خاص بالفيديو.. دحلان: جيل "عهد التميمي" سيصنع النصر ويبدد أوهام إسرائيل

03 مارس 2018 - 15:15
صوت فتح الإخباري:

"بيشرفنّا نموت شهداء لفلسطين، هنكمل شو ما صار، رحّ نضل مكملين"، كلمات ترسم سنوات من نضال شعب بأكمله تجسد الآن في فتاة صغيرة لا تملك سوى صرخات شجاعة واجهت بها بنادق جنود الاحتلال، دفاعا عن قضيتها.

عُرِفت بشعرها الذهبي وصوتها الرنان في مهاجمة جنود الاحتلال في المسيرات السلمية التي تشارك بها في قريتها النبي صالح غربي رام الله، منذ ان كانت طفلة انتشرت صورها في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تجابه وتهاجم بشراسة حتى ان صحفيا التقط لها صورة ذات مرة وهي تعض يد جندي اعتدى على شقيقها وصورة اخرى وهي تعتلي جيبا عسكريا وتقف في وجه جندي احتلالي.

لن تغيب عن قارئ هذه السطور بطلة القصة والعهد والمسيرة الاسبوعية ابنة السبعة عشر عاما، عهد التميمي، الناشطة الصغيرة وصاحبة العهد، كانت وماتزال في الصفوف الاولى مع الناشطات المقاومات لجدار الفصل العنصري والاستيطان، لم تغب عن مسيرة سلمية واحدة، حتى بات الجنود يحفظون وجهها وصوتها القوي وعائلتها من آل التميمي، والذين كتب عليهم الاسر جميعا.

وقفت الفتاة الفلسطينية عهد التميمي، في عام 2012، صارخة في وجه أحد جنود الاحتلال، ومطالبة بتحرير شقيقها الأصغر. صرخات امتدت لدقائق ولكنها تبلغ من العمر عقودا. كانت لسان حال كثيرين من أبناء شعبها حينما سألت جندي الاحتلال دون خوف: "لماذا تعتقل الأطفال الصغار؟"، ولما لم تجد منه أي استجابة اضطرت إلى "عضه" منتزعة بذلك الفعل الطفولي الجريء حرية أخيها، صفعت "عهد" الجندي صارخة "كبرنا في فلسطين وربينا إننا منخافش".

"الاحتلال بيمنعني من انه أحلم بأشياء كثير أعملها"، "عهد التميمي" طفلة تذهب إلى المدرسة وتعشق الرياضيات، وتتمنى أن تصبح لاعبة كرة قدم لولا الاحتلال، كما تتمنى أن تذهب إلى المدرسة ولكن حاجز القرية يُغلق. عندما تنزل إلى الشارع لتلعب، تستقبلها طلقات الرصاص. يفصلها عن المحيط 30 دقيقة ولكنها لا تستطيع الذهاب إلى هناك، حيث يقف جيش الاحتلال حائلا بينها وبين البحر كما وفق حائلا بينها وبين أمنيات طفولتها.

الفتاة الشقراء ذات العينين الملونتين اللتين تتحديان بشراسة بطش الاحتلال، صارت حديث الناس إثر اعتقالها، واجتاحت قصتها وسائل الإعلام بسرعة فاقت سرعة اجتياح جيش الاحتلال لقريتها المتربّعة فوق ربوة شمال غرب رام الله، ما حدا بالبعض لوصفها بـ «أحلام الصغيرة» في إشارة إلى الأسيرة الفلسطينية المحررة أحلام التميمي.

أيقونة فلسطين أرعبت الاحتلال

عهد التميمي، سيرة فتاة صفعَت الاحتلال، وعُرفت بمواجهتها لقواته المتجبرة في قريتها، قبل أن يتم اعتقالها فجر الثلاثاء 19 ديسمبر/كانون الأول، لتتحول إلى رمز في مواجهة إسرائيل، وأيقونة للمقاومة الفلسطينية.

وُلدت عهد عام 2001 ونشأت في قرية النبي صالح وسط الضفة الغربية. نشأت في أسرة مناضلة فوالدها باسم التميمي الذي تم اعتقاله ما يقرب من 11 مرة، فتعرض للأذى والتعذيب الشديد، مما أدى لدخوله في غيبوبة لمدة عشرة أيام تقريبًا. بينما تعرضت والدتها ناريمان التميمي للاعتقال ثلاث مرات وأُصيبت بالرصاص الحي في فخذها في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2014. وتوفيت شقيقة أبيها عام  1992 إثر صدمة أودت بحياتها بعد أن قضت محكمة عسكرية إسرائيلية بسجن نجلها.

وجاء اعتقال عهد بعد أن حاولت طرد الجنود من ساحة بيتها أثناء مواجهات في قريتها، وأظهر الفيديو قيام التميمي بطرد عنصرين من جنود الاحتلال وصفعهما على وجهيهما، لعدم اكتراثهما بطلبها بالذهاب بعيدًا عن منزلها.

عهد وصناعة النصر

من جهته، اعتبر القائد الفلسطيني والنائب النائب محمد دحلان، ان الطفلة عهد التميمي جددت الامل في الشعب الفلسطيني الذي عانى الامرين طوال السنين الاخيرة، مشيراً الى ان زملائها وجيلها هو جيل النصر وتحرير فلسطين.

وقال دحلان: "إعتقال الطفلة عهد التميمي ليس الحالة الأولى بسجل الإحتلال الإسرائيلي، فإسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي أجازت إعتقال الأطفال بقانون عسكري خاص رقم (132) و الذي يشرع اعتقال الأطفال من عمر 12-14 عام في خرق فاضح للقانون والمواثيق الدولية و الإنسانية".

واضاف: "نظرية جولدا مائير رئيسة وزراء الاحتلال بأن الكبار يموتون والصغار ينسون نظرية كاذبة، نحن جيل الانتفاضة الاولى تلانا جيل اوسلو وتبعه جيل السلطة، واليوم جيل عهد التميمي والحمدلله ان هذا العهد المزدهر سيكون واعدا بحجم وابداع هذه الفتاة الجميلة".

واوضح ان عهد التميمي بددت أوهام اسرائيل، وقال: "هم يعتقدون بأن من يقدم لهم الامن اليوم في الضفة سيعيش مدى الحياة، ولكن هذه التجربة اثبتت انهم على خطأ، من كان يتعقد ان تخرج لهم عهد التميمي بهذا الجيل الاكثر ابداعا واثارة وايثاراً ووطنية منا جميعاً".

نموذج مغاير للمقاومة

المقاومة حق لكل فلسطيني مهما كان دينه أو انتماؤه السياسي. ربما منذ فترة خفت نجم المقاومين من خارج التيار الإسلامي وحملت لواء المقاومة حركة حماس في غزة. واشتد الزخم بين حركتى حماس وفتح حينما شاركت الأولى في المعترك السياسي.

لكن مع حادثة عهد ربما اختلف الأمر كثيرًا، وقد أنبأت الفتاة ذات الستة عشر ربيعًا عن عودة المقاومة غير المنتمية لتيار أو أيديولوجيا، كما أنها من خارج رحم الإسلاميين. فذكرتنا عهد بأن الكل يتشارك في تقاطعية واحدة، وهي الدفاع عن الوطن ضد المحتل الغاشم.

فذكرتنا بوفاء إدريس أول فدائية تنفذ عملية  استشهادية خلال انتفاضة الأقصى، حين فجّرت نفسها بين جنود الاحتلال في شوارع يافا، فقتلت جنديين وأصابت 90 آخرين. وكذلك دلال المغربي، التي سطرت تاريخًا جديدًا للمقاومة ضد الاحتلال بعمليتها في قلب تل أبيب، فتلك الفتاة التي تنتمي لأم لبنانية وأب فلسطيني والتي انضمت للحركة الفدائية في وقت مبكر من عمرها، نجحت على مدى 16 ساعة أن تُعلن تل أبيب دولة فلسطينية.

أما من يرسم بالعظم البشري كما أسمته مجلة «التايم» ناجي العلي، فواجه الاحتلال وشرّد به في محافل الصحف والمواقع الإلكترونية، حيث نشر 40 ألف لوحة كاريكاتورية خلال مسيرته، ولم تقتصر مقاومته على المحتل الإسرائيلي، بل امتدت للظلم الذي يطول الشعوب من الحكام عامةً.

هذه بعض النماذج على سبيل المثال لا الحصر، وقد ذكرتنا عهد التميمي بهذه الأمثلة حينما أحيت نموذج المقاومة المتخلي عن الانتماء، وأعادت تذكيرنا بأن المقاومة هي ساحة ومشروع لكل من يؤمن بها، غير معترفة بعرقية أو ديانة أو فصيل سياسي. ستظل المقاومة ساحة تقاطعية يجتمع فيها كل من قرر أن يذود عن الوطن ضد المحتل.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق