إسرائيل اليوم / هل هي صفقة ترامب الذكية؟

14 ديسمبر 2017 - 07:09
بقلم: يوسي بيلين
صوت فتح الإخباري:

من الصعب على المرء أن يكون متهكما امام خطاب الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة اسرائيل. لعل هذا هو الضعف الخاص لأبناء جيل الدولة: الابناء الذين اخذهم اهاليهم في الاجازة الكبرى الى القدس وصعدوا معهم الى سطح مجلس العمال في شارع شتراوس، ورفعهم الاباء على اكتافهم وأمروهم بان ينظروا الى الطرف الاردني من المدينة المنقسمة في محاولة لرؤية المبكى. ولكنهم لم ينجحوا الا في ان يروا القوات العسكرية.

بعد ان سلمت امم العالم بحدود الخط الاخضر في قرار 242 لمجلس الامن في تشرين الثاني 1967 كان ينبغي لها منذ زمن بعيد أن تعترف بالقدس الغربية التي احتلها الجيش الاسرائيلي في العام 1958 – كعاصمة اسرائيل. عمليا، حتى السفير الكندي، الذي رفض لقائي في مكتبي في شرقي القدس كان مستعدا لان يلتقي في دار الحكومة في غربي المدينة. ولكن لم تعترف أي دولة بالقسم الغربي من المدنية كعاصمتنا، بل ولم تقترح أي منها ان تنفذ الان قرار التقسيم وتدويل القدس الان.

من المحزن وغير العادي ان تكون اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لم يعترف بعاصمتها حتى وقت اخير مضى، ولا تنزل أي سفارة فيها (منذ تشريع "قانون القدس" لغيئولا كوهين، والذين الحق ضررا زائدا بالمدينة). كان خطاب ترامب هاما ومؤثرا، ولكن اذا لم يكن انتقال للسفارة الى القدس (حتى وان كان لمبنى مؤقت) قريبا جدا؛ واذا لم يسجل مواليد القدس كمواليد اسرائيل؛ واذا لم تشر الوثائق الامريكية الرسمية الى القدس كعاصمة – سيبقى اعلان الرئيس بادرة طيبة هامة لاسرائيل، ولكن ليس كخطوة تغير الواقع.

قبل بضعة اسابيع فقط شرح ترامب بوسائل الاعلام لماذا لن ينقل السفارة وقال ان من شأن الامر ان يمس بمساعيه لتحقيق اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين. معقول الافتراض ان يكون غير رأيه لانه كان يفترض به أن يوقع على معارضته نصف السنوية لنقل السفارة الى القدس، ومن أجل تحلية القرص المرير، قرر الاعلان عن الاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل دون أن يحدد حدودها. لقد سعى ترامب لان يبقي مسألة الحدود للاتفاق المستقبلي، واعاد حل الدولتين الى البحث. الرسالة كانت واضحة: هو لا يكرر الفكرة الشوهاء عن الدولة الواحدة، التي تقام بدلا من اسرائيل.

يحتمل أن تكون هذه خطوة أكثر ذكاء. في مرحلة مبكرة من رئاسته عرض ترامب حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني كالتحدي المركزي بالنسبة لإدارته، وأعلن بان في نيته ان يحقق في الشرق الاوسط "الصفقة المطلقة". ولا حاجة لان يكون المرء مليارديرا كي يفهم بانه عندما يجري الحديث عن صفقة، سيتطلب الامر تنازلات من الطرفين. كان بوسع ترامب ظاهرا أن يترك الاعتراف بالقدس كإنجاز اسرائيلي يتم مقابل التنازلات، ولكن يحتمل أن يكون قرر اتخاذ خطوة يمنح فيها اسرائيل انجازا مسبقا، ويطلب مقابله عندما يعرض خطة سياسية.

يمكن لحكومة نتنياهو بالطبع ان ترفض كل ما يعرض عليها، ولكن سيكون من الصعب عليها ان ترفض اقتراحا يأتي من طاولة من وصف بانه الرئيس الافضل لاسرائيل منذ قيام الدولة، وبالتأكيد ليس بعد اعلان رئاسي ذكر في نفس واحد مع تصريح بلفور.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق