فيديو جرافيك .. "عهد التميمي" جميلة فلسطين وأيقونة "انتفاضة العاصمة"

01 يناير 2018 - 14:41
صوت فتح الإخباري:

من أبرز التعليقات التي قد تصفها: "الشقراء الثائرة" أو "الثائرة الشقراء" و"ايقونة الثورة" و"جميلة فلسطين"... هي عهد التميمي، الفتاة الفلسطينية التي شغلت العالم واحتلّ اسمها نشرات الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي. هي ابنة الـ16 عاماً التي تمتلك قوة توازي رجالاً، اشتهرت بمواجهتها الاحتلال الإسرائيلي منذ صغرها، قبل أن تعتقلها قوات العدو أخيراً.

درس جديد في النضال أعطته عهد إلى العالم وثّقته كاميرات الاحتلال في الخامس عشر من الشهر المنصرم، عندما صفعت وركلت ابنة الـ16 عاما ترافقها قريبتها نور، جنديين إسرائيليين داخل باحة منزلها قبل طردهما، ليتم تطويق بيتها بعد أربعة أيام "بنحو عشر آليات عسكرية قبل اقتحامه، في خطوة سبقت اعتقالها، طلبت عهد تغيير ملابسها، دخلت مجندتان معها الغرفة، لم يستغرق الأمر أكثر من دقائق ثلاث، قبل اقتيادها، وأثناء محاولة والدتها ناريمان زيارتها تم توقيفها بتهمة تحريض ابنتها على مهاجمة العسكريين كما اعتقلت نور ابنه عم عهد، لظهورها في مقطع الفيديو ذاته، وهي تهاجم الجنديين.

ضجة عالمية

خبر اعتقال عهد أثار ضجة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي ولا يزال اسمها يحتل المرتبة الأولى في لائحة المواضيع الأكثر تداولاً في "توتير". وتحت هاشتاج #عهد_التميمي تفاعل ناشطون ورواد وعبّروا عن فخرهم واعتزازهم بها ودعمهم قوتها وجرأتها التي تعادل شعوباً ورجالاً وحكومات.

في المقابل، شطب موقع "توتير" للتواصل الاجتماعي حسابا للطفلة عهد التميمي، ضمن سياسة الموقع المزعومة لإغلاق الحسابات التي تحتوي على منشورات ذات طابع عنيف أو تحريضي.

لماذا عهد؟!

الكثيرين من الذين شاهدوا الفيديو الذي تسبب في اعتقال عهد التميمي، قد تساءلوا بشأن سر غضبها الشديد وشراستها في مواجهة الجنود الإسرائيليين عند اقتحامهم لقريتها، والسبب وراء صراخها وضربها لهم. في الواقع، يوجد ألف سبب يدعوها لردة الفعل تلك، حيث قتل عمها وابن عمها على يد الاحتلال، في حين تعرضت أمها لإطلاق نار في ساقها، وظلت تمشي باستخدام العكاز لحوالي سنة، كما أن والدها وشقيقها تم اعتقالهم لأشهر عديدة.

علاوة على ذلك، لم تحظ عهد التميمي مطلقا بنوم هانئ في ظل احتمال اقتحام الجنود الإسرائيليين لمنزلها في أي وقت. بناء على ذلك، يعد ما قامت به التميمي أمرا دأبت على فعله منذ وقت طويل، أي التصدي للجنود على باب منزلها وداخل غرفتها.

أيقونة فلسطين الشامخة

"أيقونة فلسطين شامخة، صامدة وصلبة، وقد تحدثت همساً إلى والدها من داخل قاعة المحكمة، أبلغته عن طريق الإشارات" أنها بخير تقاوم داخل السجن كما خارجه، وقد استطاعت الانتصار على العدو، فلم يتمكن محققوه من انتزاع اي كلمة منها حتى اسمها، ما عزز ثقتها بنفسها، وهي في مرحلة أخف من الضغط وقادرة على الاستمرار"هذا ما اكده باسم التميمي والد عهد، ويضيف: "كانت منتشية فخورة انها استطاعت كسر فاشية الاحتلال الذي مارس عليها كل انواع الضغط من العزل والتخويف والارهاب، فالتحقيق معها امتد لساعات، وضعت في غرف مزروعة بأجهزة تنصت لأيام، ومع هذا فشلوا في كسر ارادتها، هي اليوم اكثر راحة واستقراراً بعدما انتقلت إلى سجن هشارون مع الفتيات الفلسطينيات، حيث والدتها وابنة عمها في القسم ذاته، تراهما وتتبادل الحديث معهما".

كثيرون مثل عهد

إن عهد التميمي تمثل طفرة في نسق الأيقونة الفلسطينية التي استندت لسنوات طويلة على فكرة الاستشهاد التي امتدت على مر تاريخ الصراع، فهي بحضورها القوى تسلط الضوء على ما يقرب من 500 إلى 700 طفل فلسطيني يتعرضون سنويا للمحاكمات العسكرية وللسجن داخل دولة الاحتلال، وهى بصمودها النموذجي تثبت أن النصر خيارٌ وارد بجانب الشهادة، وأن المقاومة هي الطريق الوحيد المتاح اليوم بالنسبة للشعوب وللدول، لاسيما وقد أثبتت 128 دولة في تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن المقاومة ممكنة وواجبة في مواجهة الغطرسة الأمريكية والاحتيال الإسرائيلي.

الحلقة المفقودة

لعل تلك الصبية اللامعة هي حنظلة ناجى العلى العائد بعد طول غياب، أو لعلها الحلقة المفقودة بين أيقونة ياسر عرفات المناضل وأيقونة ياسر عرفات الساعي بكل السبل إلى السلام، الثاني استعذب صيحةَ "شهيدا شهيدا شهيدا"، فيما مدفعية شارون الثقيلة تقصف مقر سلطته في رام الله، أما الأول فهو من وصفه الشاعر محمود درويش بقوله :"رجل صلب كالفولاذ، مرن كالمطاط، يبدو وكأنه بوسعه التمدد إلى ما لا نهاية، يمشى بين قطرات المطر ولا يبتل؛ ويتبع خطوطا متعرجة كمن يمشى في حقل ألغام، ولا يحيد أبدا عن مقصده".

عهد على العهد في مسيرة النضال التي بدأتها، وكلها أمل أن يبقى الدعم والالتفاف الشعبي والرسمي والإعلامي إلى جانبها، وأن لا تُنسى قضيتها إذا قدّر لها مزيد من العمر خلف قضبان السجن!.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق