"أرض إسرائيل الكبرى" أهم من أيّ شيء !

03 مارس 2018 - 08:58
صوت فتح الإخباري:

بقلم: حاييم رامون
يشعر المعلقون والسياسيون، الذين يتمنون استقالة نتنياهو، بالصدمة لأنه لم يقم أحد في المعسكر اليميني ليطالب بإقصائه فورا. وكلما ازداد غوص بيبي في مستنقع الفساد ازدادت دهشتهم، وصبوا النار والكبريت على رؤساء أحزاب الائتلاف. أنا مندهش: فالسبب واضح؛ الوزير الليكودي الذي سيرفع يده ضد بيبي سيضع بذلك حدا لمستقبله السياسي. وكحلون؟ ماضيه في «الليكود»، ومستقبله في «الليكود». ولا توجد فرصة بأن يقوم الليكودي في أصله، بتقويض حكومة نتنياهو. «حسنا، هذا واضح،» سيغرد المعلقون «ولكن ماذا عن بينت وشكيد؟ لماذا لا يقومان بعمل أخلاقي؟» لقد أضحكتموني.
إن ما يوجه اليمين الأيديولوجي بسيط وواضح. إن ما يتقدم على كل شيء هو السيطرة الكاملة على «أرض إسرائيل الكبرى»، «أرض التوراة». هذا هو جوهر وجوده الأيديولوجي، ورايته، وإذا كان رفع راية الكفاح ضد الفساد يضر براية «إسرائيل الكبرى»، فمصيرها أن يلقى بها على جانب الطريق. المستوطنون هم الورثة البارزون لنظرية الأعجوبة الواحدة التي طرحها جابوتينسكي. لقد عبر عن ذلك أفضل تعبير في رسالته إلى بن غوريون في العام 1934، والتي شرح فيه أنه بالنسبة له ليس هناك ما هو أكثر أهمية من إقامة دولة يهودية على كامل «أرض إسرائيل». يمكن للدولة أن تكون اشتراكية، متدينة، تتحدث بلغة الايديش (المعروف أن جابوتنسكي كان ليبراليا، متحررا من الدين وكانت اللغة العبرية غالية على قلبه) طالما أنها ستقوم. والصراع حول جوهرها سيدار بعد قيامها.
وعلى غرار جابوتينسكي، فإن رجال «أرض التوراة» يحملون وصية واحدة من الوصايا الـ 613، والتي تتقدم على كل الوصايا: الوصية بتوطين أرض إسرائيل الكاملة. ومن أجلها، إذا تطلب الأمر، سيكونون مستعدين للتخلي عن الـ 612 وصية المتبقية. لقد لخص بينت ذلك بعبارة واحدة: «لن أغفر لنفسي على إسقاط حكومة أؤمن بطريقها». وهو في الواقع يعلن أنه طالما بيبي يديم سلطة أرض إسرائيل الكبرى، فإنه لن يسقطها، مهما حدث، حتى لو تم تقديم لائحة اتهام خطيرة ضده.
في السنوات الأخيرة، شجع نتنياهو بشكل كبير عملية ضم «يهودا» و»السامرة»، وزاد عدد المستوطنين خارج الجدار الفاصل من 65 ألف إلى 110 آلاف، وذلك من أجل إحباط حل الدولتين. لقد أعاق العملية السياسية وأعلن أنه لن يتخلى عن بوصة واحدة من الأرض. وهذا الأمر يعتبر أكثر أهمية لبينت وأنصاره، من شجب فساده الجنائي، وبالتأكيد الرسمي. السياسة أولا وقبل كل شيء هي فن التركيز. وقد فهم اليمين ذلك منذ سنوات – «أرض إسرائيل الكبرى» تسبق كل شيء – ولذلك فإنه يفوز المرة تلو الأخرى. وفي المقابل، نسي اليسار والوسط ما معنى التركيز.
على عكس اليمين، أسقط اليسار والوسط مرتين، حكومة يؤمنون بطريقها. في العام 2000، ساهمت «ميرتس» في سقوط حكومة براك حين رفضت دعم تحويل 40 مليون شيقل جديد لبرنامج تعليم التوراة التابع لحركة شاس، وكان نتيجة ذلك عودة «الليكود»، بقيادة شارون، إلى السلطة. وفي المرة الثانية في العام 2008، أطاح إيهود براك برئيس الوزراء آنذاك، إيهود أولمرت، قبل صدور توصيات الشرطة، وأعاد نتنياهو إلى السلطة (براك ليس بالضرورة قلقا بشأن نظافة اليدين، فقد نجا في حينه بصعوبة من لائحة اتهام في ملف الجمعيات). هذا لم يحدث ولن يحدث في المعسكر اليميني.
لقد تخلى اليسار والمركز عن إرث بن غوريون، الذي كان مثل خصمه الكبير جابوتينسكي، فنان التركيز السياسي. وهكذا، على سبيل المثال، احتضن بن غوريون الحريديم والمتدينين من أجل ضمان إقامة وترسيخ دولة إسرائيل الفتية. وقبل ذلك، قام بتجنيد أناس من خارج الحزب لدعم اقتراحه بشأن إقامة الدولة، على الرغم من معارضة عناصر في حزبه.
قضايا الفساد لدى بيبي لن تنقذ اليسار والوسط. يجب أن يعودوا إلى التركيز على الكفاح الوجودي من أجل مستقبل إسرائيل كدولة لليهود مقابل سعي بيبي وبنيت إلى خلق دولة الفصل العنصري ثنائية القومية، التي تعتبر الأمر الأكثر فسادا. يكفي الانشغال في ترتيب الكراسي على تيتانيك، المقبلة على التحطم. حان الوقت لخوض المعركة الكبرى على قيادة الدولة قبل وقوع كارثة.

عن «يديعوت»

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق