هآرتس| صفقة الصواريخ مع الهند ستنفذ جزئيَا

23 يناير 2018 - 08:50
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عاموس هرئيل

صفقة صواريخ "سبايك" مع الهند التي احياها رئيس الحكومة نتنياهو اثناء زيارته في الهند في الاسبوع الماضي تم التباحث حولها بين الدولتين على مدى عشر سنوات تقريبا. الضغط الاسرائيلي أثمر، رغم أنه حتى الآن ليس واضحا الى أي درجة. ويبدو أن الصفقة ستجدد فقط بصورة جزئية مقارنة بحجمها الاصلي.

سلاح البر الهندي يريد منذ زمن تعزيز قدرته المضادة للدبابات، لذلك تم نشر عطاء لشراء آلاف الصواريخ المضادة للدبابات، التي رست قبل نحو ثلاث سنوات على شركة الصناعات الاسرائيلية "رفائيل": تعهدت بتزويد الهند بـ 8 آلاف صاروخ "سبايك" (النسخة الدولية لصواريخ "غيل" التي يستخدمها الجيش الاسرائيلي)، والتي مداها 4 كم.

قيمة الصفقة الاصلية قدرت بأكثر من 600 مليون دولار. انتاج الصواريخ سيتم من قبل رفائيل في الهند بالتعاون مع شركتين محليتين. رفائيل فازت في المنافسة على شركة فرنسية (انسحبت في مرحلة متقدمة نسبيا) وعلى شركة امريكية منتجة للوسائل القتالية "لوكهيد مارتن"، التي الصاروخ المضاد للطائرات من انتاجها هو "غابلن" مع مدى 2.5 كم فقط. الاتفاق النهائي مع الهند لم يوقع بعد.

ولكن في كانون الاول الماضي، قبل وقت قصير من زيارة نتنياهو لنظيره مودي، أعلنت الهند عن الغاء الصفقة. وقد وقف من وراء هذا القرار صراع قوى بين السلطة الهندية للتطوير القتالي وبين قادة سلاح البر. رجال السلطة اصروا على أن الهند يمكنها انتاج صواريخ مشابهة بنفسها، رغم أنها موجودة في مراحل تطوير بدائية. ايضا تغيير وزراء الدفاع في الهند ساهم كما يبدو في الغاء الصفقة. ولكن بعد الغاء الاتفاق جدد الجيش جهوده لعقد الصفقة مع رفائيل، بذريعة أن الصواريخ مطلوبة له بأسرع وقت وأن الجهة المنتجة الاسرائيلية فقط يمكنها تحقيق ذلك.

 نتنياهو استثمر وقت طويل في جهود اقناعه للهند. وانضم اليه في هذا الجهد رئيس مجلس الامن القومي، مئير بن شباط، ورئيس قسم الدعم الامني السابق في وزارة الدفاع، عميد احتياط ميشيل بن باروخ والسفير الاسرائيلي في الهند دانييل كرمون ومدير عام رفائيل الجنرال احتياط يوآف هار ايفن الذي كان موجود في الهند خلال زيارة نتنياهو. التفاهمات الجديدة بين الدولتين لم تنشر بعد، وهناك تقديرات مختلفة بشأن حجم الصفقة المعدة التي في اطارها انخفض عدد الصواريخ التي ستشتريها الهند الى حوالي 2500 – 400 صاروخ.

 الزبون رقم واحد:

 إن تعرج المفاوضات مع الهند، الزبون رقم واحد لشركات انتاج السلاح في اسرائيل في السنوات الاخيرة، هذا التعرج يوضح الكثير حول السوق التي ستتنافس فيها الصناعات الامنية الاسرائيلية في السنوات القادمة. بعد انهيار الكتلة الشرقية في بداية التسعينيات ظهرت الهيمنة الامريكية في الساحة الدولية وانخفض عدد المواجهات العسكرية بين الدول. منذ 2001 فصاعدا وبعد الهجوم الارهابي في 11 ايلول والحرب التي شنتها امريكا في افغانستان والعراق، تحول الدفاع عن الجبهة المدنية من الارهاب لتصبح مجال الاهتمام الاساسي لدول كثيرة.  ولكن في السنوات الاخيرة، لا سيما من 2014 فصاعدا فان طبيعة سوق السلاح حدث فيها تغير دراماتيكي آخر.

 في هذه السنوات يحدث عدد من التغييرات بموازاة ذلك: تزايد الارهاب في الغرب كتداعي ثانوي في عدم الاستقرار في العالم العربي ونشاطات تنظيمات اسلامية متطرفة والى جانبها ارتفاع في القوة العسكرية. وزيادة القوة العسكرية واستخدامها الواسع من قبل الصين وروسيا. هذه الظواهر عندما تجتمع معا تزيد العصبية لدى جيران الصين في آسيا وجيران روسيا في شرق ووسط اوروبا، وتزيد ميزانيات الدفاع فيها، وبالتالي يزيد اهتمامها بشراء الوسائل القتالية المتطورة. هذه انعطافة، بعد انخفاض متواصل في حجم ميزانيات الدفاع في معظم الدول على مدى عقدين.

 هكذا، نشأ عالم متعدد الاقطاب، متعدد القوى المتنافسة والصراعات المحلية. من جهة الشركات المنتجة للسلاح هذه انباء جيدة جدا. يمكن أن نرى بوضوح زيادة الاتصالات للشراء من اسرائيل من جانب دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند التي تخشى من الصين، وايضا من تحول كوريا الشمالية الى دولة نووية.

 في اوروبا هناك اهتمام بالشراء من قبل بولندا ورومانيا وحتى المانيا على ضوء التوتر المتجدد بين موسكو ودول الناتو. جزء من الاهتمام يتركز حول وسائل قتالية "تقليدية"، بدء بالغواصات ومرورا بانظمة الدفاع الجوي وانتهاء بالدبابات. في نفس الوقت يزداد الطلب للتكنولوجيا الدفاعية ضد السايبر، على خلفية القدرة التي اثبتتها روسيا في هجمات السايبر التي نسبت اليها في السنوات الاخيرة (في جورجيا ودول البلطيق وتركيا). والخوف من خطوات مشابهة من شأن الصين القيام بها.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق