«معاريف»آيزنكوت في خدمة اليمين

28 ديسمبر 2017 - 08:54
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يوسي ميلمان
شارك رئيس الأركان، الفريق جادي آيزنكوت، ووزير الدفاع، افيغدور ليبرمان، أول من أمس، في مناورة لفرقة احتياط في جنوب البلاد، وبثا إحساسا بان الامور كالمعتاد. وسصف الرجلان ردود الفعل في اعقاب نشر النبأ عن لقاء آيزنكوت وايهود باراك بأنها عاصفة في فنجان. فرفض مكتب ليبرمان التعقيب على القضية يجعل من الصعب الرد على السؤال اذا كان رئيس الاركان أطلع وزر الدفاع مسبقا بنيته لقاء باراك. وينتج عن القصة سؤال آخر: هل ينبغي لرئيس الاركان أن يطلع وزير الدفاع على لقاء كهذا؟
في كل الاحوال، حتى لو كان ليبرمان غاضبا، فانه لن يقول ذلك علنا كي يواصل الاعراب عن دعمه لرئيس الاركان وللجيش، مثلما يفعل منذ تسلم مهام منصبه قبل نحو سنة ونصف السنة (باستثناء قضية اليئور أزاريا). فما بالك ان ليبرمان وآيزنكوت يتدبران فيما بينهما على نحو ممتاز بشكل عام؟
مثل اسلافه في المنصب، يلتقي آيزنكوت بين الحين والاخر – على حدة أو جماعيا – رؤساء أركان سابقين، يطلعهم على التطورات في الجيش الاسرائيلي، يستشيرهم، ويسمع آراءهم. ولكن في الغالب تجري مثل هذه اللقاءات في مكتب رئيس الاركان في الكرياه. اما اللقاء، الاسبوع الماضي، مع باراك فقد تم في قاعة اللقاءات في الطابق الرابع في البرج الذي يسكن فيه باراك في تل أبيب، ويقع على مقربة من الكرياه. وعلى حد قول مقربي آيزنكوت فان اختيار مكان اللقاء لم يستهدف اخفاءه ومنحه طابعا سريا بل جاء انطلاقا من الرغبة في تقديم الاحترام لباراك، الاكبر من آيزنكوت بـ 13 سنة، واعترافا بمكانته.
ولكن رئيس الأركان يعرف أيضا على نحو جيد بأن اللقاء مع ايهود باراك ليس «مجرد لقاء آخر» مع رئيس اركان سابق. فرئيس الوزراء ووزير الدفاع هو أيضا، وقبل كل شيء، سياسي أبدى في السنة الأخيرة الكثير من التغريدات والمناكفات، انتقادا ولذعا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كان يمكن لايزنكوت أن يبلغ الجمهور بالمشاورات التي يجريها في الفترة الاخيرة مع رؤساء اركان سابقين، بما في ذلك مع باراك. ولكنه لم يفعل ذلك، وهكذا فشل مساعدوه ايضا، حيث كان يمكنهم أن يكونوا يقظين (لو كانوا عرفوا ولم يقصوا عن المعرفة) واسداء المشورة له بما يتناسب مع ذلك.
وهكذا يكون آيزنكوت خدم منتقديه في اليمين. فقد كان توقيت النشر بعد وقت قصير من تحذير باراك بان سياسة حكومة نتنياهو تؤدي الى قيام نظام ابرتهايد سيؤدي في نهاية المطاف بمسؤولي الجيش والمخابرات الى خرق الاوامر (بأثر رجعي ادعى باراك بان اقواله لم تفهم). يمكن الافتراض بان باراك لم يقل ما قاله في اعقاب لقائه مع آيزنكوت. ولكن اذهب واقنع اليمين. أتذكرون النائب دافيد بيتان الذي سأل ما الذي دفع المسؤولين في جهاز الامن ليصبحوا يساريين – واذهب لتثبت بان ليس لك أخت.
اليمين يلاحق آيزنكوت، الذي تبقت له سنة اخرى في المنصب، وتوجد له بطن ملآنة عليه، سواء بسبب موقفه المبدئي في موضوع اليئور أزاريا ام بسبب كفاحه ضد محاولات اليمين التسلل الى الجيش الاسرائيلي والتأثير على قيمه وكذا بسبب صد المحاولات للتدين. ومن هنا فانه يخدمهم ويخدم نتنياهو. ولكن هذه عاصفة صغيرة اخرى، وهي ستنقضي بسرعة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق