هآرتس / عباس قال الحقيقة

21 يناير 2018 - 08:34
صوت فتح الإخباري:

بقلم: جدعون ليفي

الجوقة السعيدة تزعق مرة اخرى "محمود عباس"، علينا أن نرى الردود على خطابه من اجل أن نفهم الى أي درجة تتحدث اسرائيل بصوت واحد وموحد بدرجة مخيفة، الى أي درجة لم يعد فيها يمين أو يسار، ولا يوجد نقاش حقيقي ولا تعددية فكرية، فقط نغمة قوية عمياء تصم الآذان. من نداف ايال ("خطاب هاذ يثير الاشمئزاز") وحتى بن درور يميني ("ايديولوجيا هاذية"، جميعهم تنافسوا على من يهاجم عباس أكثر. ولم يناقش أحد اقواله، فهو شتم دونالد ترامب، فارس الاقوال الرقيقة "يخرب بيتك"، الاسرائيليون ذوي الآذان الرقيقة صدموا. فقد قال كولونيالية، الاسرائيليون صرخوا "لاسامية". ولم يقل أحد ما الذي كان غير صحيح في خطابه وما هو اللاسامي فيه. ربما باستثناء "الاسطول الهولندي الذي جلب اليهود الى هنا"، فان عباس قال الحقيقة. وهذه الحقيقة يصعب هضمها. اسرائيل اختارت الزعق، هذه هي الحال عندما لا توجد اجابات.

عباس قال إن اتفاق اوسلو انتهى، وما الذي بقي منه بعد عشرين سنة تقريبا عن الموعد الذي كان يجب فيه توقيع الاتفاق النهائي؟ اسرائيل فعلت كل ما في استطاعتها لإفشاله، كل جندي يداهم كل ليلة مناطق أ يخرب الاتفاق، وكل سجين بقي في السجن منذ ما قبل اوسلو هو خرق له. إن الحكومة الحالية ومؤيديها عارضوا اوسلو، والآن يشعرون أنهم تضرروا عندما قال عباس إنه انتهى؟ إنه يقول الحقيقة.

"نحن لن نوافق بعد ذلك على الرعاية الامريكية". هل بقي لديه أي خيار؟ هل يجب عليه امالة رأسه للصفعة المدوية؟ أو يركع أمام يتجاهل الاحتلال؟

ألم يقل محمود عباس الحقيقة عندما احتج على الادعاء الهستيري لترامب، أن الفلسطينيين أفشلوا الاتفاق؟ دولة عظمى تعاقب الواقع تحت الاحتلال بدل أن تعاقب المحتل، هذا أمر غريب. بدل التوقف عن تمويل الاحتلال وتسليحه، تقوم الولايات المتحدة بوقف تدفق الاموال الى منظمة لإغاثة اللاجئين الواقعين تحت الاحتلال. هذا جنون. عباس رد بتروي. السفيرة نيكي هيلي والسفير دافيد فريدمان هما اصدقاء للاحتلال وأعداء للقانون الدولي. كيف يمكن تعريف غريبي الاطوار هذين بصورة اخرى؟

ولكن اساس الصدمة هو أن عباس مس الاعصاب الحساسة جدا للاسرائيليين ووصف الصهيونية كجزء من مشروع كولونيالي. ما هو غير الصحيح في ذلك؟ عندما تقوم كولونيالية متهاوية بالتعهد باعطاء ارض لا تسيطر عليها لشعب اغلبيته المطلقة لا تعيش فيها وتتجاهل الشعب الذي يعيش فيها – فماذا يكون هذا اذا لم يكن كولونيالية؟ عندما يتم التعهد باعطاء اكثر من نصف الارض لأقل من عشر السكان فيها، فماذا يسمى هذا اذا لم يكن ظلما فادحا؟

يصعب سماع ذلك، لكن هذه هي الحقيقة. إن تصريح بلفور لا يمكن تسميته باسم آخر. وما هو الامر الاصح من الطلب من البريطانيين الاعتذار عنه والوقوف الآن الى جانب الفلسطينيين بعد كل سنوات استغلالهم، التي بدأت مع بلفور وهي تستمر الى الآن؟ إن اقامة دولة اسرائيل خدمت الغرب الامبريالي. عباس محق. فإسرائيل تعتبر الموقع الغربي الاخير امام المتوحشين العرب، مثلما اعتبر نظام الأبرتهايد في جنوب افريقيا من قبل الغرب نفسه كموقع أخير أمام الشيوعية والسود.

بعد ذلك جاءت الكارثة وتحولت اسرائيل الى ملجأ صادق، لكنه كان على حساب الفلسطينيين. كان يجب على المجتمع الدولي تعويضهم من خلال تحريرهم من احتلال 1967 ومنحهم حقوق متساوية أو دولة. عن ذلك تحدث محمود عباس.

محمود عباس بعيد عن أن يكون سياسي كامل. فهو ليس ديمقراطي وغير محبوب وربما فاسد، وبالتأكيد هو متعصب بتمسكه بحل الدولتين الميت – لكنه السياسي الفلسطيني الاكثر حبا للسلام وعدم العنف الذي يمكن تصوره. لذلك هو شخص خطير جدا على اسرائيل، ولهذا فقد احتفل نتنياهو بخطابه ومعه الجوقة الوطنية. اسرائيل ارادت أن يكون الجميع هم يحيى السنوار. فهكذا سيصبح الاحتلال أكثر راحة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق