"إسرائيل اليوم":تحويل القانون «أداة تعسفية» لاصطياد نتنياهو !

27 فبراير 2018 - 08:19
صوت فتح الإخباري:

القصة الحقيقية الجارية امام ناظرينا في السنة الاخيرة ليست مكافحة للفساد، بل حملة صيد لتصفية بنيامين نتنياهو وتحطيم الديمقراطية الاسرائيلية.
ثمة بضعة أدلة على ذلك، نبدأ بالدليل المركزي: سحق مبدأ المساواة امام القانون. لا يوجد مبدأ اكثر حيوية منه في دولة القانون. والسبب بسيط: فمنذ لحظة عدم فرض القوانين بشكل متساو على عموم مواطني الدولة يصبح القانون اداة قوة تعسفية تستهدف المس او الصيد لجهات معينة، في ظل منح الحصانة للآخرين.
تستخدم شرطة اسرائيل منذ اشهر طويلة مئات افراد الشرطة والمحققين الذين لا يفرضون القانون بشكل متساو على عموم مواطني الدولة، بل يبحثون على مدار الساعة، في كل سبيل ممكن، عن علل في عمل شخص واحد. لقد تحولت الشرطة من جسم هدفه انفاذ القانون والتحقيق في الشبهات بارتكاب المخالفات – منذ اللحظة التي يكون فيها سبب أو اشتباه معقول بارتكابها – الى جسم يعمل على صيد منهاجي لشخص واحد في ظل استخدام مقدرات هائلة، من اجل البحث بكل وسيلة عن شبهات ما ضد نتنياهو، يفترض ان تكون منذ البداية في ايدي الشرطة لغرض فتح التحقيق.
الجانب الاخر من حملة الصيد الانتقالية هي تجاهل الشرطة لسلسلة طويلة من الشبهات والكشف عن افعال خطيرة اكثر بالنسبة للاعبين آخرين في الساحة السياسية. تواصل الشرطة تجاهل حقيقة أن 43 نائبا أيدوا قانون اغلاق "اسرائيل اليوم" وان سياسيين كبارا نالوا تغطية متعاطفة في مجموعة "يديعوت" اثناء دفع القانون الى الامام. تواصل الشرطة تجاهل حقيقة أن تسيبي لفني، وزيرة العدل في حينه، تجاهلت فتوى المستشار القانوني للحكومة فينشتاين والتي قضت بان قانون اغلاق "اسرائيل اليوم" ليس دستوريا، واختارت الاعتماد على فتوى قانونية من "يديعوت احرونوت". تواصل الشرطة تجاهل ان مكاتب وزراء "يوجد مستقبل" شاي بيرون ومئير كوهن اشترت خدمات الصورة الشخصية والنشر من مجموعة "يديعوت احرونوت" بكلفة ملايين الشواقل. كما أن كشف الصحافي يوآف اسحاق، والذي جاء فيه انه توجد شبهات خطيرة بأن اللواء المتقاعد يوآف سغلوبيتس – رجل حزب "يوجد مستقبل" اليوم – أطلع رئيس الاركان، غابي اشكنازي، اثناء تحقيق هرباز، تحظى بتجاهل تام من جانب جهاز انفاذ القانون. في اللحظة التي يشتبه فيها نتنياهو بمنع مقابل لارنون ميلتشن بسبب جملة يحتمل أن يكون قالها للبيد في موضوع قانون ميلتشن، فان لبيد نفسه لم يحقق معه بالتحذير في الموضوع، الذي حتى حسب المنشورات عمل على تقدم القانون، والتقى في هذا الشأن مع ميلتشن ومع مرجعية من وزارة المالية.
الى جانب الملاحقة المنهاجية لنتنياهو والانفاذ الانتقائي بالنسبة لخصومه السياسيين، فاننا نشهد وابلا من التسريبات المغرضة التي تسعى الى المس بمكانة نتنياهو الجماهيرية وهزيمته في محكمة الرأي العام. وينبغي أن تضاف الى ذلك الاتهامات التآمرية التي طرحها المفتش العام ألشيخ ومحامو اللواء روني ريتمان ضد نتنياهو. معنى الامور بسيط: ألشيخ لا يعالج تحقيقات رئيس الوزراء وهو نقي من الاعتبارات الغريبة.
والان نشهد منشورات عن المعاملة المهينة مع نير حيفتس وشاؤول الوفيتش، في محاولة لكسرهما جسديا وعقليا وجباية شهادة منهما ضد نتنياهو. امام ناظرينا تتحول اسرائيل لتصبح دولة فيها مراكز قوة مناهضة للديمقراطية تحدد هدفا وتجعل الشرطة قبضة حديدية هدفها كسر وسحق رئيس الوزراء المنتخب. هذه الامور خطيرة بلا حدود اكثر من كل اشتباه او ملف يحاولون الصاقه ببنيامين نتنياهو.
دولة القانون لا يمكنها أن تسمح لنفسها بنشاط شرطي ليس فيه أي آليات توازنات وكوابح. صفر رقابة. صفر اشراف ناجع. الديمقراطية الاسرائيلية متعلقة الان بكبحة.

عن "إسرائيل اليوم"

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق