يديعوت / من يتجرأ على التنافس أمام السيسي

15 يناير 2018 - 07:58
بقلم: سمدار بيري
صوت فتح الإخباري:

الموعد تقرر منذ الان. بعد شهرين وصناديق الاقتراع تحددت في عشرات السفارات في الخارج، وفي كل ارجاء الدولة العربية الكبرى. كما أن رصاصة الانطلاق انطلقت منذ الان، إذ طرح المسؤول عن الانتخابات للرئاسة في مصر قواعد واضحة: من هو مصمم على الدخول الى المغامرة ملزم بان يكون مواطنا مصريا، ابواه ذوا جنسية مصرية؛ عليه أن يكون على الا يقل عن عمر 40 سنة، ويثبت انه خدم في الجيش وفي صحة جسدية وعقلية ودون سوابق جنائية. اضافة الى ذلك، عليه أن يقدم بتواقيع من عشرين نائبا او 25 ألف مواطن من 25 محافظة في ارجاء مصر.

الساحة السياسية تغلي. هذا هو الموضوع الاكثر رواجا في مصر. ويافطات كبرى تتصدر الميادين. باستثناء ماذا؟ هذه حاليا انتخابات وهمية بلا متنافسين وبلا دعاية انتخابية. وحتى الرئيس السيسي لم يعلن بعد عن تنافسه لولاية ثانية في القصر. ومن الجهة الاخرى شطب ترشيح أو هرب اربعة. الجنرال احمد شفيق، قائد سلاح الجو السابق ورئيس آخر حكومة لمبارك، ارتعدت فرائصه بعد أن طرد من امارة ابو ظبي، توقف في القاهرة وتلقى تلميحا شديد الوضوح بانه اذا اصر فانهم سيورطونه بفضائح جنسية. خالد علي، محامي ونشيط حقوق انسان وان كان عقد مؤتمرا صحفيا في نهاية الاسبوع الا ان ملفا جنائيا يوجد ضده ومن شأنه أن يبعده عن المنافسة. النقيب احمد قنساوة حكم عليه بتصريحات سياسية وهو لا يزال يلبس البزة فابعد. انور السادات، عضو البرلمان وابن اخت الرئيس الذي يحمل اسمه، ذعر هو ايضا ويتردد. وبشكل عام، فان فرص السادات الصغير في اجتياز الشروط، تقترب من الصفر.

وجاءت المفاجأة الكبرى في منتصف الاسبوع الماضي. فالجنرال سامي عنان الذي كان رئيس اركان الجيش المصري الى أن اعفاه الرئيس الاسلامي محمد مرسي، يعرض كاسم ساخن للغاية في مواجهة السيسي. اذا حصل هذا، ولم يهرب عنان في اللحظة الاخيرة، فستكون هذه حملة انتخابات مشوقة. فالحديث يدور عن ضابطين كبيرين جدا، السيسي ابن 63 وعنان ابن 69، كلاهما يأتيان من المجلس العسكري الاعلى الذي سحب مبارك من القصر، ولكليهما شبكة اتصالات متفرعة ومركبة في واشنطن، موسكو وفي ارجاء العالم العربي. كلاهما ايضا معروفان جيدا في اسرائيل.

لقد سبق لعنان المحاولة قبل أربع سنوات التنافس على الرئاسة امام السيسي. وتصر الشائعة على ان رئيس المجلس العسكري الاعلى، محمد الطنطاوي، ازاحه بدعوى انه لا يعقل ان يتنافس شخصان من ذات الهيئة على ذات المنصب، والسيسي، الذي حرر مصر من حكم الاخوان المسلمين، أكثر جدارة وملاءمة. عنان أنزل منذئذ مستوى الاهتمام الى أن اعاده حزبه "العروبة" مرة اخرى الى المنافسة القريبة.

مثلما يبدو هذا، فان السيسي بحاجة الى خصم قوي، معروف، محترم، ذو علاقات وذو سجل نقي. لديه مصلحة واضحة في أن يتنافس عنان امامه الى مسافات بعيدة. وهكذا يتمكن من ان يعرض انتصاره بولاية رئاسية اخرى بمفاهيم الديمقراطية، التي تطيب لآذان الرئيس ترامب وزعماء في دول رائدة في اوروبا. معقول الافتراض ايضا بانه بخلاف الجولة السابقة، لن يسعى السيسي الى نيل 97 في المئة من بطاقات الناخبين في صناديق الاقتراع.

تجري حركة الاخوان المسلمين الان للرئيس المصري حملة فتاكة مع كشف شريط يسمع فيه صوت ضابط في الاجهزة السرية وهو يوجه رجال الاعلام والشخصيات العامة نحو اقناع الجمهور في صالح السيسي، ولكن 500 من أصل 596 من اعضاء المجلسين في البرلمان في القاهرة التزموا به منذ الان. بدت أمس مظاهر التردد من جهة عنان. مؤيدوه يصرون على جمع التواقيع له. ولكن عنان بعث بابنه لتخفيض مستوى التوقعات. هذا سباق باهظ الثمن ومضنٍ، والنتيجة معروفة مسبقا، فلماذا يتعين عليه أن يتورط.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق