هآرتس / تورط الجهاد الإسلامي يضعضع افتراضات إسرائيل

05 يناير 2018 - 08:53
صوت فتح الإخباري:

اعلان اسرائيل اليوم الذي نسب اطلاق الصواريخ على النقب الغربي يوم الجمعة الماضي للجهاد الاسلامي يعبر عن تغير معين في الوضع في قطاع غزة. على مدى التصعيد الحالي على الحدود حرصت اسرائيل على عرض رواية واضحة: التنظيمات السلفية المتطرفة هي التي تقوم باطلاق الصواريخ، والجيش الاسرائيلي يقوم بالرد على ذلك ويقصف مواقع ومراكز قيادة حماس (بهجمات قوتها تسوق للجمهور في اسرائيل على أنها دراماتيكية أكثر مما تظهر في غزة) واجهزة أمن حماس ردا على ذلك تقوم باعتقال نشطاء سلفيين في محاولة لوقف القصف.

من خلف هذه الرواية وقفت الافتراضات التالية: الردع الاسرائيلي تجاه حماس بقي قويا، حماس تفضل مواجهة التنظيمات الاصغر بدل الانجرار الى حرب جديدة مع اسرائيل، ومن الافضل لاسرائيل ايضا تأجيل المواجهة من اجل استكمال اقامة العائق ضد الانفاق ومواصلة اكتشاف انفاق حفرت داخلها.

انضمام الجهاد الاسلامي لاطلاق النار يضع هذه الرواية والافتراضات الاساسية خلفها على المحك. الجهاد هو التنظيم العسكري الثاني من حيث الحجم في القطاع، ويخضع له نحو 10 آلاف مسلح ولديه ترسانة صواريخ تبلغ نحو نصف العدد الموجود لدى حماس. توجد للجهاد اعتبارات خاصة لاطلاق الصواريخ – السعي الى الانتقام على قتل 12 شخص من الجهاد وحماس في تفجير النفق الهجومي على أيدي اسرائيل في نهاية تشرين الاول. التنظيم أطلق قذيفة لم تتسبب باصابات على موقع للجيش الاسرائيلي على حدود القطاع في نهاية تشرين الثاني. اسرائيل من ناحيتها هددت في تشرين الثاني بضرب زعماء الجهاد في غزة وفي دمشق ايضا. يبدو أن اعلان أمس هدف الى ارسال رسالة بأن استمرار اطلاق الصواريخ سيتم الرد عليه عسكريا وبصورة مباشرة ضد الجهاد الاسلامي. في الاجهزة الامنية لا يستبعدون امكانية أن نشطاء الجهاد يكذبون على حماس ويخفون عنها مشاركتهم في اطلاق النار.

مهما كان الامر يبدو أن حماس تجد صعوبة أو تتردد في ضبط الاطلاق من قبل الجهاد، وايضا الاطلاق من قبل السلفيين. اليوم ايضا تم اطلاق ثلاثة صواريخ من القطاع، في الوقت الذي جرت فيه في الكنيست مهزلة قانون فرض عقوبة الاعدام على المخربين، الذي لا تنوي الحكومة تطبيقه، وبدت اقوال رؤساء الائتلاف حول الردع الاسرائيلي فارغة من المضمون. في الوقت الذي تتم فيه مهاجمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من اليمين واليسار على اظهار الضعف ضد الارهاب، يبدو أن الطريق الى مواجهة في غزة بعد أكثر من ثلاث سنوات من الهدوء النسبي، اصبحت قصيرة.

في الخلفية بالطبع هناك دور تقوم فيه ايران – التي تمول معظم نشاطات الجهاد في القطاع، ومؤخرا جددت ايضا تمويل ذراع حماس العسكري. يبدو أن اسرائيل تبذل الآن جهود واضحة لايجاد دلائل تعزز أحد الادعاءات التي تظهر في موجهة الاحتجاج في ايران: أن النظام يدعم العصابات الارهابية في ارجاء الشرق الاوسط وأهمل ضائقة المواطن العادي في ايران.

أمس أكد على ذلك رئيس الاركان آيزنكوت في خطابه في المركز متعدد المجالات في هرتسليا. اليوم هذه المناورة اصبحت اكثر شفافية: في البداية الاعلان عن مسؤولية الجهاد على اطلاق الصواريخ من انتاج ايراني، وبعد اقل من ساعة الاعلان عن أن الشباك اكتشف خلية ارهابية في الخليل، التي تم تجنيدها من قبل عميل في المخابرات الايرانية في جنوب افريقيا، وتم اعتقال اعضاءها في تشرين الثاني الماضي. المعلومات نفسها بالتأكيد صحيحة، لكن من الصعب تصديق أن الاعلان عن ذلك في الوقت الحالي بريء ومقطوع عن السياق. هكذا لم تمر ساعة اخرى حتى اعلن نتنياهو بتصريح خاص به بعد اعلان الشباك اتهم فيه ايران بمساعدة الارهاب ضد اسرائيل.

في هذه الاثناء يستمر الرئيس ترامب في سكب الزيت على النار، التي اشتعلت في الجولة الحالية كرد فلسطيني عنيف على اعلانه باعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل في 6 كانون الاول. في تغريدات اليوم لم يقفز ترامب عن النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، صحيح أنه يكمن هنا كما يبدو احتمال اقل للضرر مقارنة بتصميم الرئيس على اللعب مع رئيس كوريا الشمالية لعبة "دكتور سترنج لاب" في تويتر، لكن في الشرق الاوسط ايضا يبدو أن ترامب يلعب بالنار.

إن تصريح سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة نيكي هيلي عن نية واشنطن تقليص المساعدات للاونروا تقلق اسرائيل ليس أقل مما تقلق السلطة الفلسطينية. رسميا تحتج اسرائيل المرة تلو الاخرى على مغازلة موظفي الاونروا من خلال رسائل ارهابية وضد نقل الاموال لاحفاد اللاجئين الفلسطينيين الاصليين من العام 1948. عمليا، المؤسسة تمول نشاطات تعليم وعلاج طبي لمئات آلاف الفلسطينيين، وتقليص شديد في الموارد من شأنه أن يخرج الى الشوارع الآلاف منهم لمواجهة الجيش الاسرائيلي. واكثر من ذلك، اذا اندلعت حرب في غزة فان المؤسسات الدولية ستكون العنوان الوحيد لاسرائيل من اجل منع كارثة انسانية في القطاع. الجيش الاسرائيلي يهتم بالحفاظ على علاقات عمل متواصلة مع الاونروا، ومؤخرا تمت دعوة أحد كبار رجالها لالقاء محاضرة امام ضباط كبار في الجيش الاسرائيلي من اجل أن يشرح لهم خطورة الوضع في البنى الاساسية في غزة.

في تغريدات ترامب الاخيرة عبر عن خيبة أمل من الاسرائيليين والفلسطينيين في اعقاب الاعتراف بالقدس. وتذمر ترامب من أن الفلسطينيين جمدوا المسيرة السياسية (المجمدة فعليا منذ سنوات) احتجاجا على الاعتراف، واسرائيل لم ترد على هبته لهم بالاستعداد لتقديم تنازلات للفلسطينيين. خلافا للآمال والثناء من اليمين الذي سارع الى تسمية حدائق بلدية ومحطات للقطار مستقبلية على اسم الرئيس، تبين أنه ليس لدى من قام بصياغة الصفقة وجبات مجانية. فهو يتوقع من نتنياهو أن يرد على الانجاز التاريخي في القدس بخطوات تدفع الصفقة النهائية التي تعهد بجلبها لاسرائيل والفلسطينيين الى الامام.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق