هآرتس / منسق أعمال الضحك والتسلية في المناطق

06 فبراير 2018 - 07:32
بقلم: تسيفي برئيل
صوت فتح الإخباري:

برامج تلفزيونية سوفييتية اعتادت على تضخيم اسهام النظام في زيادة رفاهية المواطنين العمال. صور مثيرة لآلات الحصاد وهي تحصد حقول القمح، فلاحون مع عضلات يلوحون بالمناجل الى أعلى، نساء قويات يحلبن الابقار السمينة واولاد ينشدون النشيد الأممي، كل ذلك ملأ الشاشات.

الزعماء لوحوا بأيديهم من فوق شرفة رسمية، والمراسلون كتبوا التقارير عن انتاج كبير جدا بشكل خاص للمحاصيل. افلام مشابهة تم بثها في تلفزيون مصر في عهد جمال عبد الناصر، الذي اعتاد مثل السادات ومبارك على التقاط صور له وهو يفتتح مصنع جديد ويتحدث "بدون صوت" مع الفلاحين ويتحدث عن محصول كبير من القطن.

هؤلاء الزعماء انقضوا، لكن حل محلهم الآن بنجاح منسق النشاطات في المناطق، الجنرال بولي مردخاي. ماذا سيكون أطيب من التحية التي نشرها في صفحته في الفيس بوك في هذا الاسبوع، والتي جاء فيها "هذا الصباح غير مختلف، لكن كل يوم هو يوم أجمل. عطر الله صباحكم برضاه. نحن نستقبل اسبوع جديد ونأمل أن نعمل بشكل أفضل من اجل سكان يهودا والسامرة وقطاع غزة. ضباط وجنود وحدة تنسيق النشاطات في المناطق يلقون عليكم تحية الصباح الجميل، ويأملون أن يكون يومكم جميل واسبوعكم أجمل". صباح الخير، يا فيتنام.

في الصفحة الافتتاحية عرضت افلام فيديو قصيرة بعناوين مثل "لماذا الأكل العربي هو أكل صحي؟" أو التي اعدت لتحسين معنويات المشاهدين مثل الفيلم الذي يعرض مقاطع من مسرحية عادل امام "مدرسة المشاغبين"، المقتبسة من كتاب المؤلف المسرحي المصري علي سالم، مع مقدمة تقول "اليوم سنستمع معا الى مقطع تسلية من بيت المنسق... نقدم لكم مقطع للتهدئة والضحك في صباح يوم جديد مليء بالعمل". وفي نهاية الصفحة هناك اغنية هاني شاكر "ليس فقط الحب". ويجب ألا ننسى بالطبع الاعلان الهام الذي يبشر القراء بأن "الادارة المدنية وزعت 400 ألف بذرة خيار صغير (بيبي) على المزارعين في منطقة جنين وطولكرم. هذه البذور تم تخصيصها لحوالي 600 دونم. وفي العام 2018 ستتوسع المساحة الى 2000 دونم". الاعلان مختصر بشعار "الاستقرار سيجلب الازدهار".

كيف اختفى كل هذا الخير عن انظار مواطني اسرائيل. عالم كامل من السعادة والضحك والبهجة تملأ قلوب الفلسطينيين. لدينا فقط تقارير عن الحواجز وهدم المنازل والاعتقالات العبثية وإطلاق النار والقتل. هل سمع أحد عندنا عن الخيار الصغير جدا من انتاج فلسطيني الذي سيغرق الاسواق في الموسم القادم؟ "حصوة في عين الحسود"، يا جمال عبد الناصر وليونيد بريجنيف وحافظ الاسد. يوجد لنا منسق يضحك شعبه المحتل في الصباح.

الفلسطينيون ليسوا وحدهم الذين يستمتعون من محادثة مباشرة ومفيدة مع ضباط الجيش الاسرائيلي. في هذا الاسبوع بشرونا أن إيران تنوي بناء مصنع صواريخ جديد في لبنان، والمواطنون في إيران يتم تحذيرهم بأن لا يؤيدوا هذا المشروع الخطير. ليست شركات التلفاز الاسرائيلية هي التي كشفت السر، بل المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي في مقال نشره في مواقع عربية ولبنانية. من يريد فهم الاستراتيجية الاسرائيلية في المنطقة لا يحتاج الى صحيفة "يديعوت احرونوت" أو "هآرتس". فالتفاصيل الكاملة تم نشرها من قبل رئيس الاركان في موقع "إيلاف" السعودي. وهذه التفاصيل ليست جديدة تماما، لكن الكشف المثير هو بالتحديد اجراء المقابلة الاولى لرئيس الاركان مع موقع سعودي، وقد كان هناك من اعتبروا ذلك اشارة الى انشاء علاقات دبلوماسية مع المملكة.

كم هو جميل وجود علاقة حميمية بين المتحدثين الاسرائيليين والجمهور العربي بشكل عام والجمهور الفلسطيني بشكل خاص. ربما يمكن استغلال الفيس بوك ايضا من اجل التحدث مباشرة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وربما أن المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي يستطيع ابلاغنا بواسطة وسائل الاعلام العربية، إذا كان من المتوقع أن نواجه حرب قريبا بسبب مصنع الصواريخ في لبنان. ايضا لن يضر إذا قام منسق اعمال الحكومة في المناطق بنشر فيلم قصير بالعبرية عن الحياة الجيدة في اسرائيل، حتى لا نحسد، لا سمح الله، الفلسطينيين.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق