القائد المخلص محمود عباس"..

حركة لا يتسحق حتى وصفها بالغباء، لكنها تكشف أن المخطط الاعلامي معد سلفا لما قبل "التفجير"..

لنعتبر كل ما حدث، إما صدف إعلامية أو جهل سياسي، وأحيانا "غباء فطري مسكون"، لكن الفضيحة الأكبر، عندما خرج أحدهم، وأعلن أن الرئيس عباس قرر "قطع زيارته الرسمية الى الأردن" ليعود فورا وقيادة المشهد ومحاصرة المؤامرة وقطع دابرها، ومع أن الرئيس عباس أنهى اللقاء مع الملك عبدالله ولكنه فضل البقاء في منزله بعمان، ليرتاح من عناء لقاءات أقل من عدد اليد، ولم يكن له أي ترتيب رسمي بالأردن بعد اللقاء، ويكتمل المشهد بأن يعلن عن استقبال الرئيس لرامي وماجد، وجيدا جدا أن نشرت صور اللقاء وكمية الابتسامات والضحك الهستيري، اشارات تقول "زبطت"..ليكمل الرئيس يوم الفضيحة الكبرى، بإعلانه معرفة المنفذين وجهات التنفيذ وأسباب ذلك..

كان يمكن أن تعتبر تلك كلمات غير مسؤولة لو قالها أي شخص مهما كان منصبه، لكنها أن تصدر عن رأس "الهرم السياسي الرسمي"، وبحضور مسؤوله الأمني، فتلك دلالة عن وجود ملف أمني كامل، نتيجة تحقيق دقيق موسع وشامل، ولا نعلم متى حدث وكيف ومن قام بهذا التحقيق الذي قدم للرئيس وكشف ما كشف..

وتكتمل الفضحية - المهزلة بأن يخرج عزام الأحمد، الذي كان أول من أشار لاتهام حماس وتبرع بقطع "زيارة الرئيس الرسمية" ليخرج في نهاية "يوم العار"، ويقول صوتا وصورة وفي تلفزيون سلطته، أنهم لا يتهمون أحدا ولا يعرفون من قام بها، لكن حماس هي المسؤولة بحكم أنها سلطة أمر واقع..لكنه حدد ما يريد ثمنا لذلك، على حماس تسليم كل شي في قطاع غزة بدون أي مقابل وتجلس على الرصيف كما الفصائل الأخرى..غير هيك هي مجرمة وقاتلة!!

الأحمد، لم يزل لسانه بكلمة بإحتمال أن تكون اسرائيل طرفا، تبرأة شاملة لها، كما كان حال كل أطراف السلطة ورئيسها..الأحمد بما قاله لا يكشف ارتباكهم بتفسير الفضيحة، بل أدان بشكل مباشر رئيس السلطة عباس، وأعلن أنه كاذب..

السؤال، لماذا لم تبدأ فتح وتحالفها وإعلامها منذ البداية بالعمل على معرفة الحقيقة قبل توجيه الاتهام، ولماذا لم يكمل رامي وماجد الطريق الى غزة لإثبات أنهم لا يخافون..لماذا تم تحديد المتهم ومعرفته قبل أي تحقيق، لماذا لم يعلن وزير الداخلية، وهو نفسه رامي، ومعه مسؤول الأمن الأهم عن تشكيل لجنة تحقيق فورية..

وفي نهاية سواد اليوم لـ"فعلة" لن تمر مرورا عاديا، لماذا غاب السؤال الأبرز، الذي يقفز فورا في مثل هذه الحالات، من هو الطرف المستفيد أو الجهات المستفيدة من هذا العمل؟!، أليس هذا ألف باء معرفة الجريمة..(لو كانت هناك "جريمة" حقا)..ولما تبرأ دولة الكيان بكل "لطافة"!

وقبل أي تحقيق، آخر طرف يمكن إتهامه هنا هو حركة حماس، فكل ما حدث هو ضدها..ولكن أبرز المستفدين من الحدث هو القائم بمهام رئيس السلطة محمود عباس ومحاولته تمرير مجلس رام الله بما يريد وكيفما يريد لإنهاء آخر بقايا الشرعية الوطنية،  ومن يخطط لأن يكون الرئيس القادم رامي..فقريبا ستبدأ حركة "رامي رئيسا"..وقادم الأيام هو الرد والجواب ولا عزاء للمتصارعين..

ملاحظة: لقاء البيت الأبيض حول "معاناة غزة" بدأ رسم خريطة طريق لما بعد عباس بشكل إنساني..إقامة مشروعات دون موافقة السلطة رسالة أكثر من واضحة..طبعا للي بدو يفهم!

تنويه خاص: سلطات الاحتلال نشرت صورا جوية قالت إنها لحركة من قام بعملية التفجير، الغريب كيف أمن الكيان ما أبلغ نظيره في التنسيق الأمني بما رأي وشاهد وعلم..فكروا!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق