السؤال ... متى سيرحل نتنياهو ..؟

19 فبراير 2018 - 08:26
أكرم عطا الله
صوت فتح الإخباري:

سواء رحل نتنياهو أم لم يرحل فتلك يفترض ألا تكون رواية سياسية بالنسبة للفلسطينيين، صحيح أنه رئيس الوزراء الأكثر يمينية في تاريخها، وفي ولاياته الثلاثة الأخيرة تمكنت حكوماته من فرض وقائع على الأرض وانهت عملية التسوية وأحلام حل الدولتين، صحيح أنه الوريث الأيدلوجي والبيولوجي لليمين الخالص فهو ابن البروفسور المتطرف بن تسيون نتنياهو السكرتير الشخصي لجابوتنسكي مؤسس اليمين لكنه جزء من منظومة متطرفة باتت تسيطر على الدولة.

اسرائيل انزاحت يميناً وانتهى زمن اليسار والوسط وما الحكومة ورئيسها سوى انعكاس لهذا الانزياح في المجتمع لذا فان رحيل نتنياهو يعني أن تعيد مؤسسة الليكود اختيار شخصية ليست أقل تطرفاً بل أكثر وبالنظر الى الوزراء في الليكود وقيادة الحزب يبدو نتنياهو حمائمياً قياساً بتسيفي حوتئبيلي وجلعاد أردان وجدعون ساعر وغيرهم، الانزياح باتت تعبر عنه استطلاعات الرأي العام ليس في اطار التوازنات السياسية بل في انعكاس منظومة القيم في تلك التوازنات فلأول مرة في تاريخ اسرائيل يحظى رئيس وزراء فاسد بهذا الدعم من الائتلاف أو الرأي العام هذا يعني أن الجمهور في اسرائيل بات يفضل قائد فاسد أكثر اخلاصاً للاستيطان على الشفافية والنزاهة.

اذن ليس مهماً في سياق الحركة السياسية أن يسقط نتنياهو أم لا يسقط لكن المسألة مهمة في اطار الحركة الداخلية والاسرائيلية وبات موعد السقوط هو الأهم الذي انشغلت به وسائل الاعلام منذ رفعت الشرطة توصياتها للمستشار القضائي للدولة ليقرر بشأن الملف وهنا أصبح المصير السياسي للرجل الأطول حكماً في التاريخ الاسرائيلي بين يدي أفيخاي مندلبليت الذي كان يشغل منصب المدعي العسكري ليعينه نتنياهو في منصبه الحالي ومندلبليت كان قد تم اتهامه في البدايات عندما بدأت الصحافة تتحدث عن فساد عائلة نتنياهو وبالأدلة لاتلكؤ في الطلب من الشرطة اجراء تحقيق ثم وافق تحت ضغط الصحافة فهل سيكررها هذه المرة؟

نتنياهو مدان حسب أدلة الشرطة التي لا يشترط القانون الاسرائيلي على رئيس الوزراء تقديم استقالته لحظة رفع التوصيات، ولا يشترط القانون مدة محددة للمستشار القضائي لتقديمه للمحاكمة وبات واضحاً من ردود نتنياهو التي أعقبت رفع التوصيات أنه متمسك برئاسة الحكومة رغم كل ما يحدث حوله بل وأكثر يشن هجوماً مضاداً ضد مفتش عام الشرطة الذي يجري استدعاؤه للكنيست للاستجواب لأنه تحدث عن محاولات اختراق حواسيب المحققين ومنصاتهم الاجتماعية التي اتضح أنها تمت من لندن ربما أن هناك من حاول تشويههم أو الايقاع بهم كما فعل ليبرمان الذي كانت تلاحقه الشرطة ليتمكن من تجنيد نائب رئيس طاقم التحقيق وهكذا تمكن من شطب من كان مشرفاً على ملاحقته.

نتنياهو في وضع صعب بالرغم من مكابرته لكنه مستمر وكأن شيئاً لم يكن بشكل مختلف عن سابقيه الذين كان يكفي خبر في صحيفة عن قضية فساد ليقدم استقالته أو لمجرد فتح تحقيق لكن الأمر مختلف هنا فنحن أمام رئيس وزراء يشعر أن الائتلاف معه والرأي العام معه والقضاء يحتاج الى وقت وهو ليس مستعد للتنازل وان لم يتغير شيء من هذا سيبقى نتنياهو في منصبه وسيكمل ولايته حتى الانتخابات الا اذا حصل تطور دراماتيكي على واحد من الأصعدة الثلاثة الآتية:

الأول الائتلاف فايهود أولمرت ريس الوزراء السابق والذي أطلق سراحه في تموز الماضي كان قد قدم استقالته عندما فرض شريكه في الحكم ايهود باراك شرط عدم الاستمرار معه في الحكومة وبالتالي فان ضغط الائتلاف هو العامل الرئيس في تسريع رحيل نتنياهو ويبدو أن هذا غير متوفر حتى اللحظة اذ يبدو الائتلاف انتهازياً الى حد مكشوف كله يقول " فلننتظر المستشار القانوني ونتنياهو حتى الآن بريء حتى تثبت ادانته" مع العلم أن حزباً واحداً باستثناء حزب ليبرمان يكفي انسحابه لإسقاط الحكومة.

الخيار الثاني هو أن تتعاظم التظاهرات في الشارع الاسرائيلي مطالبة برحيل رئيس الوزراء الأكثر فساداً وقد شهدت تل أبيب خلال الأشهر الماضية في مساءات السبت تظاهرات من قبل معارضيه لمطالبته بالرحيل لأنه متهم ولكنها ليست بالحجم الذي يهدد نتنياهو أو يجبره على الاستقالة والغريب أن الاستطلاع الأخير الذي أجرته القنوات التليفزيونية يعطي لليكود تفوقاً في الانتخابات هذا يعني أن الجمهور الاسرائيلي والرأي العام لا يشكل فساد رئيس الوزراء بالنسبة له مشكلة كبيرة أًصبح جمهور تسيطر عليه روح اليمين الاستيطاني .

الخيار الثالث أن يشعر نتنياهو بجدية المسألة وأنه ذاهب للسجن لا محال وأن لا مجال للبراءة وأن مصلحته تتطلب البدء بمشاورات مع النيابة العامة لإتمام صفقة مريحة بإمكانه الحصول على امتيازات أفضل وحكم أقل ان بدأ بالتفاوض من طرفه وهو في وضع قوي وهذا الأمر يتعلق بمحامييه ومستشاريه وردود فعله الأولية تقول أن هذا مستبعد ولكن قد يتغير نظراً لثبوت الأدلة.

بكل الظروف سيكمل نتنياهو أربع سنوات في مارس 2019 وسواء استمر في العام الأخير أم سقط المسألة مجرد أشهر وفي النهاية سيسقط لذا على الفلسطينيين أن يتوقفوا عن الاعتقاد بأن شيء ما سيتغير اذا ما تغير رئيس الوزراء فقد جاء كثيرون وكلهم أتموا برنامج الاستيطان وتبديد التسوية ولأن مؤسسة اليمين ستستدعي يمينياً جديداً ربما أكثر تطرفاً على الفلسطينيين البحث عن مؤسستهم وكيفية بناءها هذا هو البرنامج وهذه الاستفادة الوحيدة من سقوط نتنياهو بدل حالة الشلل التي يعيشونها..!!!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق