هآرتس / قضية الغواصات تطفو مرة أخرى

25 فبراير 2018 - 13:43
صوت فتح الإخباري:

بعد تقديم توصيات الشرطة في ملف 1000 وملف 2000 والعاصفة التي اثارتها التطورات الجديدة في التحقيق في ملف 4000 (بيزك – واللاه)، تتضح هذا الاسبوع امكانية أن يعود الى العناوين الملف الآخر في التحقيقات مع رئيس الحكومة ومقربيه، ملف 3000، الذي موضوعه صفقة الغواصات والسفن مع المانيا. حسب تقارير صحافية في القنوات التلفازية في نهاية الاسبوع فانه يتوقع أن يقوم نتنياهو بتقديم شهادته الاولى في قضايا الغواصات والسفن في هذا الاسبوع.

يمكن أن يكون ملف 3000 هو الملف الاخطر لسببين. الاول، خلافا للملفات الاخرى، هو أنه توجد فيه أبعاد متعلقة بأمن الدولة، وربما أخذ نصيب من ميزانية الدفاع على حساب احتياجات الجيش الاسرائيلي. الثاني، إذا ترسخت اتهامات كهذه فان المؤيدين الاساسيين لنتنياهو سيكون من الصعب عليهم حلها بدون شيء، واعتبارها تنكيل آخر من قبل الشرطة والنيابة العامة ووسائل الاعلام المعادية لرئيس الحكومة. وحتى في عالم المفاهيم المرن للسياسة الاسرائيلية فان الاثراء على حساب جنود الجيش الاسرائيلي هو مخالفة اخلاقية لا تغتفر.

ولكن ما زلنا بعيدين عن أي استنتاج كهذا، حتى لو أن المتظاهرين في بتاح تكفا وفي تل ابيب قاموا بمد خط مستقيم بين كل هذه النقاط. على مدى تحقيقات سلاح البحرية التي كشفها للجمهور رفيف دروكر في القناة 10 في تشرين الثاني 2016 (يبدو أنها نضجت لدى الشرطة قبل بضعة أشهر من ذلك) اتخذ المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت خطا حذرا، سلبي تقريبا، في كل ما يتعلق بمشاركة نتنياهو. في البداية تباطأ مندلبليت في اتخاذ قرار حول فتح تحقيق جنائي. قبل سنة أعلنت النيابة العامة بصورة شاذة أن نتنياهو ليس متهما في القضية، وفقط الآن يتبين أن نتنياهو سيستدعى لتقديم شهادته، وليس واضحا إذا كان هذا الامر سيكون في إطار تحقيق تحت التحذير.

حتى بدون مشاركة نتنياهو المباشرة ايضا فان التحقيق أوقع ضحايا في محيطه، محاميه وقريبه المحامي دان شمرون هو متهم اساسي في القضية، وتم ابعاده فعليا عن أي اتصال مع نتنياهو. شريك شمرون ومبعوث نتنياهو السياسي الخاص، وحتى وقت متأخر المحامي اسحق مولخو، تم التحقيق معه واضطر الى التنازل عن وظيفته. افريئيل بار يوسف، نائب رئيس مجلس الأمن القومي ومرشح نتنياهو لرئاسة المجلس، هو ايضا أحد المتهمين الاساسيين، وقد تم الغاء تعيينه المخطط له. دافيد شيرن الذي كان لفترة قصيرة مدير مكتب رئيس الحكومة، كان من الذين حقق معهم والمعتقلين، ومثله ايضا عدد من الاشخاص المقربين من وزير الطاقة، يوفال شتاينتس، وقائد سلاح البحرية السابق الجنرال احتياط اليعيزر مروم. وبدون التقليل من اهمية ملفات نتنياهو الاخرى، مشكوك فيه إذا كانت لدينا قضية اخرى جلبت الى غرف التحقيق قائمة كهذه من الموظفين الكبار في جهاز الامن وحول المستوى السياسي.

في قضية الغواصات والسفن طرحت عدة اتهامات. في الاساس هي تضم الصيغ المختلفة في تحديد الحجم المرغوب فيه لأسطول الغواصات الاسرائيلي (هنا من المعقول أن يكون لنتنياهو ادعاء دفاعي قائم على خلافات مهنية وموضوعية). التغييرات الغريبة في عطاء السفن، الى مستوى الغائه وتوقيع صفقة مع حوض بناء السفن الالماني "تسنكروف"، ومحاولة شمرون والشاهد الملكي الوسيط ميخال غانور السيطرة على الميزانية الضخمة لصيانة الغواصات؛ والقضية الثانوية الغريبة التي ابلغت فيها اسرائيل المانيا بأنه ليس لديها معارضة لتزويد غواصات متطورة لمصر، وذلك من خلال التنازل عن التفوق النوعي على جاراتها.

ما زال متوقعا حدوث تطورات اضافية. أولا، كل تعميم آخر في القضايا القائمة يتوقع أن يكشف عن محابيات اخرى، اخطاء ورشوة من شأنها أن تعرض للخطر الصفقات التي تم التوقيع عليها مع حكومة المانيا في السابق لتزويد قطع بحرية، والتسبب على الاقل بتأخير تسليمها لسلاح البحرية. ثانيا، التحقيق كما هو معروف، حتى لو لم يمس بإمكانية أن الفساد الذي يتكشف في صفقات سلاح البحرية يرتبط بصورة غير مباشرة بالسؤال الذي يحوم منذ سنوات حول القرار بشأن سوق الغاز، رغم أنه كان لجزء من المتهمين (في الاساس بار يوسف ورجال شتاينتس) علاقة مع مجال الغاز وحتى أن سلاح البحرية، بصورة واضحة، حصل على سفن أكبر وأغلى عن طريق تصنيفها من جديد كسفن للدفاع عن المياه الاقتصادية.

عندما سيشهد نتنياهو مؤخرا في ملف 3000، سيتم عندها اختبار السؤال المركزي: هل كان رئيس الحكومة واع لتضارب المصالح الشديد الذي كان فيه حسب الاتهام محامييه ومستشاريه في اشعارهما بصفقات السفن؟ منذ اندلاع قضية نتنياهو - شمرون يدعون بشدة أن الاجابة سلبية. إذا نجح نتنياهو في الحفاظ على بعد عن الاتهامات، يبدو أنهم سيورطون فقط مقربيه. مع ذلك، سيكون من الصعب تجاهل سؤال آخر حتى إذا لم يكن له تداعيات سلبية: كيف يمكن أن ينجح هذا العدد الكبير من المحيط القريب لنتنياهو في التورط مع القانون، ونتنياهو نفسه يكون دائما هو الاخير الذي يعرف عن ذلك؟

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق