المخابرات والكلمات المتقاطعة

17 يناير 2018 - 07:27
محمود مرداوي
صوت فتح الإخباري:
 

مخابرات العدو لديها خبرة أمنية متراكمة في فك الألغاز والتعامل مع العمل الأمني والفدائي المعقد.

هذه الخبرة تراكمت من خلال توارث التجارب وتكثيف الخبرات من خلال البناء المعرفي والتكنولوجي عبر التجارب والاحتكاك في الواقع ومع الأحداث المختلفة وتطوير الوسائل المساعدة للحصول على المعلومة .
لكن هذه الخبرات المعرفية والأدوات التكنولوجية تبقى عاجزة مالم تحصل على معلومات اولية تبني عليها رؤية أمنية تمكنها من الاستفادة من الخبرات المكثفة والوسائل التكنولوجية المتطورة.
فعندما تعجز عن الحصول على معلومات وتفتقر في المسح الأولي للقرائن والبينات التي تفيد التحقيق وتعطي مؤشر بأي اتجاه تبدأ بنصب الكمائن والفخاخ التي لا تقل في خطورتها عن أي مرحلة من مراحل البحث والتحقيق للوصول للمنفذين، فأحياناً تعطي انطباعاً بأنها عاجزة ليس لديها أي معلومة حتى تدفع المنفذين للارتياح والتقليل من وسائل الحيطة والحذر على اعتبار أن العدو غارق في التيه ولا يملك أدنى معلومات عن ما جرى .
وأحياناً تذهب باتجاه جغرافي معين وأعينها إلى مكان آخر بعيد ومختلف عن المستهدَف.
وأحياناً تلمّح بمسؤولية فصيل عن تنفيذ العمل وتتخذ إجراءات وتكون تحضر لعملية في إطار فصيل آخر.
وأحياناً تنشر معلومات من خلال مواقع تستخدم فيها أسماء وتنسب لهم أفعال مغلوطة أو ملتبسة أو صحيحة وخاطئة تقصد دفع الأصدقاء والمقربين والأقارب والمطلعين للبدء بالتوضيح والتصحيح للمعلومات وحل مربع الكلمات المتقاطعة بحسن نية للغالبية العظمى وبسوء نية لدى البعض .

إن العمل الاستخباري لا يواجَه بقوالب ثابتة وتجارب جامدة، إنما بآليات تفكير وأدوات مواجهة فعالة تعالج الهدف ولا تغرق بالأسلوب، فأساليب العدو تتغير وتتبدل وفق الحاجة والحالة، لكن الأهداف ثابتة؛ معرفة المجاهدين ومنع استمرار جهادهم .
لذا القاعدة الذهبية الحفاظ على السرية في كل المراحل والخطوات، فكلما كانت المعلومات لديك ولم تخرج لغيرك فهي لدى شخص واحد يملك القدرة على الحفاظ عليها والدفاع عنها ، لكن إذا خرجت إلى غيرك فأصبحت ملك الجميع ولن تتمكن من حمايتها والدفاع عن نفسك من خلال انتقالها إلى الآخرين .
فالمسؤولية الوطنية والدينية والأمنية تقتضي من الجميع عدم التدخل بما لا يعنيه وأن لا يتحول عين للعدو عندما يحدّث بكل ما يرى ، ولا أذن للعدو يحدث بكل ما يسمع ، ولا فضولي يحل لغز الكلمات المتقاطعة خدمة مجانية للاحتلال .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق