هآرتس / بطل على المعاقين

20 ديسمبر 2017 - 07:49
بقلم: عميره هس
صوت فتح الإخباري:

إن منطق الهجوم على رئيس الاركان آيزنكوت في قضية اليئور ازاريا في المظاهرات ضد القضاة العسكريين، وفي حملات التشهير المستمرة ضد "نحطم الصمت" – تم تلخيصها في عملية قنص واحدة: اطلاق النار على فلسطيني مبتور الساقين خلف الجدار الامني الذي يحيط بقطاع غزة. الجندي اليهودي الذي يضرب فلسطيني دائما يكون محقا، وكل من يعتقد عكس ذلك هو خائن. هذا هو جوهر هجمات القذف والتشهير، وهذا هو انجازها الكبير. المتحفظون يخافون من التحفظ، والقناص يعرف أنه بطل في نظر المجتمع الذي يعيش فيه. في نظر المجتمع وفي نظر القناص فان اطلاق النار على رأس معاق فلسطيني غزي، هو عمل مناسب وصحيح ووطني وصهيوني.

جمعية المعاقين في اسرائيل لم تطلب أن يقوم الجيش باجراء تحقيق، ولم يطالب بروفيسورات في القانون وابحاث اللاسامية الرئيس رؤوبين ريفلين ورئيس الاركان بالتحفظ، والاهالي القلقين لم يتوجهوا بطلب لتحديث اوامر اطلاق النار للجنود، لأنهم لا يريدون أن يتعامل أبناءهم مع شخص على كرسي متحرك كهدف في ساحة الرماية. اذا كان هناك عدد ممن صدموا (باستثناء الصحافيين المتوقعين في المواقع الالكترونية والصحف المتوقعة) من اطلاق النار الذي وجه على رأس ابراهيم أبو ثرية – صوتهم لم يسمع من قبل الجمهور.

من الصعب تحديد ما هو الاكثر اقلاقا: كل المذكورين أعلاه وغيرهم لم يعبروا عن صدمتهم علنا، بسبب الخوف من لوبي وطني جديد، سيقوم بنصب كمين لهم وتشويش حياتهم، بسبب الافتراض بأن صوتهم لن يغير شيئا أو بسبب انهم ببساطة لم يصدموا. وهم جزء طبيعي من نفس المجتمع الذي يستند اليه القناص.

في الجيش الاسرائيلي قرروا على الفور، دون التفكير مرتين، أن سرقة ثلاث تفاحات من بسطة فلسطيني في الخليل هي أمر مرفوض. الضابط الذي ضبط وهو يقوم بذلك تم وقفه عن العمل وسيتم تقديمه لمحاكمة انضباطية، كما جاء في البيان الذي صدر بلهجة اخلاقية لا تشوبها شائبة. ظروف معينة لم تؤخذ في الحسبان. ربما أن هذا الضابط كان عطشان أو جائع. العطش والجوع يشوشان الجندي في مهمته السامية للدفاع عن المستوطنين. لولا أنه تم توثيقه بكاميرا هاوٍ فلسطيني، لما كان مصير التفاحات الثلاث سيغضب أي أحد. مشكوك فيه أن يكون جنوده سيبلغون عنه. رغم ذلك، في الجيش لم يعرفوا فورا أن إطلاق النار وقتل معاق أعزل هو أمر مرفوض، أو على الاقل، يقتضي التحفظ بصورة أولية.

من الصعب تحديد ما الاكثر اشمئزازا، أن قادة القناص ومقربي آيزنكوت يعرفون أنهم سيتهمون بالخيانة، ويخافون من الظل واشباهه، لذلك فهم لا يقولون بشكل علني إن قنص شخص مبتور الساقين يجلس على كرسي متحرك يثير الدهشة، على الاقل. أو أنهم لم يعودوا يشعرون بالحاجة الى أن يكونوا منافقين والاسراع الى القول إن هذا ليس من تقاليد الجيش الاسرائيلي.

الجيش الاسرائيلي الذي يعرف على الفور أن قذيفة فلسطينية تصيب منزل فلسطيني في بيت حانون، يحتاج الى افلام قصيرة لوسائل الاعلام من اجل أن يسمع بدهشة أن قناصه قتل شخصا مبتور الساقين وأعزل. بضغط تلك الافلام اضطر المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي الى الاعلان بأن "ظروف اطلاق النار" يتم فحصها. كما أعلن أنه تم اطلاق النار على محرضين رئيسيين.

إن مجتمع يتلقى بمحبة وسرور وظيفة كبير السجانين على 2 مليون انسان في قطاع غزة، ايضا يتلقى بشكل طبيعي جدا ودون احتجاج وتحفظ قرار اعدام من يعتبرون محرضين. عندها حقا، حسب منطق الجيش الاسرائيلي، الذي يسمح بالقتل بسبب التحريض، فلماذا "المحرض" مبتور الساقين سيحصل على التسهيلات مقابل من لا يجلس على كرسي متحرك؟

باستثناء التحريض ضد منظمات حقوق الانسان، والقناص الذي يعرف أنه هو ووالديه المحبين والداعمين محاطون بدرعين دفاعيين آخرين: الجيش الاسرائيلي سيحافظ على عدم كشف هويته كجندي ويدافع عنه امام انتقادات مثل "بطل على المعاقين"، والجيش الاسرائيلي يحاكم نفسه وجنوده، وعندها يكون الجيش هو القاضي وهو المحامي الضليع عن نفسه وعن جنوده.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق