ترامب والقدس ونحن

09 ديسمبر 2017 - 08:03
صلاح هنية
صوت فتح الإخباري:

درسنا في العلوم السياسية «النظم المقارنة في السياسة الدولية» ان القرار في الولايات المتحدة الأميركية ينبع من المؤسسات التي تصنع القرار، ودرسنا أيضاً ان الدول ليست جمعيات خيرية بل هي ذات مصالح تعبر عنها ضمن سياساتها الخارجية، وكما فهمنا ان الأحزاب ليست اندية يدخلها من شاء ويغادرها من شاء.
بناء عليه فان قرار ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة اليها ليس قراراً فردياً او مزاجياً او إنفاذاً لوعد انتخابي بل هو مؤسساتي، ولا أكاد اختلف مع أستاذي الدكتور علي الجرباوي في هذا الاستخلاص وبقية ما ذهب اليه.
لا أرى وجاهة برؤية حل السلطة والبحث لمن نسلم المفتاح وهل نسلم السلطة مفروشة أم لا، وهل نعزل ونذهب من ارض استأجرناها مؤقتاً!!!!!! ليس غراما بالسلطة التي باتت قنوات التأثير فيها وعليها مغلقة، ولم يعد لدينا مجلس تشريعي يعبر عنا، ولم تعد لدينا احزاب سياسية نركن اليها لتحقيق العدالة الاجتماعية ونحفظ من خلالها ضمان الموازنة بين التحرر والاستقلال والحقوق الاقتصادية والاجتماعية  واقتصاد الصمود والثبات.
المشكلة أن التلويح بحل السلطة لم يعد مجدياً كما كان قبل عشرة أعوام على الأقل، خصوصاً ان فراغاً لن يحدث بالمطلق لأن بنية الإدارة الاحتلالية المدنية جاهزة وصنعت لها شبكة مصالح واضحة وتتحكم بالحواجز ومنافذ المحافظات وتستطيع تحديد الموافقة على الاستيراد والتصدير والطاقة والمياه والاثير، ولست ممن يقدون الثوب ويلطمون الخدود او يجلدون الذات بقدر ما امارس النقد الذاتي الموضوعي، ومارست هذا الدور على مدار العشرين عاما الأخيرة، وحذرت ومن معي من هذا الدور لإدارة الاحتلال المدنية وذكر أسماء ضباطها وكأنهم من بقية العائلة، وتنعت مجموعة ضغط وتأثير مرخصة ومعروفة وغير مخفية بأبشع النعوت لمجرد مطالب حقوقية واضحة.
وأوافق على الإجماع الشعبي الواضح بضرورة العودة لنموذج الوحدة الوطنية صمام الأمان للمرحلة القادمة التي تحمل ملامح العدوان الواضح على القضية الفلسطينية برمتها وفي قلب ذلك القدس دون مواربة ودون حاجة للتحليل او تقدير الموقف لأن الاصطفافات واضحة، الأمر الذي يستدعي تسامياً فصائلياً فلسطينياً وتركيزاً على مهام المرحلة بعيداً عن مكاسب آنية لا قيمة لها على المستوى الاستراتيجي، ولن نتوسل لكم ولن نناشدكم ولن نخرج للضغط عليكم اذا كنتم لا تعرفون مسؤولياتكم.
بات ملحاً اليوم إعادة تقييم السلك الدبلوماسي الفلسطيني برمته، وماذا تفعل سفاراتنا وبعثاتنا في العالم، وما هي التوجيهات والتعاميم الصادرة لها، وما هي الاختراقات التي أحدثها السلك الدبلوماسي في العالم، وأين نحن من الجاليات الفلسطينية في العالم اجمع، اين هي العلاقة بين سفاراتنا وممثلياتنا مع العقول والمفكرين الفلسطينيين في العالم وما هو الاستثمار فيهم لصالح فلسطين وقضيتها؟؟.
اليوم باختصار بعيداً عن العاطفة، لم يعد هناك متسع من الوقت لكي نجرب ونخطئ ونعيد تكرار ذات الخطأ مرة تلو مرة ونحن نظن اننا نحسن صنعاً، كنا نلتمس عذراً لفصائل العمل الوطني انها احتاجت فترة للانتقال من العمل السري الى العلني ولكنها بعد كل هذا العمر ظلت اسيرة الشعار ذاته ولم تحمل برنامجا اقتصاديا اجتماعيا تصلب مناعة المجتمع الفلسطيني وتعزز صموده وتطلق قدراته الابداعية، ولعل الاستخفاف من قبل الرئيس ترامب وأركان إدارته بالشعب الفلسطيني وبرمزية القدس وممارسة إدارة الظهر للعالم اجمع يؤشر الى اننا لسنا جزءاً او مكوناً من اي معادلة طالما اننا لا نحسن صنعاً، ليس لأننا نتعلم ونخطئ ونعيد المحاولة بل نصر على الخطأ ليصبح خطيئة.
اليوم لم يعد هناك مكان للشامتين المتعففين عن كل مكونات السياسة الفلسطينية ليعلنوا اليوم (ألم نقل لكم) وكأنهم في كوكب آخر ولم يكونوا معنا على ذات البقعة الجغرافية، اليوم نحن بحاجة لإبداع في الفكر السياسي الفلسطيني بعيداً عن تسجيل المواقف والشماتة والانفضاض، لنذهب صوب عوالمنا غير آبهين، حتى أنهم لا يقاطعون منتجاً إسرائيلياً على الأقل.
[email protected]

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق