إسرائيل اليوم / إسرائيل ومصر: شراكة استراتيجية

25 فبراير 2018 - 13:44
بقلم: ايال زيسر
صوت فتح الإخباري:

بشرنا الاسبوع الماضي بالتوقيع على اتفاق لتوريد الغاز الاسرائيلي لمصر بقيمة 15 مليار دولار. والتوقيع على الاتفاق هو خطوة هامة في تثبيت وتطوير الشراكة الاستراتيجية التي تتم في السنوات الاخيرة بين الدولتين.

تكمن هذه الشراكة في تماثل المصالح السياسية والامنية بين اسرائيل ومصر، اللتان تقفان كلتاهما امام تهديد الاسلام الراديكالي وكذا التهديد من جانب إيران. غير أنه إذا كانت مصر في الماضي امتنعت عن ترجمة هذا التماثل للمصالح الى خطوات عملية، واكتفت بالإبقاء على سلام بارد فانهم في القاهرة لم يعودوا يخشون بعد من تسخين المحركات.

قبل نحو اسبوعين فقط تحدثت وسائل الاعلام الاجنبية عن ان اسرائيل تساعد الجيش المصري في صراعه ضد فرع داعش في سيناء، المساعدة التي تنطوي على تعاون حميم بين الجيش الاسرائيلي والجيش المصري، والذي لم يكن ممكنا تصوره في الماضي. والان ينضم الى التعاون الامني التعاون الاقتصادي.

تقف مصر في السنوات الاخيرة في جبهة الصراع ضد الارهاب الاسلامي. يدور الحديث قبل كل شيء عن ارهاب فرع داعش الذي يدير الجيش المصري مقابله حملة واسعة النطاق، تتضمن نشر قوات عسكرية بحجم غير مسبوق في شبه جزيرة سيناء التي فقد المصريون عمليا السيطرة عليها.

الى جانب ارهاب داعش تقف مصر ايضا امام تهديد تحالف قوات اسلامية، بدءا بالإخوان المسلمين في الداخل ممن لم يتخلوا عن رغبتهم في العودة للسيطرة على الدولة، مرورا بحركة حماس في قطاع غزة التي هي حركة شقيقة للإخوان المسلمين ولم تتردد في الماضي من التعاون مع داعش، وانتهاء بتركيا تحت حكم أردوغان. فهذه يصعب عليها المغفرة للنظام المصري على القائه من كرسي الرئاسة محمد مرسي، مرعيها.

بين مصر وتركيا يسود اليوم توتر شديد ليس فقط بسبب الدعم العلني من جانب أردوغان ضد الاخوان المسلمين ولحماس، والذين ترى فيهم الدولة المصرية خطرا على أمنها القومي، بل وايضا بسبب الخلاف في مسألة استغلال حقول الغاز في الحوض الشرقي للبحر المتوسط. وبالتالي فان صفقة الغاز بين اسرائيل ومصر هي الرد المصري على الضغوط التركية والخلافات مع انقرة. وتنضم صفقة الغاز هذه الى تلك التي وقعت مع الاردن قبل أكثر من سنة، والتي هي ايضا بحجم نحو 10 مليار دولار. في حالة الاردن، يضاف الى التعاون في مجالي الطاقة والامن التعلق الاردني بتوريد المياه من اسرائيل.

ولكن كل هذه الامور معروفة وبادية للعيان، بل ان التوقيع على اتفاق الغاز الاسرائيلي - المصري كان متوقعا منذ زمن بعيد. الجديد بل والصاخب هو رد الفعل في مصر على التوقيع على الاتفاق ولا سيما من جانب السلطات.

مثلما في مجالات اخرى، فان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لا يعتذر، لا يتلعثم ولا يرمش للحظة. وبخلاف سلوك نظام حسني مبارك فان نظام السيسي لا يخاف من الاعتراف بوجود التعاون الاقتصادي، بل والأمني مع اسرائيل.

فضلا عن ذلك، فانه يسعى الى تربية الجمهور في مصر على سياسة السلام والامن مع اسرائيل، الامر الذي لم يتجرأ اسلافه على عمله ابدا. وهكذا ايضا في الوقت الذي تسعى قناة "الجزيرة" من قطر الى اثارة المشاعر في القاهرة - بتصويرها الاتفاق الاسرائيلي المصري كاتفاق خيانة (وكأن لقطر وحدها مسموح التفاوض مع اسرائيل) - سارع الرئيس السيسي للإعلان بان هذا اتفاق يحسّن المصالح المصرية.

هذا هو طريق السيسي منذ أن صعد الى الحكم، في أن يواجه الجمهور المصري بالواقع. ومؤخرا فقط، في يوم الذكرى السنوية للثورة التي اسقطت نظام مبارك، لم يتردد في الوقوف امام ابناء شعبه والاعلان بانه سيضحي بحياته كي لا يتكرر مع حصل في مصر قبل 7 سنوات. بمعنى ان الثورة كانت خطأ لأنها أدت الى عدم الاستقرار والى الفوضى، بل والاخطر من ذلك ادت الى صعود الاخوان المسلمين الى الحكم.

هذا بالتأكيد هبوب لريح منعشة لم نشهدها من قبل، ومثال على سلوك زعيم جدير بان يتعلم منه زعماء آخرون في المنطقة، ولا سيما الملك الأردني.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق