«هآرتس» نشر صور القاعدة الإيرانية في سورية.. مقدمة لهجوم إسرائيلي؟

03 مارس 2018 - 08:59
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عاموس هرئيل
إذا شئنا الحكم بناء على سوابق الماضي، فإن لإعلان في شبكة فوكس نيوز، أول من أمس، عن إقامة قاعدة إيرانية جديدة في سورية يشبه شد الرفاص.
ويمكن الافتراض أن هذا هو تحذير ستليه عملية قصف. لقد حدث الأمر نفسه في كانون الأول الماضي، إذ بعد أسابيع قليلة من كشف هيئة الإذاعة البريطانية، نقلا عن «مصادر استخبارات غربية»، عن وجود قاعدة للميليشيات الشيعية المؤيدة لإيران في سورية، تم قصف القاعدة من الجو. وعزت وسائل الإعلام الأجنبية الهجوم إلى إسرائيل، على الرغم من أنها كالمعتاد، رفضت التعليق.
وفي الأسبوع الأخير يتجدد نشر تقارير عن تمركز إيران في سورية - نشر الميليشيات الشيعية، ووجود خبراء عسكريين إيرانيين ورجال الحرس الثوري الإيراني، وخطط لإقامة قواعد ومصانع أسلحة.
وفي البداية، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» خريطة مفصلة للوجود الإيراني في سورية، والآن جاء كشف «فوكس نيوز» عن القاعدة الجديدة بالقرب من دمشق، التي أقيمت فيها قاعات كبيرة يمكن استخدامها لتخزين الصواريخ القادرة على ضرب كل المناطق في إسرائيل.
«فوكس نيوز»، ومن قبلها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تنشر صورا مفصلة التقطتها الأقمار الصناعية للموقع المشتبه به، لكنها لا تقدم تفاصيل عن ضلوع الإيرانيين في تشغيل القاعدة وقدراتها التشغيلية.
وفي هذه الحالة أيضا، تقتبس الشبكة الأميركية المحافظة تلك المصادر الاستخبارية الغربية المجهولة. ويمكن الافتراض أن هذا التعريف مرن نسبيا، ولا ينتهك الحقيقة إذا كانت الإشارة إلى مصادر من غرب إيران.
وبصرف النظر عن هوية المصادر الدقيقة، فمن المنطقي الافتراض أن طهران ودمشق تأخذان هذه المسألة على محمل الجد، وتفترضان أن هذه إشارة، مباشرة أو غير مباشرة، من إسرائيل.
وتأتي هذه المنشورات بعد سلسلة من التطورات الأخرى: خطاب غير عادي أدلى به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي، في مؤتمر الأمن في ميونيخ، وهدد فيه للمرة الأولى بشن هجوم مباشر على إيران وعمل عسكري ضد نظام الأسد؛ واجتماع نتنياهو المتوقع مع الرئيس ترامب في واشنطن، مطلع الشهر.
وإعلان أعضاء وفد مجلس الشيوخ الأميركيين بعد عودتهم من زيارة إلى إسرائيل، أن التهديدات الجديدة من جهة إيران تتطلب من الإدارة النظر في إضافة خاصة إلى المساعدات الأمنية لإسرائيل.
وقال وزير الأمن، افيغدور ليبرمان، صباح أول من أمس، في مقابلة مع راديو إسرائيل، إن إسرائيل لن تسمح بالتمركز الإيراني في سورية وبالتأكيد لن توافق على نشر صواريخ بعيدة المدى هناك. غير أن ليبرمان كرر أن إسرائيل ليست مهتمة بحرب في الشمال.
تم تفعيل أو تدمير معظم منظومة الصواريخ طويلة المدى ومتوسطة المدى في سورية، خلال سنوات الحرب الأهلية السبع في البلاد.
وركزت الجهود الإيرانية حتى الآن، بشكل رئيسي، على تسليح «حزب الله»، وفي الآونة الأخيرة في محاولة لتحسين دقة الصواريخ التي تمتلكها المنظمة اللبنانية. مع ذلك، وعلى افتراض أن إيران تستعد لإمكانية اندلاع حرب في المستقبل بين إسرائيل و»حزب الله» في لبنان، فمن المنطقي أن تعد جبهة أخرى في عمق سورية.
وقد تتطلب هذه الخطوة من القوات الجوية أن توسع قدراتها الهجومية على نطاق واسع، وأن تسمح للإيرانيين وشركائهم بإطلاق الصواريخ على إسرائيل من مسافة بعيدة نسبيا، حتى لو بدأ الجيش الإسرائيلي عملية برية واسعة النطاق في لبنان.
ويأتي تسجيل التهديد الإيراني الجديد بعد أسبوعين ونصف من يوم القتال الإسرائيلي- السوري - الإيراني، في الشمال في العاشر من شباط المنصرم. في ذلك الحادث، أسقطت القوات الجوية الإسرائيلية طائرة استطلاع إيرانية أثناء دخولها إلى الأجواء الإسرائيلية في غور بيسان، وردا على ذلك، هاجمت إسرائيل مركبة قيادة إيرانية بالقرب من مدينة تدمر في وسط سورية، وتمكنت منظومة الدفاع الجوي السورية من إسقاط طائرة إسرائيلية من طراز F-16.
وعلى الرغم من الثمن الذي دفعه الجانبان (بما في ذلك سورية التي دمر سلاح الجو الإسرائيلي بطارياتها المضادة للطائرات)، فإن التقرير الأخير يشير إلى أن جميع الأطراف المعنية عاقدة العزم على مواصلة خططها الأصلية. فإيران تواصل زيادة أصولها في سورية وإسرائيل قد تعود إلى ضربها. ومنذ العاشر من شباط، لم يبلغ عن أي قصف إسرائيلي آخر في سورية. ولكن كبار المسؤولين الإسرائيليين أوضحوا بالفعل أن سياسة مكافحة الإرهاب في الشمال ستستمر.
وبعبارة أخرى، في ضوء تقرير «فوكس نيوز»، يمكن الافتراض أنه بدأ العد التنازلي لحدوث صراع آخر في سماء سورية. وحتى عندما يعلن الجانبان عدم رغبتهما في القتال، ستكون هناك حاجة إلى قدرة توجيه ماهرة من أجل منع خروج الأمور عن السيطرة.

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق