هآرتس / الملوحون بالكلاشينكوف

14 ديسمبر 2017 - 07:07
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عميره هس

عدد من الرجال صرخوا علينا من خلف الاقنعة وهددونا: من جهة كتائب عز الدين القسام ومن الجهة الاخرى منسق اعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآف مردخاي. ممن سنخاف أكثر؟ الامر لا يحتاج ولا حتى ثانية للتفكير: كما هو مفهوم من مردخاي ومن الآلة العسكرية التي يمثلها. اذا كان الامر هكذا فهل من العدالة الطلب من الفلسطينيين الضعفاء أن لا يبدأون بالتحرش؟ ليس عادلا لكنه ضروري.

"يجب على العدو أن يعرف أنه سيدفع ثمن كسر قواعد المواجهة مع "قوات" المقاومة في غزة"، هذا ما كتب في منشور للذراع العسكري في حماس، والتي تعبر عن الاستياء من أن اسرائيل تفسر ضبط النفس على أنه ضعف. في حين أنه في الصفحة العربية على الفيس بوك لمنسق اعمال الحكومة في المناطق كتب: "يا سكان غزة، هل أنتم لا تعرفون أن نشطاء الارهاب عديمي المسؤولية يجرونكم الى التصعيد قبل حلول الشتاء، حيث الضائقة في غزة تتفاقم... ان استمرار اطلاق النار سيؤدي الى رد قاس ومؤلم من الجيش الاسرائيلي، وسيضطر سكان غزة لدفع الثمن. لا تحاولوا اختبار قوتنا". رغم أن الاجهزة الامنية تدرك جيدا أن حماس ليست هي التي اطلقت الصواريخ على سدروت، شرح مردخاي سبب مهاجمة اسرائيل لحماس بالتحديد: "حماس تتحمل المسؤولية في القطاع. استيقظوا، لأن الزمن لا يعمل في صالحكم".

ليس واضحا اذا كان الجيش الاسرائيلي، المتفوق عسكريا، يريد التحذير أو استفزاز الفلسطينيين وحماس وتحديهم. ما الذي ستحققه حماس بشكل خاص والفلسطينيين بشكل عام اذا سقطوا في الشرك وتم استفزازهم؟ كما تشير نبوءة مردخاي: هجوم آخر وحرب اخرى وعملية عسكرية اخرى واسعة.

نحن نوجد في الخط الفاصل الدقيق الذي يقع بين استمرار مظاهرات الاحتجاج الشعبية، التي لا يشارك فيها جمهور واسع، وبين خفوتها، لكنه ايضا الخط الدقيق الذي يشكل اختراقه الانحراف نحو عمليات اطلاق نار منفردة. احباط من عدد المتظاهرين القليل ومن الفشل السياسي ومن العنف الاسرائيلي الروتيني والغضب الشخصي بسبب الفجوات الاجتماعية – كل ذلك يدفع بسهولة عدد من الشباب للتلويح بالكلاشينكوف أو الصاروخ أو الطعن بالسكاكين (كما حدث في نهاية الاسبوع الماضي ويوم الاحد). "هذا حقنا"، هذا الشعار المعروف الذي يرددونه والذي يسكت من لديه شك.

حماس استثمرت في التسلح وحفر الانفاق لأغراض اقتصادية وعسكرية الكثير من الجهود والخداع والتفكير والقوة البشرية والاموال. ووظفت الكثير في تطوير الاوهام الشعبية عن قدرتها لإضعاف، اذا لم يكن هزيمة اسرائيل، بقوة السلاح والانفاق. إن الكشف عن نفق آخر على الحدود مع اسرائيل هو دليل على أن الخداع والقدرة التكنولوجية والعسكرية لحماس دائما متخلفة عما يوجد لدى اسرائيل. ربما هذا سيجعل عدد من الواهمين يعودون الى التعقل.

الحرب يمكنها أن تفيد فقط السياسيين والجنرالات الاسرائيليين والصناعات العسكرية الاسرائيلية، وليس الفلسطينيين أو وطنهم. المسؤول عن مردخاي، وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، هدد أول أمس بشكل واضح الفلسطينيين في دولة اسرائيل. الحروب دائما تفيد من يؤيدون الترحيل، سواء الصغار أو الكبار، هناك مشكلات لنتنياهو يمكن للحرب أن تقوم بدفنها. فعملية واسعة في غزة أو فصل الجيوب عن بعضها في الضفة الغربية هي وصفة ممتازة للاستيطان والبيت اليهودي.

إن ضبط النفس للفلسطينيين حكيم، صحيح. إن الطريق السياسي لعباس ومن قبله عرفات، فشلت بسبب عدم وجود شريك اسرائيلي، لكن الطريق العسكرية التي اختارها عدد من الفلسطينيين في فترات مختلفة منذ العام 1994 ساعدت فقط اسرائيل على تطبيق برامجها لتقسيم المنطقة الفلسطينية. هذا يمثل عدم مسؤولية وطنية، والحلم بنضال ناجح من خلال سلاح بدائي بدون قيادة موحدة وخطة سياسية واحدة مقابل دولة عظمى عسكرية منظمة وجاهزة. من المحظور اعطاء ائتلاف اليمين الاسرائيلي متعة حرب أخرى.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق