هآرتس / الحرب المحتومة لهزيمة حزب الله

06 فبراير 2018 - 07:34
بقلم: اسرائيل هرئيل
صوت فتح الإخباري:

المسؤولون عن فشل حرب لبنان الثانية ومعهم معظم المحللين الآن لنتائجها، يدعون ادعاء ثابت كما يبدو: الانتصار في الحرب كان جزئيا، لكن كما اثبت الزمن، اسرائيل حققت جوهر هدف الحرب: الهدوء لسنوات كثيرة في الحدود الشمالية. ولكن من لا يريد الكذب على نفسه يعرف أن هذا وهم، حيث أن هذا الهدوء هو هدوء النعامة، الذي تم تحقيقه بثمن باهظ جدا: اسرائيل مكنت حزب الله من تهريب أكثر من 150 ألف صاروخ الى لبنان، منها آلاف الصواريخ الدقيقة التي يمكنها الاصابة عندما تريد إيران، مئات الاهداف الاستراتيجية في اسرائيل والتسبب بآلاف القتلى والجرحى وتدمير منشآت مدنية وعسكرية والتسبب بالضرر للاقتصاد والمعنويات للمواطنين، هذه قائمة جزئية. معظم الصواريخ تم تهريبها في عهد الليكود، أي حكم بنيامين نتنياهو. وحول هدوء كهذا كتب في حينه زئيف جابوتنسكي (معلمي وسيدي، كما يسميه نتنياهو): "الهدوء هو وحل" و"قم بالتضحية بدمك وروحك".

الهدوء الوهمي من جانب حزب الله لا ينبع فقط من ردع اسرائيل، بل هو يهدف الى تمكينه من استكمال جوهر مهمته دون تشويش: تثبيت سلاح استراتيجي في لبنان ضد السكان في اسرائيل، والانتظار حتى اصدار الأوامر. حزب الله يفرض وبحق أنه خلافا له فان اسرائيل لن تضرب بدون تمييز السكان المدنيين، بالتأكيد ليس في لبنان، ايضا لن تعيد لبنان الى "العصر الحجري". الى جانب ردع اسرائيل الطبيعي لأعمال كهذه يوجد للبنان سور دفاعي دولي يفصل – فصل كاذب في الحقيقة – بين الدولة اللبنانية البريئة كما يبدو من نوايا خبيثة وبين حزب الله، التي هي ضعيفة القوة امامه.

لقد تبين أن فرضية حزب الله صحيحة. فسياسة الاستيعاب الاسرائيلية حولت مواطنيها الى رهائن لمنظمة ارهابية عنيفة ومنفلتة العقال وتشغل من قبل دولة عظمى تكره اليهود وتهدد بشكل صريح ودون خوف من ردود العالم، بالقضاء على الدولة اليهودية. عمليات القصف المتفرقة في سوريا للقوافل الايرانية التي تنقل الصواريخ الى لبنان ليست أكثر من العاب نارية. يدمرون العشرات في حين أن المئات أو الآلاف تستمر في الوصول الى أيدي حزب الله.

الهدف الرئيس هو أن حزب الله يستعد لليوم الذي سيتلقى فيه الامر، لكنه يخشى من القول حتى بينه وبين نفسه ما هو معنى الاستيعاب. كلما تم تأجيل الحسم فان الثمن يصبح أكبر ومؤلم أكثر. وإذا منحنا للعدو ايضا كالعادة حق "الضربة الاستباقية" فان الثمن سيكون أشد على تحملنا. وماذا ستفيد الضربة المضادة؟ إن اسرائيل لم تتغلب حتى الآن على الصدمة النفسية القومية بسبب خسائر حرب يوم الغفران. حكومة اسرائيل، بتفضيل سياسة "اجلس ولا تعمل"، باستثناء لدغة هنا ولدغة هناك، لم تحقق السلام، بل العكس، سياسة ضبط النفس مكنت إيران وحزب الله من الاستعداد للحرب.

هيئة الاركان العامة المعتدلة والحذرة والدفاعية - في الحروب الثلاثة الاخيرة في غزة لم تسع الى الحسم - هي شريكة في هذا الفشل التاريخي الاستراتيجي. فقط مؤخرا وبتأخير حاسم، تظهر علامات على تغيير الاتجاه. يتبين لساسة وضباط جيش أن ثمن "وتهدأ البلاد" من شأنه أن يجبي ثمنا دمويا، الشعب لا يمكنه استيعابه. في هذا الوضع فان كل من يحاول منع اتخاذ خطوات حاسمة ومنع صدمة نفسية قومية اخرى ويسمون خطوات كهذه "حرب اختيارية" يخطئون خطأ كبيرا. إذا تم قبول اعتراضهم فانهم ومن يتأثرون بهم سيتسببون ببكاء الشعب على مر الاجيال.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق