إسرائيل اليوم / أرادوا تصفية عرفات؟ بالتأكيد

29 يناير 2018 - 07:58
صوت فتح الإخباري:

قبل تناول محاولات تصفية ياسر عرفات بمبادرة أريك شارون ورافول، مطلوب مقدمة قصيرة عن الكراهية.

الباحث الادبي الراحل مردخاي شليف، الذي لم يكن له مثيل في تفوقه، كتب منذ 1950، في اعقاب نشر الموجة الاولى من أدبيات جيل البلماخ انه "بخلاف كل ما هو دارج التفكير فيه، فان غياب الكراهية لعدو الوليد المقاتل، ليس ثمرة الانسانية بل ثمرة البدائية... فهو لا يزال كامنا بدرجات وحشية متدنية من السادية والمازوخية الطفولية غير المتبلورة. فالشبيبة الاسرائيلية ليست بعد انسانية بما يكفي كي تكره اعداءها.

يعبر أوري أفنيري اليوم عن الكليشيه الاكثر استخداما منذ 1967، حين أعلن قبل بضعة اسابيع في صحيفة "هآرتس" عن كم هو غاضب من الشرقيين: "عندما وصل يهود الشرق الى دولة اسرائيل الجديدة، تبددت آمالي. فبدلا من ان يكونوا جسرا بين اسرائيل والعالم العربي، اصبحوا الكارهين الاكثر تطرفا للعرب... اعتقد أنه سينشأ جيل رابع وخامس لن يقاتل فقط من أجل مساواة الحقوق، بل وايضا من اجل السلام والاندماج في المجال".

ان من تبقت فيه انسانية يكره من يهاجمه، يحاول أن يقتله، ويبادر ضده لحروب لا تتوقف ودمار. لست واثقا من أن "الشرقيين" يكرهون العرب جدا حقا، ولكني مقتنع جدا بأنهم وكثيرين آخرين يكرهون اوري أفنيري ورفاقه الكثيرين في اليسار – ليس بسبب كفاحهم من أجل السلام؛ العكس هو الصحيح: لان كفاحهم الذي لا يتوقف يمنح ريح اسناد للمعركة الثابتة ضد شعب اسرائيل ويمنع السلام.

يزور أصحاب الذاكرة العقيمة موقفهم الآن حين يقرأون عن المبادرات التي لا تنقطع لدولة اسرائيل وبالأساس في عهود رافول كرئيس أركان واريك شارون كوزير دفاع لتصفية رئيس م. ت. ف ياسر عرفات. ما يترك الانطباع هو الاصرار والمثابرة. فرونان بيرغمن يكشف النقاب عن مخططات حتى لإسقاط طائرات. من ناحية الحقائق هذه المخططات لم تنفذ، وحتى عندما صعد عرفات على بؤرة استهداف قناص في اثناء ابعاده مع رجاله عن بيروت لم تطلق النار عليه.

يكتب بيرغمن عن كراهية اريك شارون لعرفات. يبدو أنه طالما يدور الحديث عن فنيي قتل مهنيين مثل مغنية، أو مثل مهندسي العمليات هؤلاء أم آخرين فان الامور واضحة ومفهومة للكاتب الاسرائيلي. ولكن عندما يدور الحديث عمن يعرف كزعيم "الحركة الوطنية الفلسطينية"، فان محاولات تصفيته تعرض كأفعال جنونية. يمكن الاشتباه في أن هذا هو ايضا هدف الكشف: اظهار الجنون وانعدام الاخلاقية لدى القيادة في اسرائيل.

ولكن يبدو أن مناحيم بيغن كان محقا في اقواله عن عرفات، وإن كان صاغها بشكل لا يستوعبه وعي الاسرائيليين المحملين بضمير بدائي من النوع الذي وصفه مردخاي شليف. في عصرنا هذا بالذات يجب أن نتذكر بانه كان للفلسطينيين زعيم في شكل المفتي، ولكن هو "فقط" منح تأييدا سياسيا، دعائيا ولوجستيا لألمانيا النازية التي عنيت بالقتل المنهاجي لليهود.

ياسر عرفات نجح في عمل ما فشل المفتي فيه: إقامة حركة قتل عالمية. حركة دولية تهاجم وتقتل يهودا واسرائيليين في كل مكان، في ظل ادارة هجمة ايديولوجية وسياسية بالتوازي. كل هذا نجح عرفات في تحقيقه في عصر ما بعد الكارثة. عندما وصل رافول وشارون الى القيادة، كان هذا بعد عقد من أعمال ذبح فظيعة. كان سبب وجيه إذن لمحاولات تصفية عرفات. غير أنه حرص دوما على أن يحيط نفسه بواق بشري.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق