توفيق أبو خوصة يكتب: الحراك قبل الطوفان

13 فبراير 2018 - 12:49
صوت فتح الإخباري:

كتب: توفيق أبو خوصة

 

دعوات الحراك الشعبي التي تأخذ شكلا تصاعديا في قطاع غزة ليست مرهونة بحسابات أهل السلطة الذين هم و وجودهم و ممارساتهم إلى جانب الإعتداءات الصهيونية سر بلاء الشعب و سبب نكباته التي لم تعد تحصى ، طبعا الحراك الشعبي في الضفة المحتلة ممنوع بقرار رئيسي تسهر على تنفيذه كل الأدوات و الأذرع الأمنية التي باتت تحصي على المواطن أنفاسه و تتابع دخوله و خروجه من مواقع التواصل الإجتماعي و تراقب كل حركة في الفضاء الإلكتروني ( بوست – لايك – شير - تعليق – صورة – فيديو – رسالة – دردشة ) ، و تتسلل إلى هاتفه الجوال بكل وقاحة ، ولا نتحدث عن المداهمات و الإقتحامات و الإستدعاءات و الملاحقات و الإعتقالات و التهديد و الوعيد لكل قريب و بعيد بينما التهم جاهزة ، و لديها جيش جرار من العسس و المخبرين هذا ناهيك عن التنسيق الأمني و ما أدراك ما التنسيق الأمني مع أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية و نتائجه التي تصفع كل مواطن ليل نهار .

 

أما في القطاع المنكوب بثلاث سلطات حاكمة كل واحدة منها تتفنن في كيفة تعذيب الناس و قتلهم يوميا ، حماس تخوض حربها الخاصة و العدو الإسرائيلي يمارس حصاره و عدوانه برا و بحرا وجوا ، أما سلطة عباس و الحمد الله فهي تشهر سيف القطع و المنع و التجويع ، وكل واحدة من هذه السلطات الظلامية و الفاشية و السادية ، تحارب الأخرى على حساب معاناة الشعب الفلسطيني لتحقيق مأربها و أهدافها المعلنة و الخفية التي تصب بالنتيجة في بوتقة واحدة تؤدي إلى خنق و قتل المواطن الغزي سواء بالقتل المستعجل أو الموت البطيء ، غير أنها تتفق جميعا في إستخدام القمع و الإرهاب ضد كل ما يؤدي إلى تفكيك و مواجهة الظلم المتراكم و المعاناة المستمرة و العدوان المتواصل بأشكاله كافة .

 

إن تصميم سلطات الأمر الواقع في الضفة أو قطاع غزة على توظيف معاناة شعبنا كل على طريقته من أجل تحقيق أهدافها و مخططاتها الخاصة بزيادة حجم المعاناة و جلب المزيد من المأسي لن يتوقف كرما منها أو لإحساسها بالمسؤولية الوطنية و الأخلاقية فهي أخر ما يتوارد إلى تفكير القائمين عليها ، ولن تتوانى عن التصدي و قمع كل المحاولات الشعبية للتخلص من نير سلطاتها القمعية بكل وسائل الإرهاب المادي و المعنوي ، و من هنا تأتي الأهمية و الحاجة الملحة لدعوات الحراك الشعبي و الجماهيري لوضع حد لمسلسل الموت البطيء الذي تتوالى حلقاته السوداء ، ولن يتحمل هذه المسؤولية سوى شريحة الشباب الفلسطيني في إزاحة الضيم و القهر و الظلم الذي لحق بكل مواطن و بيت فلسطيني ، و في نفس الوقت حماية القضية الوطنية مما آلت إليه من مصير مجهول يهدف إلى تصفيتها و شطبها نهائيا و دفن المشروع الوطني في الحرية و الإستقلال بلا رجعة .

 

لقد بات الأمر لا يحتمل التأويل و التفسير و التحليل ، لابد من الإنتصار على ذواتنا أولا حتى نصنع نصرا يليق بتضحيات شعبنا العظيم و يقربنا من لحظة الإنعتاق من نير الإحتلال الإسرائيلي الغاشم ، لذلك فإن الحراك الشعبي و الجماهيري و الشبابي واجب وطني و أخلاقي لإزاحة الغمة التي يمثلها أصحاب المقاطعة في رام الله و رجال الحسبة في غزة ، وهذا يستدعي المراكمة على هذا التوجه الوطني و توسيع قواعد المشاركة فيه و البناء على القواسم المشتركة له و الإنطلاق من القضايا الحياتية بأبعادها الإجتماعية و الإقتصادية المختلفة التي تمس كل مواطن فلسطيني ، و الحفاظ على صوابية بوصلة هذا الحراك بعيدا عن سطوة و مؤامرات هذا الفصيل أو ذاك فمن هدم المعبد لا يمكن أن يحمي ما تبقى منه ، و لم يعد سرا أن هناك محاولات محمومة لتجيير و توجيه الحراك الشعبي في قطاع غزة تحديدا لصالح هذه الجهة أو تلك ، يجب إسقاطها و عدم التعاطي معها إذا أردنا النجاح في هذا المسعى الوطني و النضالي الذي يعبر عن إرادة الجماهير و المصالح الوطنية العليا .

 

هنا نوجه الدعوة للشباب الطلائعي الذي يتصدى لرفع راية الحراك الشعبي كل في موقعه بضرورة الإنحياز التام لقضايا شعبهم و همومه و آماله و تطلعاته الحقيقية ، و البحث عن كل ما يجمع و لا يفرق ، من عوامل الوحدة و توحيد الجهود و الطاقات و الإمكانيات المتاحة لتصب في بوتقة الفعل و التفاعل الإيجابي ، و التحلل تماما من الإنتماءات و الإلتزامات الفصائلية و التنظيمية ، حيث أن الفصائل و التنظيمات ليس أكثر من وسائل لتحقيق أهداف شعبنا و حمايته من المخاطر و مواجهة التحديات ، فإذا تحولت إلى عبء و عائق يحول دون ذلك فإن القضية الوطنية المقدسة مقدمة على كل الفصائل و التنظيمات ، لأن الوطن و المواطن أهم من كل التسميات و المسميات القيادية و الفصائلية .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق