طائرة فتح.. والمختطفون الجدد؟!

12 مارس 2018 - 14:58
صوت فتح الإخباري:

كتب عبد المعطي مبروك-
في حالةِ خطفِ الطائراتِ يكونُ للخاطفينَ مطالبُ منها مادِّيَّةٌ وأخرى معنويةٌ و يهددونَ بقتلِ كلِّ مَنْ على مَتْنِها إذا لم تُحَقَّقْ مطالِبُهُمْ وعلى وجهِ السرعةِ فما أشبهَ فتح بتلكَ الطائرةِ ولكنْ مَن الخاطفونَ والمختطَفُونَ وماذا عنِ المطالِبِ؟!
في الحالةِ الفتحاويةِ هناكَ طائرةٌ مختَطَفةٌ ولكن ليسَتْ ككلِّ الطائراتِ يختلِطُ فيها الخاطفُ المجرِمُ والمخطوفُ المناضلُ والسلطاتُ دونَ وجهةٍ، ويختلِطُ الحابلُ بالنابلِ، فهي جريمةٌ مستمرةٌ بطريقةٍ لوغاريتميةٍ متشابكةٍ ومعقدةٍ منذُ زمنٍ ليتمَّ زيادةُ عددِ الرهائنِ في كلِّ مرة.
نقطةُ البدايةِ كانَتْ عندَ تفجُّرِ الأزمةِ الداخليةِ في الحركةِ التي يُنكِرُها المنتفعونَ وما تَبِعَها من اصطفافٍ كبيرٍ وبَدْءِ عملياتِ الفرزِ وإقصاءِ أعدادٍ كبيرةٍ من المناضلينَ تحتَ ادعاءِ تهمةِ التجنُّحِ وهو ما تَمَّ استغلالُهُ جيداً من قِبَلِ أصحابِ المصالحِ الضيقةِ والضعفاءِ بالتسلُّلِ إلى المراكزِ الأماميةِ في السلطةِ وحركةِ فتح بحجةِ حمايةِ الشرعية.
وحسبَ التقديراتِ تتخذُ السلطاتُ قرارَها فهِيَ أمامَ عدةِ خياراتٍ إما تنفيذُ مطالبِ الخاطفينَ أو القضاءُ عليهم وتحريرُ الرهائنِ أو فشلُ عمليةِ التحريرِ ومقتلُ كلٍّ من على متن الطائرة.
المهمُّ يستمرُّ خطفُ الطائرةِ ولكن برهائنَ جددٍ وتتجدَّدُ حالةُ الاختطافِ وضمِّ رهائنَ جددٍ في كلِّ عمليةٍ ديمقراطيةٍ تجري داخلَ الحركةِ بدءًا بما أُطلِقَ عليهِ المؤتمرُ السابعُ وليسَ انتهاءً بالانتخاباتِ الداخليةِ لحركةِ فتح لاختيارِ مرشحي الحركةِ لخوضِ انتخاباتِ نقابةِ المحامينَ وهنا يتوجَّبُ على أبناءِ الحركةِ إثباتُ ولائِهِمْ وانتمائِهِمْ لشخصِ السيدِ الرئيسِ وإِلَّا فَلَمْ ولَنْ يكونَ لَهُمْ نصيبٌ بالترشُّحِ أو الانتخابِ أو الفوزِ في المناصبِ القياديةِ بالحركةِ وظَهَرَ ذلكَ بشكلٍ فجٍّ في انتخاباتِ مؤتمرِ خانيونس إذْ سَنَّ الوشاةُ أقلامَهُمْ للسيدِ الرئيسِ بأنَّ معظَمَ الناجحينَ بالمؤتمرِ هم من مؤيِّدِي النائبِ محمد دحلان فتسارَعَتْ الخطى لفرضِ على مَنْ يَعدُّهُمْ أبناء فتح في غزة قادةً بإجبارِهِمْ على توقيعِ إقرارٍ بشكلٍ مُذِلٍّ ومهينٍ بالتزامِهِمْ بشرعيةِ الحركةِ ورئيسِها محمود عباس وكأنَّ ذلكَ يُعبِّرُ عن عدمِ الثقةِ بالنفسِ وبشرعيةِ أنفسِهِمْ.
وفي إقليمِ شمالِ غزة عندَما جاءَتْ نتائجُ العمليةِ الديمقراطيةِ على خلافِ أهواءِ البعضِ تمَّ أيضاً نَعْتُ الفائزينَ بالتهمةِ ذاتِهِا وهيَ التجنُّحُ وتمَّ تزويرُ العمليةِ الانتخابيةِ ومحاولةُ الانقلابِ على إرادةِ الفتحاويينَ بانتخابِ أحدِ حماةِ الشرعيةِ لولا تدخُّلُ القدَرِ وفضحُ المؤامرةِ والغريبُ هنا أنَّ أمينَ السرِّ المتَّهَمَ بالتجنُّحِ في حينِهِ مارَسَ ما مُورِسَ عليهِ بتصنيفِ أبناءِ الحركةِ بانتخاباتِ المحامينَ الأخيرةِ وكأنه كُتِبَ على الفتحاويينَ في كلِّ مرةٍ الحصولُ على صكِّ الغفرانِ والولاءِ.
أما آخرُ حلقاتِ الاختطافِ بحقِّ مَنْ يُفتَرَضُ بأنَّ على عاتقِهِمْ جلبَ حقوقِ العبادِ وما جَرَى بالانتخاباتِ الداخليةِ لانتخابِ مرشحي الحركةِ لنقابةِ المحامينَ حيثُ سادَ الهرَجُ والمرَجُ حولَ تأييدِ المرشحينَ الفائزينَ بالانتخاباتِ للنائبِ دحلان وتيارِهِ، وقد يكونُ ذلكَ جزءًا من الحقيقةِ إن لم تَكُنْ الحقيقةُ بأكملِها وقد يكونُ ذلكَ عن قناعةٍ أو لمصالحَ انتخابيةٍ بحتةٍ فلا يوجَدُ دُخَانٌ من دونِ نارٍ ومِنْ غيرِ الممكنِ أن يُفصِحَ أحدٌ عن فكرِهِ وميولِهِ وقناعاتِهِ لأنَّ ذلكَ بالتأكيدِ سيؤدِّي إلى استبعادِهِ من السباقِ من قِبَلِ الخاطفينَ وجرى ويجري بحقِّ الفائزينَ ما جرى بحقِّ زُملائِهِمْ الفتحاويينَ في كلِّ المواقع .

والسؤالُ هنا متى سيتمُّ الإفراجُ عن المخطوفينَ؟ وما مطالبُ الخاطفينَ؟
ألم يَحِنْ الأوانُ لكي تَتَحَرَّرَ الحركةُ ممن يريدونَ رأسَها والسلام؟

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق