إسرائيل اليوم / إسرائيل خرجت رابحة من الثورات حولها

21 يناير 2018 - 08:35
بقلم: ايال زيسر
صوت فتح الإخباري:

بعد مرور سبع سنوات على اندلاع الاضطرابات في تونس في كانون الاول 2010 والتي أدت الى انهيار نظام الرئيس ابن علي وبشرت بقدوم الربيع العربي، عادت الاحتجاجات في تونس ورفعت رأسها. في مناطق كثيرة في ارجاء الدولة اندلعت اضطرابات، وفي جزيرة جربة تم اشعال النار في الكنيس المحلي. السلطات سارعت الى اعتقال اكثر من ألف متظاهر، وكذلك عدد من رؤساء احزاب المعارضة، على أمل انهاء الاحتجاجات، لكن من المشكوك فيه أن تتمكن من ذلك.

الاحتجاجات في تونس اندلعت، كما كان الامر قبل سبع سنوات، بسبب الضائقة الاقتصادية الشديدة التي يتعرض لها الكثير من أبناء الجيل الشاب في الدولة. يتبين أن أحد لم يأخذ العبرة من العاصفة التي ثارت في العالم العربي في بداية العقد الحالي وأن الشباب الذين قاموا بثورات الربيع العربي بقوا عديمي الأمل بمستقبل افضل. ويبدو أن وضعهم فقط يزداد تدهورا.

تجدر الاشارة الى حقيقة أن الاضطرابات التي اندلعت، بالتحديد في تونس، والتي اعتبرت حتى الآونة الاخيرة "فيلا في الغابة"، أي الدولة الوحيدة التي نجحت في تجاوز موجات تسونامي الربيع العربي، وأن تعيد لنفسها الاستقرار السياسي والاقتصادي وحتى الحفاظ على نظام ديمقراطي كوردة بين اشواك في محيطها.

عند اندلاع الربيع العربي دعا الكثيرون في اسرائيل الحكومة ألا تقف جانبا، بل المسارعة الى اظهار التأييد وحتى الدعم للشباب المتظاهرين في الشوارع. وقد حذروا من ألا تجد اسرائيل نفسها في الجانب غير الصحيح من الخريطة وفي الاتجاه المعاكس لسير التاريخ. ولكن تبين أن العشر سنوات تقريبا بعد اندلاع العاصفة في الشرق الاوسط، تجد اسرائيل نفسها من عدة نواحي موجودة بالتحديد في الجانب الصحيح من الخريطة في الفضاء الذي يحيط بها.

لقد تم تسريب من القاهرة بأن رجال أمن مصريين أمروا وسائل الاعلام في الدولة بالتقليل من اظهار موضوع القدس وعدم تأجيج المشاعر في اوساط الرأي العام حول هذا الموضوع. لقد شرحوا بأن زيادة الاهتمام بموضوع النزاع مع اسرائيل وموضوع القدس تخالف المصلحة المصرية التي تتركز كلها حول النضال ضد الارهاب وايران. في حين أنه من جهة السعودية جاءت تقارير عن محادثة اجراها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع أبو مازن وفيها نصحه بالاكتفاء بـ أبوديس كعاصمة أو برام الله، حيث سأله ما هو البعد بينهما وبين القدس؟

ولكن الامر ليس بحاجة الى تسريبات من اجل الاعتراف بأن مصر والسعودية مستعدتان للتعاون مع اسرائيل للحفاظ على الاستقرار في المنطقة وصد الارهاب وإيران، وبالتالي ايضا، محاولة التوصل الى اتفاق سياسي بين اسرائيل والفلسطينيين يكون مقبولا على الطرفين، وبالتأكيد على اسرائيل.

يتبين أنه رغم ان الربيع العربي لم يجلب العلاج لأمراض العالم العربي، الذي بقي كما كان، وحتى زاد سوء، فان كل ما قيل في اسرائيل فان الامر يتعلق بربيع عربي – اسرائيلي حقيقي. حيث أن اسرائيل لم تعد موجودة في البؤرة وفي المركز، لا يتم اعتبارها كمصدر للمشاكل أو ككيس الضرب الذي بمساعدته يمكن تنظيم الضغوط على الرأي العام ومنع اضطرابات داخلية. بل العكس، بالنسبة للحكام والنخب في الدول العربية، فان اسرائيل تعتبر جزء حيويا في الحل وليس جزء من المشكلة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق