هآرتس/ نبي "الدولة الواحدة"

11 ديسمبر 2017 - 06:54
صوت فتح الإخباري:

بنيامين زئيف ترامب، نبي الدولة الواحدة. بدون لحية وليس في بازل، فان دونالد ترامب من شأنه أن يصبح من انشأ الديمقراطية في اسرائيل – فلسطين. بالضبط مثلما أن وقاحته وشوفينيته منحت الدعم لنجاح حركة "هشتاغ مي تو"، هكذا فان من شأن التصريح أحادي الجانب والمتحيز والفظ لترامب في صالح الصهيونية والاحتلال أن يخلق رد معاكس يؤدي الى تطبيق الحل الوحيد الذي بقي قابل للتحقق. احيانا يحتاج الامر الى أزعر يقوم بتأجيج الامور ويثير التمرد ويوقظ الناس. وترامب هو هذا الشخص. يجب أن نشكر هذا الرجل الخطير: لقد قام بتمزيق القناع ووضع حد لحفل الاقنعة.

 لقد قال ترامب الحقيقة للعالم: الولايات المتحدة ليست وسيط نزيه، هي لم تكن في أي يوم هكذا ولن تكون. هي من أكبر المتعاونين مع الاحتلال الاسرائيلي، مؤيدة، مزودة بالسلاح ومعززة له. هي تريد وجوده. هي لم تشعر في أي يوم بالاشمئزاز منه، وكما هو معروف لم تقم بأي شيء من اجل انهائه. حتى مجيء ترامب حاولت تضليل العالم: "عملية سلمية" لا نهاية لها برعايتها، التي لم تؤد في أي يوم (ولن تؤدي) الى أي مكان سوى الى تخليد الاحتلال، عدد لا يحصى من "خطط السلام" التي ظهرت وكأنها متوازنة، والتي لم تعمل امريكا على تحقيقها؛ عدد لا يحصى من الوسطاء المحايدين، كما يبدو، الذين في معظمهم يهود صهاينة؛ بعد كل ذلك التظاهر بأنها صانعة سلام غير متحيزة. الآن جاء ترامب ووضع حد لكل ذلك. في قرار اعترافه بالقدس كعاصمة لاسرائيل فقط، لم يدع أي مجال للشك: امريكا مع الاحتلال، امريكا مع اسرائيل، فقط مع اسرائيل. هذا بالطبع من حقها ومن حق رئيسها – معظم الاسرائيليين بالتأكيد سعداء من ذلك – لكن عدل نسبي أو سلام لن يخرج من هذا.

 ترامب ايضا اقام مراسيم الدفن الحزينة لحل الدولتين، انتهى الاحتضار الطويل، وتم الاعلان عن وفاة المحتضر. الآن يجب البحث عن الوريث. في تصريحه احادي الجانب المخيف، قرر ترامب أنه لا يوجد شعبان متساويان في الحقوق في بلادهما التي فيها شعبان. يوجد شعب واحد له عاصمة واحدة وكامل الحقوق، ويوجد شعب آخر أقل وليست له حقوق. هذا الشعب لا يستحق دولة طالما أنه لا يستحق عاصمة في القدس. هذا الشعب عليه الآن الاعتراف بوضعه وأن يلائم اهدافه مع الواقع الذي أعلن ترامب عنه.

 إن أول من قام بذلك هو صائب عريقات، كبير المفاوضين مع اسرائيل. فقد قال "دولة واحدة". السلطة الفلسطينية يجب عليها أن تسير في اعقابه. هي لا تستطيع الحديث اكثر عن دولتين. يجب عليها البدء بالنضال من اجل: حقوق متساوية للجميع. صوت واحد لكل شخص. دولة ديمقراطية متساوية لشعبين. هذا هو الخيار الوحيد الذي تبقى، باستثناء الابرتهايد. أكثر من 700 ألف مستوطن، بما في ذلك في شرقي القدس، كانوا هناك ايضا قبل ذلك، الآن امريكا تقف رسميا خلفهم. الاحتلال حصل على جائزة اخرى، الواقع تحت الاحتلال تلقى لكمة اخرى.

يجب على الاتحاد الاوروبي ايضا أن يلائم نفسه مع الواقع وأن يعرف أن عهد الرخاء انتهى، وانتهى حل الدولتين. حتى الآن تصرف الاتحاد كظل باهت للولايات المتحدة، كعبد خاضع لسياستها في الشرق الاوسط. باستثناء عدة خطوات رمزية لا معنى لها، هو لم يتخذ سياسة تلائم المزاج العام للمجتمع المدني في غرب اوروبا، التي اغلبها يعارض الاحتلال. ربما أن تطرف ترامب سيخرج الاتحاد عن اطواره ويدفعه الى اتخاذ موقف شجاع، وبالاساس مستقل. ربما ايضا اوروبا تكف عن تكرار مقولة الدولتين، في الوقت الذي عدد من رؤسائها فهموا أنه انتهت احتمالات هذا الحل. ربما ستأخذ اوروبا دور القائد للخطاب الجديد حول حقوق متساوية للجميع. لمن الشكر ولمن الفضل؟ لرئيس الولايات المتحدة.

عندما ستقام الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط في أحد الايام البعيدة، سيكون من الواجب أن يتم استدعاء الوطني الامريكي هذا اليها، الذي لم تكن له علاقة بالاخلاق، العدل، القضاء الدولي، حقوق الانسان، اقليات أو فلسطينيين، والاعلان عنه كمواطن شرف في الدولة الجديدة والعادلة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق