يديعوت / مسرحية نتنياهو في ميونخ

21 فبراير 2018 - 07:32
صوت فتح الإخباري:

بقلم: اليكس فيشمان

يقف رئيس وزراء اسرائيل أمام زعماء وخبراء أمن من ارجاء العالم ويلوح بحطام جناح طائرة بلا طيار، مثل دعائي انتخابات يحاول اثارة انطباع جمهور نائم بسحب الحمام من كميه. لحظه، الناس الذين يجلسون امامه في المؤتمر في ميونخ هم أناس مؤدبون، ولهذا فانهم لم يسخروا منه بصوت عال. ولكن في داخلهم لا بد أنهم تساءلوا: ما الذي يفترض بان المسرحية الصبيانية أن تعبر عنه؟ ما هذا العرض لبؤس اسرائيل؟

فكل الخبراء يعرفون بان اسرائيل هي قوة عظمى في الطائرات غير المأهولة الثانية في قدراتها في العالم بعد الولايات المتحدة. فالطائرات الاسرائيلية غير المأهولة، حسب مصادر اجنبية، حرثت في عشرات السنين الماضية سماء الشرق الاوسط صبح مساء الاف المرات. لا توجد دولة لم تطر فيها طائرات اسرائيلية غير مأهولة، وحسب مصادر اجنبية حتى سقطت بسبب هذا الخلل أو ذاك. فما الذي في الطائرة الايرانية غير المأهولة الذي يخيف اسرائيل جدا؟ غير ان نتنياهو لم يتحدث إليهم، بل تحدث للجمهور في البلاد الذي لا يزال يتأثر بـ "احابيله" وبعناقات المجاملة من زعماء من العالم تترجم على الفور في اسرائيل كإنجازات دبلوماسية غير مسبوقة.

ملك الكلمات والتخويفات عرض ايضا الصاروخ السوري الذي اصاب الطائرة الاسرائيلية الاسبوع الماضي كتهديد شبه وجودي. نحن في حرب، واسرائيل نفذت نارا نحو الاراضي السورية مئات المرات في السنوات الاخيرة. وحسب منشورات أجنبية نفذت اسرائيل نارا ايضا نحو اهداف ابعد بكثير. هناك تقارير عن طائرات اسرائيلية تطير فوق لبنان، سوريا ودول اخرى. ولكن عندما ينجح السوريون في اسقاط طائرة اسرائيلية حربية، في سماء اسرائيل، عندنا تنطلق على الفور صراخات النجدة والبؤس.

أحد ما قرر عملية غير ضرورية حقا، ترتبط أكثر بوعي العدو: ضرب منصة رقابة ايرانية على مسافة 300 كيلو متر عن الحدود. طائرة اسرائيلية اسقطت. فهل هذا يغير الوضع في الشرق الاوسط؟ يجعلنا مساكين؟ لا. هذا ثمن الحرب. ولكن لاحد ما رغبة في تضخيم الحدث من أجل تضخيم احساس الخوف الوجودي للجمهور.

بشكل عام، لدولة اسرائيل سياسة أمن غريبة: نخرج لعملية، يقع خلل، وعلى الفور رد فعل شرطي: العقاب. والا فان الجمهور في اسرائيل سيكون في حالة اكتئاب، ولعله يفقد الثقة بقيادته، ولعل اسرائيل تفقد الردع. وعندها نخرج في حملات العقاب، التي كل واحدة منها في كل نقطة زمنية من شأنها ان تشعل المنطقة.

في قطاع غزة مثلا، كجزء من حملة العقاب على العبوة التي انفجرت على الجدار واصابت أربعة مقاتلين، قصفت اسرائيل نفقا هجوميا. ما الصلة بين العبوة وقصف النفق؟ اذا كان هناك نفق تعرف عنه اسرائيل، فعليها أن تدمره دون صلة بهذا العقاب او ذاك. لماذا تحتاج ان تنتظر فشل تنفيذي ما كي تصلحه بعملية هي دوما حيوية، دون صلة بالفضائل المعنوية والدعائية لها. صباح أمس شرح لها وزير شؤون الاستخبارات، اسرائيل كاتس بان العبوة التي انفجرت هي جزء من مؤامرة ايرانية. يا للخوف. من حظنا انه يوجد بيبي يري الايرانيين ما هي حطام طائرة غير مأهولة.

ينبغي أن نقول الحقيقة: الجيش أصر على الا يهاجم بشكل جذري منظومات مضادات الطائرات السورية التي عرضت للخطر طائرات سلاح الجو في السنتين الاخيرتين، باستثناء هجمات قليلة وغير ذات مغزى. والسبب بسيط: خافوا هنا من أنه بدلا من البطاريات التي ستدمر سيحصل السوريون من الروس على بطاريات أكثر تطورا. وقبل اسبوع تلقينا دليلا على أن هذا كان خطأ استراتيجيا. وبالتالي فمن أجل ماذا نعرض المسكنة الان؟

يعرض رئيس الوزراء في ميونيخ اسرائيل كدولة حبل الارهاب الايراني موضوع على رقبتها. لا يوجد رجل مهني جلس في تلك القاعة في ميونخ لا يقرأ من مصادر أجنبية ويفترض أن اسرائيل هي قوة عظمى نووية. إذن عن أي دولة مسكينة خطر حبل المشنقة يرفرف فوق رأسها يتحدث؟

الحكومة ورئيس الوزراء يجب ان يعالجا بتصميم التهديدات الامنية – في غزة، في سوريا، في ايران وفي كل مكان آخر – لا البكاء والعويل وتسخيف اسرائيل بعرضها كدولة تطاردها المخاوف.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق