مسموح تجميد الديمقراطية لإسقاط رئيس الوزراء !

27 فبراير 2018 - 08:21
صوت فتح الإخباري:

بقلم: أمنون لورد
لماذا يوجد احساس بان القانون الاساس، كرامة الانسان وحريته، لا ينجح حقا في الاختبار في لحظة الحقيقة؟ كانت عدة لحظات اختبار كهذه، ولكن سنة فك الارتباط، 2004 حتى نهاية 2005 كانت الحدث المتواصل الابرز. فلم تقع فقط على مدى نحو سنة ونصف حالات مس شديد بحقوق الانسان الاساسية، بل وفقا لبعض المراقبين كانت هذه فترة تجميد للديمقراطية.  
البروفيسور بوعز سنجرو كتب في حينه تماما في ذروة الاخلاء من قطاع غزة وشمال "السامرة" يقول: "المواساة التي يحاول ايجادها الكثيرون، في أن أمامنا خطوة صعبة ومهمة سنتمكن بعدها من أن  نخرج من الخزانة مرة اخرى ادوات اللعب الديمقراطية التي ابقيت فيها في الفترة الاخيرة، هي وهم خطير. فحكم يتصرف بنزعة قوة تجاه المواطنين ويسحق حقوق انسان اساسية من شأنه أن يعتاد على عمل ذلك. وفك ارتباط المرحلة الثانية الكفيلة/ التي من شأنها ان تظهر بعد الاولى، من شأنها ان تجعل فك الارتباط عن الديمقراطية خبزنا اليومي. انظروا فقد حذرناكم" ("مكور ريشون" 12/8/2005).
كانت هذه فترة قررت فيها قاضية العليا، ايلا بروكتشيا، أن تعتقل حتى نهاية الاجراءات طفلة ابنة 14، تظاهرت في ظل خرق قيد "الاقامة الجبرية". في صحيفة "هآرتس" رأوا في تعفف الشرطة عن استخدام السلاح الناري دليل ضعف. وكان المستشار القانوني في حينه، ميني مزوز، شخصية رائدة في بلورة الخطوات التعسفية ضد مظاهرات الاحتجاج وفي تقدم انفاذ القانون على مخالفات جديدة، من نوع الدخول الى بيت كان حتى يوم أمس بيتك.
العقاب: ثلاث سنوات سجن. صوت واحد يصم الاذان انطلق من كل قنوات الاعلام. البروفيسور سنجرو، في سلسلة مقالاته عن تجميد الديمقراطية في اسرائيل، وصف الوضع السائد في البلاد بانه "ديمقراطية شمولية".
النظام الجديد، الذي قاده رئيس الوزراء شارون والجهاز القضائي، عمل بالهام ايديولوجي متجذر جيدا في محافل معينة في المجتمع الاسرائيلي. ومن عبرت عن هذه النظرة كانت البروفيسورة يولي تمير التي قالت في مقابلة مع "هآرتس" انه من اجل السلام يمكن تجميد الديمقراطية لفترة معينة. قالت هذا قبل بضع سنوات من فك الارتباط. وكذا البروفيسور كلود كلاين قال امورا مشابهة. فكره كان بصيغة ديغول، في أن السيادة الحقيقية تسمح بتعليق سلطة القانون من خلال "وضع الطوارئ".
يخيل أن الوضع الاكثر شبها بتراص قوى التعليق قبل أكثر من عقد، بدأ يتشكل اليوم. وقد جاء الوعي بذلك في أعقاب تمديد اعتقال شاؤول الوفيتش وعائلته ونير حيفتس – في ما يسمى "قضية بيزك". من الواضح إن ثمة جهدا جبارا من جانب الشرطة باسناد المحكمة لانتزاع اعترافات من الوفيتش ونير حيفتس. يصعب على الانسان العادي أن يفهم ما هي المخالفات التي اعتقلوا عليها. ولكن الغاية تبرر الوسيلة، ولعل الوفيتش وحيفتس يعترفان بذلك بان أفعالهما كانت بمثابة جريمة فيدينان في الاطار ذاته رئيس الوزراء ايضا.
من ناحية الناس العاديين مثل معتقلي قضية بيزك يدور الحديث عن نوع من التعذيب. فقد ادخل شلومو فلبر، الانسان "الطيب والمستقيم"، سواء وفقا لمعارفه او الشرطة ايضا، الى وضع من الابتزاز. فإما كل عالمك وكل حياتك في جهة من كفة الميزان أو الاعتراف بجرائمك وجرائم رئيسك. كل هذا باقرار من قاضي المحكمة المركزية. في الخارج صوت واحد يصم الاذان لكل قنوات الاعلام والصحف. هدوء، يوجد "وضع طوارئ". نسقط رئيس وزراء.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق