يجب على إسرائيل أن تعرقل امتلاك الدول العربية طائرات حربية من الجيل الخامس

07 مارس 2018 - 07:53
صوت فتح الإخباري:

بقلم: شمعون أراد*
شكل تفوق إسرائيل الجوي مكوناً أساسياً في تفوقها النوعي العسكري في المنطقة. وللقوة الجوية في إسرائيل ثقل مركزي في صورة وقدرة قوتها الردعية، فهي التي تدافع عن أجواء الدولة، وتقدم الرد الأول والمتعدد الجبهات على تهديدات قريبة وبعيدة، وتقوم بتنفيذ عمليات انتقامية أو عقابية رداً على هجمات ضد إسرائيل، كما أن لها دوراً مركزياً في خوض المعارك العسكرية على جبهات متعددة. ومع ذلك، فقد تآكل التفوق الجوي الإسرائيلي في السنوات الأخيرة نتيجة التضافر بين مسارين اثنين في بناء القوة القتالية في الدول العربية – وتحسين في منظوماتها للدفاع الجوي، وشراء كثيف لطائرات حربية متطورة. ومن أجل المحافظة على حرية نشاط إسرائيل الجوي في العقد المقبل، فهي تحتاج إلى أن يكون لها حصرية إقليمية في امتلاك طائرات حربية من الجيل الخامس مثل طائرة «أف-35» (الأدير) (طائرة تملص شبح من الأكثر تطوراً).
في الوقت الحالي، تشكل الولايات المتحدة العنوان الأساسي بالنسبة إلى إسرائيل لمنع انتقال تكنولوجيا من الجيل الخامس إلى دول الخليج بصورة عمليات بيع محتملة لطائرة «إف-35». صحيح أن روسيا والصين تقومان بتطوير طائرات حربية من الجيل الخامس (SU-57 وJ-20)، وأعطت روسيا 4 طائرات SU-57 لسورية، لكن هذه الطائرات لا تزال في مراحل التطوير والتجريب وتفتقر إلى عدد من المزايا الموجودة في طائرة «إف-35» الأميركية. من المعقول أن الدول التي تريد شراء طائرات حربية من الجيل الخامس الآن، مثل اتحاد الإمارات العربية والمملكة العربية السعودية، تفضل طائرة «إف-35»، لأن شراء طائرات روسية أو صينية سيمنع هذه الدول من الحصول على الميزات المركزية التي تنطوي عليها القدرة التشغيلية للطائرات الحربية الغربية الموجودة لديهم من صنع الولايات المتحدة وأوروبا.
إن ضمان حصرية حصول إسرائيل على طائرات حربية من الجيل الخامس سيمنحها عدداً من الميزات المهمة في مواجهة التحسينات التي طرات على المنظومات الجوية في دول معادية وناشطة مثل إيران وسورية، كما سيتيح لها أيضاً مواجهة المنظومة الجوية الهائلة الموجودة لدى الدول العربية البراغماتية، إذا نشأت في المستقبل عداوة جديدة من جهتها إزاء إسرائيل.

قدرة متطورة في الدفاع
في الوضع الراهن، لدى سلاح الجو ميزتان مهمتان في الدفاع عن أجواء الدولة. الأولى، منظومة الكشف القادرة على الكشف الفعال عن اقتراب طائرات حربية من الجيل الرابع إلى المجال الجوي الإسرائيلي. والميزة الثانية، طائرة «إف-35» التي تتمتع بميزات واضحة في جهود اعتراض هذه الطائرات وهي بعيدة بقدر الإمكان عن حدود الدولة، وأيضاً في مواجهة التحسينات التي طرأت على أسلحة  جو - جو، وجو - أرض البعيدة المدى التي تملكها الدول العربية.
في مقابل ذلك، سيصعب وجود طائرات من الجيل الخامس في المنطقة كثيراً عمل منظومة الدفاع الجوية لسلاح الجو وسيزيد خسائره. وسيكون من الصعب على الرادارات الموجودة الكشف عن هذه الطائرات لدى اقترابها من المجال الجوي الإسرائيلي وانطلاق طائرات سلاح الجو لاعتراضها. إن اقتراب هذه الطائرات الحربية من الأجواء الإسرائيلية سيتيح لها المس بمنظومة الكشف الإسرائيلية بصورة كبيرة، وهو ما سيسمح أيضا لطائرات حربية من الجيل الرابع بالانضمام إلى الموجة الثانية من الهجمات ضد أهداف استراتيجية في إسرائيل.

القدرة على القيام بعملية جوية بعيدة المدى
إن طائرة «إف-35» مع قدرتها العالية على التملص، ستسمح لسلاح الجو بالتحرك بصورة سرية في مواجهة أهداف استراتيجية بعيدة مثل المشروع النووي الإيراني. وكذلك ضد المنظومة الإيرانية للكشف والدفاع، وضد منظومات الكشف للدول التي سيضطر سلاح الجو المرور عبر أجوائها.
وفي السنوات الأخيرة حسّنت دول المنطقة منظوماتها للدفاع الجوي، مثل منظومة S-300 التي حصلت عليها إيران ومصر، وSA-17 التي حصلت عليها سورية. هناك تقارير تتحدث عن أن السعودية وقطر تدرسان شراء منظومات S-400 من روسيا. إن هذا التوجه نحو تعزيز منظومات معروفة لمنع الوصول أو التسلل المعروفة باسم A2/AD  (Denial Anti-Access) تفرض قيوداً قاسية على قدرة جوية متسللة أو مهاجمة. ويمكن أن تسمح طائرة «إف-35» ذات قدرة التملص العالية لسلاح الجو العمل بصورة محصنة في مناطق فيها منظومات دفاعية جوية كثيفة.

إدارة ترامب والمحافظة على التفوق النوعي لإسرائيل
إن إقدام الدول العربية على شراء كثيف لطائرات متقدمة يطرح تحدياً على حرية العمل الجوي المستقبلي لسلاح الجو. وفي انتظار التنفيذ الكامل للصفقات الموقعة مع الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا سيصبح لدى الدول العربية السنية (السعودية وقطر واتحاد الإمارات العربية، ومصر والكويت والبحرين وعُمان) في السنوات المقبلة ما بين 500 و600 طائرة حربية أكثر تقدماً من منظومة الطائرات الحربية التي يملكها سلاح الجو الإسرائيلي، باستثناء طائرة «إف-35» (أدير). وسيكون نحو نصف هذه الطائرات الحربية المتطورة من صنع الولايات المتحدة. وستكون هذه الطائرات مزودة برادارات متطورة وبأسلحة جو - جو وجو - أرض هي الأفضل في العالم، وحدها طائرة «أدير» ستمنح إسرائيل تفوقاً نوعياً عليهم. لم تعارض إسرائيل هذه الصفقات في ضوء تعهدات الإدارة الأميركية السابقة بالمحافظة على حصرية طائرة «إف-35» لإسرائيل في المنطقة لسنوات عديدة.
حالياً، يبدو أن إدارة ترامب تدرس بإيجابية بيع طائرة «إف-35» إلى اتحاد الإمارات العربية. وتجد الإدارة الأميركية نفسها تحت ضغط من جانب الإمارات والسعودية الشريكتين المهمتين في الدفع قدماً بالاستراتيجية الأميركية في المنطقة في مواجهة إيران خصوصاً، من أجل تزويدها بطائرة «إف-35». إن توجُّه ترامب «التجاري» ورغبته في الحصول على مساعدة شركائه الإقليميين في اقتصاد الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الضغط من جانب شركة لوكهايد مارتن التي تنتج هذه الطائرة، يمكن أن يرجحا الكفة لمصلحة بيع الطائرات للدول العربية.
وستشكل موافقة واشنطن على بيع «إف-35» إلى اتحاد الإمارات العربية سابقة خطرة يمكن أن تؤدي لاحقاً إلى تزود دول عربية أُخرى بهذه الطائرات.
إن كسر حصرية حصول إسرائيل على طائرة «إف-35» يتعارض مع القانون الأميركي العائد إلى سنة 2008 الذي يدعو إلى المحافظة على التفوق النوعي لإسرائيل. وبحسب هذا القانون يجب أن يكون لإسرائيل تفوق تكنولوجي في منظومات السلاح الأميركي الموجود لديها بالمقارنة مع الدول العربية.
ليس من المتوقع أن تضر معارضة إسرائيل بيع طائرة «إف-35» إلى الدول الخليجية بشبكة العلاقات المتطورة بين الطرفين التي تستند إلى مصالح متداخلة في قضايا إقليمية مهمة، بتشديد على الصراع ضد إيران، وإرهاب إسلامي راديكالي والإخوان المسلمين. تعرف هذه الدول أن إسرائيل اختارت في السنوات الأخيرة عدم معارضة بيع منظومات سلاح أميركي متقدمة على أساس الافتراض بالمحافظة على تفوقها النوعي الحصري المتمثل في طائرة «إف-35» في المنطقة.

توصية
على ما يبدو من الصعب أن نمنع إلى ما لا نهاية بيع طائرات حربية من الجيل الخامس إلى الدول العربية، لكن بالتأكيد يمكن عرقلة حدوث ذلك عدة سنوات، وخصوصاً في مواجهة الولايات المتحدة التي تدرس حالياً ما إذا كانت ستبيع «إف-35» إلى اتحاد الإمارات العربية. بناء على ذلك، يجب على حكومة إسرائيل أن تعبّر بصورة واضحة وصارمة أمام الإدارة الأميركية عن معارضتها بيع طائرة «إف-35» إلى دول عربية. وذلك من خلال فصل المسألة عن الموضوعات الأُخرى العالقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وبصورة خاصة موضوع إيران وعملية السلام مع الفلسطينيين.

عن «مباط عال»

* باحث في معهد دراسات الأمن القومي.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق