يديعوت / حرب الكل ضد الكل

06 مارس 2018 - 07:16
بقلم: عاموس يدلين
صوت فتح الإخباري:

علق الكثيرون آمالا على القضاء على داعش في سوريا، وافترضوا بان تحقيق الهدف سيقرب الحرب في الدولة من نهايتها. غير أن الواقع في سوريا يعبر عن ميل معاكس: فالخصومات القديمة بين اللاعبين الذين انضموا الى الصراع ضد داعش (الولايات المتحدة، روسيا، إيران، نظام الاسد، تركيا والاكراد) عادوا الى مقدمة المنصة.

ان مسيرة التسوية في سوريا تسير في ثلاث قنوات دبلوماسية مختلفة - في الأستانة (بقيادة روسيا، إيران وتركيا)، في جنيف (بقيادة الامم المتحدة) وفي سوتشي (بقيادة روسيا) - وكلها لم تعطي ثمارها. عندما تكون التسوية العسكرية والسياسية عالقة، فان النظام يقصف بوحشية المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. يواصل الاسد وشركاؤه التنفيذ بقوة أكبر لأعمال الفظاعة ضد المنظمات المعادية، وبالأخص في داخل السكان المدنيين، هذه المرة في منطقة الغوطة شرقي دمشق. محزن أن العالم بات معتادا منذ الان ويختار الوقوف جانبا، وادارة رأسه والتسليم بخرق قرارات مجلس الامن لوقف النار.

الجديد هو في المجال الاقليمي والدولي. ففي الشهر الاخير تصطدم في سوريا "رأسا برأس"، دول وقوى عظمى تدير معارك مباشرة وبالتالي، فان بدلا من انطفاء المواجهة وتسويتها، نشهد تصعيدا يحمل امكانية للاتساع الى مواجهة دولية مباشرة (وليس فقط "حرب الفروع")، في ظل اشعال عدة جبهات جديدة - قديمة:

* الولايات المتحدة - روسيا: في الصدام بين قوات نظام الاسد، التي حاولت اجتياز نهر الفرات في الشرق، والقوات الامريكية، قتل الأخيرون نحو 300 مقاتل من صفوف اعدائهم، بينهم أيضا "مرتزقة" روس. وقد نفيت الحادثة واسكتت في روسيا، ولكن الادعاء الذي أطلق هناك - في ان التواجد الامريكي لم يعد شرعيا في روسيا بعد هزيمة داعش - حظي بصدى كبير. كما أن نشر أمر انتشار الطائرات المتملصة الحديثة لروسيا في سوريا يدفع الى الامام بجدول أعمال واضح موجه ضد تواجد الولايات المتحدة هناك. فضلا عن ذلك، فانه يتحدى جيوشا اخرى في المنطقة، ولا سيما الجيش الاسرائيلي، ويطرح أسئلة بشأن آلية منع صدام اسرائيلي - روسي في سماء سوريا. عامل آخر لإشعال التوتر بين واشنطن وموسكو هو اعلانات امريكية عن رد مستقبلي في اعقاب الهجمات بالسلاح الكيميائي من جانب نظام الاسد.

* تركيا - سوريا: تركيا متدخلة في سوريا منذ بداية الحرب هناك، في الغالب بشكل غير مباشر. فمطلب أنقرة الاطاحة بالأسد لم يجد اذنا صاغية في طهران وفي موسكو. فتثبيت وجود اقليم كردي بحكم ذاتي في قاطع عفرين (الذي يسيطر عليه الـ PYD، منظمة كردية ذات صلة بالحزب التركي - الكردي الـ PKK (حزب العمال الكردستاني) المعلن عنه كمنظمة ارهابية في تركيا) كان خطا أحمر بالنسبة للأتراك الذين غزو في بداية الشهر الاراضي السورية في إطار حملة "غصن الزيتون". انعطافة مشوقة وقعت عندما وصلت لمساعدة الاكراد بالذات قوات نظام الاسد، خصومهم المريرين على مدى سنوات القتال. والان هم يحمون معا الاراضي السورية في مواجهة الغزو التركي.

* الولايات المتحدة - تركيا: مواجهة محتملة بين عضو حلف الناتو. في المحافظة الكردية شرقي نهر الفرات قاد جيش كردي - عربي بمساعدة الولايات المتحدة النصر على داعش. هنا ايضا الاتراك يخشون تثبيت وجود اقليم حكم ذاتي كردي على حدودهم الجنوبية، يهددون باجتياحه ومن المتوقع أن يصطدموا بقوات امريكية بقيت في المنطقة بهدف دعم اعادة بناء المنطقة.

* اسرائيل - إيران: في يوم المعركة في 10 شباط تشددت الامكانية الكامنة بصدام اسرائيلي - ايراني في الساحة الشمالية، بتدخل سوريا وحزب الله. فللتصميم الايراني في مواصلة تثبيت الوجود في سوريا والتصميم الاسرائيلي لمنعه امكانية كامنة لتفجير خطير، ولا سيما تتجه قوات الاسد وطهران لإعادة سيطرتهم في جنوب هضبة الجولان السورية، وبالطبع إذا ما حقق الايرانيون نيتهم لبناء صناعة صواريخ باليستية دقيقة في سوريا وفي لبنان.

ان كل مراكز القوة في سوريا، الداخلية والخارجية، أثبتت مؤخرا بانها مستعدة لان تسير حتى النهاية بل والى ابعد من ذلك: استخدام القوة العسكرية، تجاهل قرارات الامم المتحدة ومساعي الوساطة والاستقرار ومواصلة محاولة تحقيق مصالحهم. في المعركة، التي يوجد فيها الكثير من اللاعبين المستعدين للعمل بشكل مباشر ضد خصومهم، فان 2018 لا يؤشر الى نهاية الحرب في سوريا. هذه بداية فصل آخر وخطير في المأساة الجارية على حدودنا الشمالية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق