تزايد المؤشّرات لإقامة دولةٍ فلسطينيّةٍ في غزّة وقسمٍ من سيناء ستكون الركيزة الأساسيّة لـ”صفقة القرن”

12 يناير 2018 - 12:55
صوت فتح الإخباري:

تتزايد في الآونة الأخيرة التقارير عن أنّ صفقة القرن، التي سيعرضها ترامب تشمل إقامة “دويلةٍ” فلسطينيّةٍ في قسمٍ من سيناء وغزّة، فيما تُسيطر إسرائيل على الضفّة الغربيّة، وهذه التقارير تزيد التساؤلات حول تصفية القضيّة الفلسطينيّة، ويُشار في هذا السياق، إلى أنّه عندما سُئلت الوزيرة، غيلا غمليئيل، المقربة من نتنياهو، مؤخرًا عن بديل لإقامة دولة فلسطينية أجابت: إنْ كانت هناك ضرورة سياسية لإقامة دولةٍ فلسطينيةٍ ولا مفر من ذلك، يجب أنْ ندرس فكرة إقامتها على أراضٍ عربية، مثل شبه جزيرة سيناء، مشيرةً في السياق ذاته إلى أنّ القضية الفلسطينية ليست مشكلة إسرائيل فقط، إنمّا مشكلة العرب كذلك، ويجب عليهم أنْ يساعدوا في حلّها.

 

وعن السؤال إنْ كانت الدول العربيّة أوْ الأجنبيّة ستقبل هذا الحل البديل، أجابت الوزيرة بنعم، مُوضحةً مزايا هذه الفكرة قائلة: بواسطة هذا الحل سيكون ممكنًا ربط الدولة الفلسطينية بغزة دون مشكلة، وستُتاح الفرصة لإقامة ميناء كبير، وإنْ احتاجت مصر المساعدة فيمكن دعمها ماليًا، مُشيرةً إلى أنّ شبه الجزيرة التابعة لمصر نقطة ضعف تعزز فيها تنظيم داعش.

 

في السياق عينه، كانت إذاعة الجيش الإسرائيليّ، كشفت في العام 2014، نقلاً عن مصادر سياسيّة وصفتها بأنّها رفيعة المستوى في تل أبيب، النقاب عن أنّ رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، رفض اقتراحًا قُدّم له من قبل الرئيس المصريّ، عبد الفتّاح السيسي، بموجبه يتّم إقامة دولة فلسطينيّة في قطاع غزّة وفي مساحة أخرى من شبه جزيرة سيناء، وبالمُقابل إقامة حكم ذاتيّ في الضفّة الغربيّة المحتلّة، على حدّ قول المصادر.

 

وقالت مراسلة الشؤون السياسيّة في الإذاعة، إيلئيل شاحر، إنّ مصر على استعداد لمنح ما أسمته بدولة غزّة الكبرى، مساحة من أراضيها في سيناء تصل إلى 1600 كم مربع، وهي المنطقة المتاخمة لقطاع غزّة، الأمر الذي يُحوّل قطاع غزّة إلى أكبر من ناحية المساحة خمسة أضعاف مساحته اليوم، وهناك تُقام دولة فلسطينيّة تحت السيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينيّة. كما جاء في اقتراح الرئيس المصريّ، بحسب الإذاعة الإسرائيليّة، إنّ اللاجئين الفلسطينيين، الذين تمّ تشريدهم في نكبة العام 1948 بإمكانهم العودة إلى الدولة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، والتي ستكون منزوعة السلاح، على حدّ قول المصادر في إسرائيل.

 

والسؤال الذي يُطرح اليوم: هل صفقة القرن، التي يتبنّها ترامب ونتنياهو تقضي بإقامة “دويلةٍ” فلسطينيّةٍ في غزّة وقسمٍ من سيناء؟ فقد كشفت 4 شخصيات سابقة في الإدارة الأمريكيّة لصحيفة “هآرتس″ عن أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو عرض في العام 2014 خطة سياسيّة على إدارة الرئيس الأمريكيّ حينها باراك أوباما، بأنْ تقوم إسرائيل بضمّ الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية مقابل حصول الفلسطينيين على مساحات في شمال سيناء محاذية لقطاع غزة.

 

وبحسب ما نقلت الصحيفة عن هذه الشخصيات، فقد قال نتنياهو لأوباما ووزير خارجيته جون كيري إنّه يعتقد بأنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيُوافق على هذه الخطة، لكن وبعدما جسّ الأمريكيون حينها الموقف المصري حصلوا على ردٍّ سلبيٍّ على هذه الفكرة.

 

ووفق هؤلاء فإنّ الخطة التي عرضها نتنياهو على أوباما وكيري تشبه في تفاصيلها ما تمّ تفصيله مؤخرًا تحت عنوان “صفقة القرن” أو “خطة السلام” التي تتبنّاها إدارة الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب.

 

وقالت شخصيّة رفيعة في إدارة ترامب للصحيفة العبريّة إنّ ما نشر من تفاصيل حول هذه القضية هي أمور خاطئة ولا تمثل خطة السلام الحقيقية التي يعمل عليها الطاقم برئاسة صهر ترامب جارد كوشنر.

 

ولفتت الصحيفة العبريّة إلى أنّ نتنياهو كان أوّل من عرض في العام 2014 فكرة مشابهة على الإدارة الأمريكيّة، إذ إنّه بحث مع أوباما للمرة الأولى هذا الموضوع في خريف 2014، أي بعد بضعة أشهر من انهيار “مبادرة السلام” التي قادها وزير الخارجية الأمريكيّ جون كيري و”عملية الجرف الصامد”، أيْ العدوان على غزّة.

 

وبحسب الصحيفة، فإنّ نتنياهو قال لأوباما وكيري بأنّ الخطة المقترحة ستُتيح إقامة دولة فلسطينية في جزء من الضفة الغربية، لكنّها في المقابل ستُمكّن إسرائيل من ضمّ أجزاء واسعة من الضفة الغربية تحت مسمى الكتل الاستيطانية. وعلى حدّ قول إحدى الشخصيات فإنّ نتنياهو استخدم هذا التعبير، لكنه لم يقدم تعريفًا دقيقًا لهذه الكتل. فالمطروح التعويض على الفلسطينيين خسارتهم أراضي الضفة من خلال منحهم جزءً من شمال سيناء.

 

ولفتت الصحيفة أيضًا إلى أنّ إحدى الشخصيات الرفيعة قالت للصحيفة: لقد عرفنا أنّه لا احتمال لأنْ يوافق الفلسطينيون على ذلك. لماذا يستبدلون أراضي زراعية في الضفة الغربيّة قرب المدن الكبيرة بأراضٍ رملية في سيناء؟، بحسب تعبيره.

 

 

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق