هآرتس / يجب وصم كل المتورطين بطرد طالبي اللجوء

29 يناير 2018 - 07:59
صوت فتح الإخباري:

بوادر المعارضة المدنية تنثر الأمل. 350 طبيب، عشرات مدراء المدارس، مئات الاكاديميين، 35 كاتب الى جانب عشرات طواقم الطيران، أعلنوا أمس عن معارضتهم لنقل المبعدين وأثبتوا أنه "يوجد جيدون للطيران" – كل هؤلاء يبشرون بالخير. الى جانب عرائضهم ظهرت ايضا مبادرات مدهشة لمدنيين، ومنهم ناجون من الكارثة، اظهروا الاستعداد لأن يخفوا في بيوتهم ضحايا صيد البشر الذي بدأ، هذا هو اختبار المواطنة الكبير لاسرائيل، الذي يصعب المبالغة في أهميته. بدون تبريرات عبادة الأمن وبدون قصص التوراة القديمة، في هذه المرة يوجد اختبار نقي يظهر ابعاد تفشي العنصرية في اسرائيل على حقيقتها. في نهاية المطاف سيتم التقرير اذا كانت توجد هنا نواة انسانية هامة ذات تأثير وقوة، نظام حصانة، أو أن ما بقي فقط هو مجموعة من الصرخات في الظلام.

اضافة الى مظاهر الرفض والاحتجاج، محظور التنازل عن الوصم بالعار الذي فشل في النضال ضد الاحتلال. مستوطنون ووكلاء شباك وجنود وموظفون متورطون في جرائم الاحتلال يحظون في اسرائيل بالتمجيد والتقدير. ازاء طرد طالبي اللجوء يجب التصرف بصورة اخرى، التنديد بكل من له صلة. هذا يجب أن يبدأ طبعا بالسياسيين الذين بادروا وقادوا العملية. بدء من بنيامين نتنياهو ومرورا بآريه درعي وجلعاد اردان وانتهاء بآفي غباي الذي تلعثم – كل اولئك يجب وصمهم بالعار. كل المحرضين الذين زرعوا الخوف والكراهية تجاه الافارقة فقط من اجل الحصول على التأييد، يجب وصمهم بالعار. يجب عدم نسيان أو الصفح عن كل من رفعوا أيديهم تأييدا.

ولكن عملية الوصم بالعار والتشهير لا يجب أن تتوقف هنا. جهاز كبير متورط بتفعيل عملية الصيد والسجن والطرد. يجب وصم كل المشاركين في هذه العملية بالعار. كل من استجاب لاعلانات المطلوبين لـ "سلطة الهجرة"، التي تعهدت باعطاء منحة نجاح تبلغ 30 ألف شيكل اضافية. فليخجلوا. يجب وصمهم بالعار. يجب على نساء هؤلاء الذين يطاردون السود فوق اسطح المنازل أن يقمن باخفاء افعال ازواجهن من كثرة الخجل. ويجب على أبناء العاملين في سلطة الهجرة أن يخجلوا من افعال آبائهم. ويجب على الطبيب الذي وقع على اليمين، د. شلومو مور يوسف، مدير سلطة الهجرة والسكان، أن يخجل من وظيفته. ويجب على سائقي الحافلات الذين سينقلون من تم صيدهم الى السجن أو الى الطائرة، أن يكذبوا على أبنائهم بخصوص عملهم من كثرة العار، حيث سيكون على من سيكبلون أيدي وأرجل طالبي اللجوء والذين يطيرون معهم نحو حاويات القمامة التي ستضعهم اسرائيل فيها، الخجل من العودة الى البلاد.

يجب على المترجمة الاثيوبية التي اجرت مقابلة مع مولوغتا من اريتيريا وقالت له "رواندا دولة جيدة الآن" ("هآرتس"، 22/1)، يجب عليها الخجل عندما ستتذكر ذات يوم أنها كذبت. ويجب على السجانين أن لا يستطيعوا النظر في المرآة. ويجب على موظفي وحدة "أر.اس.دي" الذين يفحصون، كما يبدو، طلبات اللجوء ولم يعطوا في أي مرة اجابة، أن يخشوا القص على اصدقائهم عن مصدر رزقهم. ويجب على موظفي وزارة الداخلية التي يتجمع امام مكاتبها طالبي اللجوء من المساء في البرد والامطار من اجل تمديد التأشيرات، أن يخفضوا نظرهم خجلا.

يجب على من يحاولون عرض هؤلاء اللاجئين المساكين كمهاجري عمل، ويسوغون بذلك الطرد، أن يخجلوا من أنفسهم. ويجب أن يخجل ايضا من يحاولون التشكيك في حقيقة أن عدد منهم تم تعذيبهم في الطريق الى هنا. ويجب على من قاموا بصياغة "صفحة معلومات المتسلل الذي سيخرج الى دولة ثالثة آمنة" الخجل من اكاذيبهم. ويجب على المشغلين الذين استغلوا اللاجئين والآن يديرون ظهورهم لهم ولا يقدمون لهم المساعدة، أن يخجلوا وأن يتم وصمهم بالعار. ويجب أن يكون عار كبير العمل في عملية الطرد أو التعاون معها. كل مهنة تجلب الاحترام لصاحبها، لكن ليس هذه المهنة الحقيرة.

يمكن منع الطرد، هذا أمر في أيدي المجتمع المدني ويتعلق باستعداده للنضال والتضحية. بعد فشل النضال ضد الاحتلال، الفشل المحزن، ربما يسجل أخيرا انجاز لمعسكر الضمير. اذا لم يكن بالامكان منع طرد 40 ألف لاجيء، الذين لا يستطيع أي أحد اتهامهم بأنهم عرضوا أي شيء للخطر، باستثناء نقاء العرض، في حينه سنعرف أنه في اسرائيل يمكن القيام بأي شيء، لا يوجد عائق.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق